المواضيع الأخيرة
» معلومات عن دراسة تخصص طب الأشعة | INFORMATION ABOUT MEDICAL RADIOLOGY STUDY ABROAD
الثلاثاء أبريل 10, 2018 10:59 am من طرف سورجي بؤ هه مووان

» معلومات عن دراسة تخصص طب الأشعة | INFORMATION ABOUT MEDICAL RADIOLOGY STUDY ABROAD
الثلاثاء أبريل 10, 2018 10:56 am من طرف سورجي بؤ هه مووان

» بحث حول إدارة الموارد البشرية
الثلاثاء أبريل 10, 2018 10:45 am من طرف سورجي بؤ هه مووان

» موضوع ترميم الآثار
الإثنين أبريل 09, 2018 12:17 pm من طرف سورجي بؤ هه مووان

» موضوع هندسة البرمجيّات
الإثنين أبريل 09, 2018 12:13 pm من طرف سورجي بؤ هه مووان

» موضوع الأسواق والمنشأت المالية "FMI
الإثنين أبريل 09, 2018 12:03 pm من طرف سورجي بؤ هه مووان

» تعريف نظم المعلومات
الإثنين أبريل 09, 2018 12:01 pm من طرف سورجي بؤ هه مووان

» موضوع عن علوم السياسية
الإثنين أبريل 09, 2018 11:59 am من طرف سورجي بؤ هه مووان

» موضوع عن الجمارك جمرك المالية
الإثنين أبريل 09, 2018 11:57 am من طرف سورجي بؤ هه مووان

بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

دخول

لقد نسيت كلمة السر

أغسطس 2018
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
  12345
6789101112
13141516171819
20212223242526
2728293031  

اليومية اليومية


الدولــة العثمانيـــة

اذهب الى الأسفل

وردة كول الدولــة العثمانيـــة

مُساهمة من طرف سورجي بؤ هه مووان في السبت أبريل 16, 2011 4:20 am

منشأ آل عثمان وظهور دولتهم
ظهور آل عثمان.
اعلم أنه لما أغار جنكيز خان سلطان المغول سنة هـ م على بلاد آسيا الغربية
آتياً من الشمال خرج سليمان شاه بن قيا ألب من سبط قايي خان وكان نازلا في
أواسط آسيا بصحراء ماهان بجهات مرومها جرامع نحو 50 ألفاً من قبيلته وماز
زالوا يسيرون يتخيرون المنازل والأعشاب حتى استقروا بجهات أذربيجان وبعد أن
أقاموا تلك الجهات نحو ست سنوات هاجم السلاجقة خراسان وخوارزم وفتحوهما
فقفل سليمان شاه راجعاً إلى وطنه ولما وصلوا إلى نهر الفرات وأرادوا عبوره
غرق سليمان شاه بالنهر المذكور قضاء وقدراً هـ م فأخرجوه ودفنوههـناك عند
قلعة جعبر ولا يزال قبره يوجد للآن ويدعى (ترك مزارى) .
وكان لسليمان شاه المذكور أربعة أولاد وهم سنقور زنكي وكون طوغدي وأرطغرل
وكوندوز وقع بينهم الاختلاف في الرحلة أو المقام بعد موت والدهم فمنهم من
اختار متابعة المسير إلى بلاده ومنهم من فضل البقاء مع أرطغرل الذي قصد
بلاد الأناضول مع أربعمائة بيت من قومه منهم نحو 440 فارساً فساروا حتى
نزلوا غرباً بجهة سرمهلووياسين وضربوا بها خيامهم ولما كانت تلك الجهات غير
موافقة لسكناهم بالمرة أرسل أرطغرل سنة 630 هـ ولده صاروباتي بك إلى سلطان
الروم علاء الدين السلجوقي يطلب منه الحماية ويستعطفه في أن يمنح عشيرته
بعض الأراضي الخصبة فدله السلطان جناح الرأفة وأقطعهم أراضي قرهجهطاغ قرب
أنقرة وكان بها ما يلزمهم من الدفء شتاء والمراعي صيفاً فأقاموا هناك قريري
العين.
وبينما كان أرطغرل يرود بعض الجهات يوماً مع فرسان من قبيلته إذ صادفوا
جيشين في حومة الميدان يستعدان للقتال وكان أحدهما أقل عدداً من الآخر
فانضم أرطغرل بقومه إلى الجانب الضعيف لأنه كان يميل دائماً لمساعدة
الضعفاء ويقال إنه وجدهما يتقاتلان وكان أقلهما عدداً أشرف على الهرب
فحركته حينئذ الغيرة على الضعيف فانضم إليه مساعداً له وكان أحد هذين
الجيشين وهو الضعيف للسلطان علاء الدين كيقباد بن كيخسرو السلجوقي، والثاني
لهولاكوخان من أعقاب جنكيز خان ملك المغول، فلما قامت الحرب بينهما ويسّر
الله الظفر للسلجوقيين بمساعدة أرطغرل وعشيرته وانقضى القتال وعلم السلطان
السلجوقي بذلك استدعى إليه أرطغرل رئيس أولئك الغرباء وبعد أن وقف منه على
حالته وحالة عشيرته أظهر له عظيم ارتياحه ومزيد شكره وخلع عليه وعلى أخيه
وأقطعهم الأراضي الواقعة بجهتي طومانيج واسكيشهر 663 هـ 264م .
وبعد ذلك أخذ أرطغرل في مساعدة علاء الدين السلجوقي في أكثر وقائعه الحربية
ضد المغول ودولة بوزنطية فكان له أثر مشهور ولهذا زاد السلطان علاء الدين
في الاقطاعات لأرطغرل وتنازل له عن قطعة من بلاده الأصلية وقطعة مما فتحه
من دولة القسطنطينية وهي الجهة المسماة الآن سلطانية أو (صيراجق) من ولاية
قونية فكانت تلك الأراضي بما فيها جهة سكود مهّد الدولة العثمانية، ولما
وقعت الحرب بعد ذلك بين السلطان علاء الدين والمغول لتعرضهم لبلاده فوض أمر
المحافظة على قلعة كوتاهية التي استولى عليها المغول للأمير أرطغرل
فاستردها بعد قتال شديد فَعَلتْ منزلة أرطغرل عند السلطان علاء الدين ولم
يزل أرطغرل يقارع أعداء علاء الدين مؤيداً منصوراً حتى توفي سنة680هـ بسكود
وسنّه يتجاوز 90 سنة.
ولما بلغ السلطان علاء الدين خبر وفاته جزع لذلك جدّاً وعين ولده الغازي
عثمان مكانه ولما رآه السلطان علاء الدين من حزمه واجتهاده واتباعه خطة
أبيه في الغزو والجهاد مدّة بالإعانة والإمداد وأرسل إليه شارات السلاجقة
وهي الراية البيضاء والخلعة والطبل وكتاباً تركي العبارة معلناً باستقلال
عثمان بك وبأن يكون له فيما بعد كل ما فتحه من الأراضي 688 هـ ولما ضرب
الطبل بين يدي الأمير عثمان نهض قائماً على قدميه تعظيماً للسلطان علاء
الدين وقد جرت العادة بعد ذلك بأن يقوم السلطان عند سماعه الطبلة تعظيماً
وتذكاراً ولقبه علاء الدين بلقب بك وسمح له بأن يضرب السكة باسمه وبذكر
اسمه على المنابر بعد ذكر السلطان.
ولقد كانت عوامل الفساد والضعف دبت إذ ذاك في جسم المملكة الرومية وكانت
أحوال ولاياتها غير منتظمة فكان كل حاكم من حكامها المسمى بالتكفور يستبد
في ولايته حسب رغبته ومشتهاه ولما شاهد الغازي عثمان ذلك أخذ في التضريب
بينهم وإلقاء بذور العداوة والشحناء بين مجموعهم لأن الحرب خدعة ولما تمكن
من مراده أخذ في الاستيلاء على ولاياتهم حتى أن حاكم (خرمن قيا) المدعو
كوسه ميخال وأمثاله من المتفقين شرعوا في إلقاء المفاسد بين الحكام وكوسه
ميخال هذا هو الذي أطلع الغازي عثمان على ما دبره له بقية الحكام من
الايقاع به لما بينهما من الصداقة في يوم عرس حصل عند بعضهم وقد تدارك
الأمير عثمان هذا الخطر بحيلة حربية.
وبينما كان كوكب العثمانيين في صعود وأمرهم في ارتقاء إذ أغار غازان خان سنة 699هـ على مدينة قونية وأزال دولة السلاجقة.

السلطان الغازي عثمان خان (699-726) هـ:
لما أعلن السلطان عثمان الغازي استقلاله أتاه كثير من علماء وأعيان وأمراء
الدولة السلجوقية المنقرضة ودخلوا تحت حمايته واستمر يجاهد بعد الاستقلال
نحو سبع سنوات واستولى من دولة الروم على كثير من الجهات ولما رأى من نفسه
عدم القدرة على تحمل مشاق الأسفار لتقدمه في السن نصب ابنه أورخان بك
قائداً للجنود وكان القسم الذي خص الأمير الغازي عثمان يتركب من جزء من
إقليم بروسه ومن كافة البلاد الواقعة حوالي جبل أولمبة بالأناضول ولاذ
أيضاً كثير من أعيان الروم بعدالة الغازي عثمان معترفين بسيادته وبذلك
تأسست الدولة العلية العثمانية في التاريخ المذكور وقت الحادثة المذكورة
وكانت في مبدأ أمرها حكومة صغيرة كما علمت، ثم أخذت تنمو شيئاً فشيئاً
بمساعي هذا السلطان وشجاعته وعدالته حتى صارت قبلة الإسلام ونقطة آمال
الموحدين ولما كانت هذه المملكة الصغيرة متاخمة لمملكة القسطنطينية الآخذة
في الاضمحلال كانت الحروب لا تنقطع تقريباً بين البلدين فكانت هذه المملكة
الحديثة العهد الممتلئة قوّة وحماساً تريد محو جارتها الهرمة التي كان يعز
عليها أن ترى مملكة صغيرة حديثة النشأة تخالفها في المعتقد والعوائد
تجاريها في مضمار الفتوحات.
ثم إن السلطان عثمان وجه التفاته لتوسيع دائرة أملاكه فحاصر مدينة كبري
حصار عدّة مرات حتى اضطر عاملها للتسليم، ثم حاصر قلعة أزنيق الشهيرة وأنشأ
في جانب قلعتها على الجبل من جهة يكيشهر القلعة المسماة سردار طارطغان وفي
أثناء ذلك اتفق عامل بروسه مع حكام أطره نوس أوادربانوس وكستل وكته على
مهاجمة مدينة يكيشهر مقام العثمانيين فقابلهم السلطان عثمان على رأس جيشه
بجوار قلعة قيون حصار وهزمهم ثم اقتفى أثرهم حتى المكان المدعو ديمبوز
وأوقع بهم فيه وقتل في هذه الواقعة أمير مدينة كستل وآي طوغدي ابن أخي
السلطان ثم أركن أمير أطره نوس وبروسه إلى الفرار أما تكفوركته فإنه بعد
التجائه إلى تكفور مدينة أولوباد أصر السلطان الغازي عثمان على تسليمه إليه
فامتثل أمير أولو باد للأمر.
وفي سنة717 هـ شيد السلطان عثمان بالقرب من مدينة بروسه على مسافة ربع ساعة
منها عند ينبوع الماء المعدني الحار قلعتين جعل في إحداهما ابن أخيه آق
تيمور وفي الأخرى البطل بلبانحبق أحد مماليكه وبعد أن تمكن من حصار بروسه
بهذه الكيفية وأسلم القائد كوسه ميخال الشهير ترك ولده السلطان أورخان
وكوسه ميخال وصالتق ألب للمحافظة على البلاد وأنزلهم بقلعة قره حصار ثم سار
هو بنفسه يقصد قلعة لبلبنجي ولفكه جادرلق فاستولى عليها بلا حرب وأخضع بعد
ذلك يكيجه حصار وآق حصار وتكفور بكاري بلا حرب أيضاً وضم الجميع لأملاكه
ثم أرسل الغازي أورخان والغازي عبد الرحمن وغيرهما إلى قلعة قره جيش
الشهيرة وبعد حصارها أسروا حاكمها واستولوا عليها مع الجهات المجاورة لها
ثم استمرت الفتوحات واستولى على مدينة طوز بازاري بعد أن أخضع قلعة قره
تكبه ثم أن فرقة أقجه قوجه فتحت جملة جهات في أطراف أزميد ولهذا السبب كان
يطلق على سنجق أزميد في ذلك الوقت قوجه ايلي وفي خلال ذلك فتح الغازي عبد
الرحمن مدينة أزنيق.
ولما عزم السلطان عثمان الغازي على فتح بروسه أنشأ لذلك قلعتين حولها كما
سبق وعين لهذه المهمة الغازي أورخان 726هـ وبعد خروجه من مدينة يكيشهر مر
بأطره نوس ولما تقابل مع حاكمها أراد القبض عليه ففر من وجهه إلى أن وقع من
صخرة فمات وأرسل الغازي أورخان خبر ذلك إلى السلطان مع كوسه ميخال وبذلك
أمكن الاستيلاء على مدينة بروسه بلا كبير مشقة وفي أثناء تلك الفتوحات
المتعاقبة بلغ الغازي أورخان مرض والده فسافر إليه مسرعاً ولما صار بين
يديه نصحه بنصائح عظيمة منها حسن المحافظة على الرعية وسياستهم بالعدل
والإنصاف.
وفاته:
ثم توفي يوم 17رمضان سنة 726هـ وكان سنه 70سنة ونقلت جثته من داخل قلعة
بروسه إلى تربته المخصوصة وكانت ولادة هذا السلطان بمدينة يكيشهر سنة 656
هـ ومدّة سلطنته 20 سنة ولم يقع بينه وبين دولة من الدول الأجنبية حروب
خلاف دولة القسطنطينية أو بينه وبين الأمراء التابعين لها وترك من الذكور
اثنين وهما الأمير أورخان والأمير علاء الدين.
السلطان الغازي أورخان ابن السلطان الغازي عثمان خان 726-761هـ:
اعلم أنه عند جلوس السلطان الغازي أورخان على سرير السلطنة كانت شبه جزيرة
الأناضول منقسمة بين ملوك الطوائف الذين قاموا بعد انقراض دولة السلاجقة
فكان بخشى بك بن محمد بك من أولاد قرمان متغلباً على مدينة قونية وتوابعها
أي جالساً مكان الدولة السلجوقية وكان آيدين بك وصاروخان بك ومنتشا بك
وكرميان بك وحميد بك وتكه بك وقره سى بك وهم من أولاد أمراء السلاجقة
حكاماً على ممالك صغيرة أخرى إلا أنهم لم يكونوا تحت طاعة أمير قونية
المذكور وكان أولاد أسفنديار حكاماً مستقلين بجهات قسطموني.
وكانت بقية الممالك الأخرى تحت تسلط بعض عشائر التركمان فكان بمرعش أولاد
ذو القدرية وباطنة أولاد رمضان وكان من بين هؤلاء حكومة السلطان أورخان
التي ورثها من أبيه ولما لم تكن قوية في أول استقلالها كما مر ولم يكن في
إمكانها الدخول في المنازعات التي كان يثيرها أولاد قرمان للمطالبة بميراث
الدولة السلجوقية أمكنها فيما بعد بما أظهره السلطان عثمان الغازي من
الإقدام والجسارة أن تكتسب قدرة ومكانة خصوصاً بعد استيلائها على مدينة
بروسه لأن السلطان أورخان بعد أن اتخذ تلك المدينة مقر السلطنة التي كانت
عديمة القرار قبل ذلك تمكن بمساعيه من إظهار شوكة الدولة وسطوتها بالفتوحات
الآتية.
ولما جلس هذا السلطان على سرير الملك كان سنه يبلغ أربعين سنة وبعد أن نقل
تخت المملكة إلى مدينة بروسه بعد أن كان بمدينة يكيشهر مدّة خمس وثلاثين
سنة التفت إلى التنظيمات الضرورية وسن القوانين والنظامات بمساعدة رجال
حكومته الذين نخص بالذكر منهم قاضي بروسه جندره لوقره خليل فكان أول شيء
بدأ به أن ضرب السكة العثمانية وجعل للمأمورين والأمراء وأصناف العساكر
وطبقات الأهالي ملابس مخصوصة.
ولما رأى أن جيوشه المؤلفة من فرسان التركمان وممن قدر من الرعية على الحرب
لا نظام لهم ولا معرفة بقوانين الضبط والربط ولا هم مجمكون أخذ يرتب عساكر
نظامية ووضع لهم قانوناً للتربية فأنشأ لذلك طائفة اليكجرية الانكشارية
وصار حسب ما رآه وزيره يأخذ كل سنة العدد الممكن من أولاد النصارى
ويجمعونهم ثم يعلمونهم آداب الإسلام ويعتنون بتربيتهم ومتى بلغوا السن
اللائق للعسكرية أدخلوهم ضمن أوجاق اليكجرية.
وكان لكل واحد منهم يومياً وظيفة مقدرة وقد استمر هذا النظام أي ادخال مثل
هؤلاء الأولاد في الجيش العثماني لسنة 1050هـ وقد نبغ من هؤلاء كثير من
الرجال تولوا الوزارة والإمارة والأعمال الجليلة حتى صار النصارى فيما بعد
يطلبون من تلقاء نفسهم إدخال أولادهم ضمن اليكجرية ومن النظامات التي
أوجدها هذا السلطان منصب الوزارة عين له أخاه علاء الدين باشا فكان أول
وزير في الدولة العثمانية.
ولما أتمّ التنظيمات السابقة التفت إلى أراضي البلاد المفتتحة فقسمها إلى
قسمين وهما خاص وتيمار فكانت إيرادات الخاص للخزينة السلطانية ولأمراء
العائلة الملوكية ولأعيان الحكومة وإيرادات التيمار لرجال الحرب.
ولما استقرت قواعد الدولة بهذه النظامات الحديثة التفت إلى الفتوحات فأشهر
في سنة 727هـ حرباً على بلاد الروم وفي خلالها صادف وفاة حاكم أزميد مركز
إقليم قوجه ايلي فآلت إدارة المدينة إلى ابنته وكانت ترد لها الإمدادات من
القسطنطينية ولما حاصر تلك المدينة الغازي عبد الرحمن كاتبته البنت
المذكورة سراً فاستولى على قلعتها وأرسل البنت المذكورة مع الغنائم إلى
السلطان الذي عقد نكاحها على الغازي عبد الرحمن لكونها خدمت وأعانت الدولة
وكانت النساء اللاتي يتظلمن للسلطان أورخان يلاطفهن بالكلام وينعم عليهن
بما يسر خواطرهن فمالت إليه قلوب الناس.
وما زال يتقدّم في فتوحاته حتى حضر بنفسه في سنة 728هـ 1327 م وحاصر أزميد
وأرسل القائدين قره على وايغور ألب مع جنود إلى فتح قيون حصار وفي أثناء
المحاربة أصيب قلايون حاكم قيون حصار برصاصة فسقط ميتاً من سور القلعة
وبذلك استولت الجيوش العثمانية على القلعة المذكورة وفي خلالها سلمت بلا
قونية حاكمة أزميد نيقوميديا المدينة إلى السلطان أورخان فأركبها هي
وجنودها ومن يريد من أهالي المدينة السفن وأرسل الكل إلى القسطنطينية وذلك
بناء على رغبتها وبذلك صارت حدود الدولة قريبة من خليج القسطنطينية.
وفي سنة 731هـ فتحت مدينة أزنيق أو أزنيك وغنم العثمانيون منها مغانم وافرة
جداً بعد أن اجتهد قيصر القسطنطينية في خلاصها وكان فتحها على يد الأمير
سليمان ابن السلطان ولما تم فتحها وأصلح ما تهدم من مبانيها حول السلطان
بعض كنائسها إلى مدارس ومساجد وعين للتدريس بإحدى تلك المدارس العالم
الشهير داود القيصري وجعل على قضائها العالم العامل خليل جندارلي ولما كانت
هذه المدينة في الوقت المذكور من أعظم مدائن تلك الجهات اتخذها السلطان
أورخان عاصمة له.
ولما توفي الوزير علاء الدين سنة 732 صار الأمير سليمان باشا وزيراً للدولة
وفتحت بلاد مدرني وكمليك وفي خلالها أرسل قيصر الروم جملة هدايا للسلطان
أورخان وعقد بين الطرفين مهادنة في السنة نفسها لمدّة عشرين سنة وبموجبها
صارت جهات مايناس وأيدنجق وباليكسري وبرغمه وقره سي وميخاليج وكرماستي من
أملاك الدولة العثمانية ولم يبق بعد ذلك لقياصرة بالأناضول غير مدينة
آلاشهر وقلعة بيغا وضم العثمانيون أيضاً إلى ممالكهم سنة 737هـ مملكة قره
سي وهي أول مملكة إسلامية من الأناضول عند وقوع الاختلافات بين أولاد عجلان
بك حاكمها بعد وفاته وفي مدّة المهادنة المذكورة تفرّغت الدولة للإصلاحات
الداخلية وسنة 746 هـ جدّدت المعاهدة السلمية مع قيصر الروم وفي التي بعدها
ذهب السلطان مع حاشيته إلى مدينة اسكدار وتقابل هناك مع قيصر الروم وتأيدت
بذلك المصافاة بين المملكتين.
إلا أن دولة الروم لما كانت تبطن العداوة للعثمانيين كانت تنتهز الفرص
للإيقاع بهم فخالفت شروط المعاهدة بعض مضي عشر سنوات من امضائها واتحد
القيصر مع البنادقة الذين كانوا في أغلب الأوقات يهاجمون حدود المملكة
العثمانية من جهة البحر فلذلك أصدر السلطان أورخان أمراً إلى ولده الأمير
الغازي سليمان باشا بالاستعداد والزحف على بلاد الرومللي فجهز الجيوش
وتقدّم بها في سنة 757هـ 1356 م حتى وصل إلى مدينة جناق قلعة بساحل غربي
آسيا على مضيق الدردنيل ثم عقد هناك مجلساً مع أشهر قوّاده وهم حاجي إيل
وآجه وغازي فاضل وأرنوس وكان حاكماً قبل لمدينة بروسه ثم اعتنق الإسلام
فاتفقوا على عمل صالات (أكلاك) للعبور بها وبعد انشائها ركبوا عليها ليلاً
من بلدة أيد نجق أبيدوس وعبروا بها الدردنيل إلى ساحل الرومللي وعقب عبورهم
بقليل استولى الأمير سليمان باشا على قلعة جنك Tzympe سنة 758هـ 1357 م .
وهذا العبور هو مبدأ التاريخ البحري للدولة العثمانية وبعد أن عبر سليمان
وجنوده بالكيفية المذكورة أخذ في إخضاع البلاد التي تقرب من كليبولي وفي
تلك الأثناء ظهرت اضطرابات ومنازعات ومناقشات بين أعضاء العائلة
الإمبراطورية بالقسطنطينية لأنه بعد وفاة اندرو نيقوس الثالث إمبراطور
الروم 741هـ كان الوارث لسرير السلطنة يوانيس أو يوحنا اليولوغوس ولكونه
كان حديث السن قام ناظر سراي الإمبراطور المدعو قانتا قوزينوس وأمثاله
يطلبون لأنفسهم الاستبداد بالملك حتى أن قانتاقوز ينوس المذكور طلب من
السلطان الغازي أورخان المساعدة وزوّجه بابنته تيودورا وعلى ذلك أرسل
السلطان الجيوش عدّة مرات لمساعدة المستجير به وإسعافه ليتمكن من قهر
أخصامه.
ولما شرع الأمير سليمان باشا في إجراء ما عهد إليه به السلطان قام الروم
واتفقوا مع أهالي المجر والصرب والبلغار والأفلاق والبغدان بقصد قتال
سليمان باشا لفتوحاته بأوروبة ومداخلته في أحوال الدولة الرومية فاستعد
سليمان باشا لملاقاة قوّتهم المتحدّة ثم انقض عليهم من جبال البلقان وأوقع
بجمعهم ثم تجوّل في جهات بلاد البلغار مسكناً اضطراباتها وفي خلال ذلك حصلت
منافسات كبيرة بين ملوك المجر والصرب والبلغار والأفلاق والبغدان أدّت إلى
منازعات التزم فيها امبراطور القسطنطينية أن يطلب من آل عثمان الإعانة
ثانية فأمدّوه وتقدّم الأمير سليمان باشا حتى عسكر تحت أسوار القسطنطينية
وسكن ذلك الاضطراب ثم حصلت زلازل جسيمة 759هـ دمرت جملة بلاد وقلاع من تلك
الجهات.
وفي سنة 760 هـ 1358 م نهض الأمير الغازي سليمان باشا بجيش يبلغ عدده 700من
شجعان العثمانيين إلى قلعة كليبولي المعتبرة مفتاحاً للبحر المتوسط الأبيض
فحاصرها مدّة أيام حتى تمكن من فتحها ثم استولى بعدها على بولاير وخيره
بولي وتكفور طاغ بكل سهولة وبهذا الفتح أظهر الأمير المذكور لجميع الدول
الأخرى ما للدولة العثمانية الحديثة العهد من السطوة والاقتدار وبينما كان
الروم يطلبون من العثمانيين أن يعيدوا لهم هذه الأماكن في مقابلة مال
يدفعونه لهم كانت عساكرهم مهتمة بالفتوحات المتواصلة بأراضي الرومللي
لاشتغال الروم بالمنازعات الداخلية إذ ذاك ففتحت إبصاله ومعلقرة وما
جاورهما بكل سهولة وبينما كان الأمير سليمان في القنص يوماً 761هـ جمح به
جواده وصدمه بقوّة في بعض الأشجار فكان في ذلك حتفه ومات وهو في ريعان
الشباب مأسوفاً عليه من جنوده الذين كانوا يحبونه جدّا لما اتصف به من حميد
الخصال ودفن بالجامع الذي شيده بمدينة بولاير.
ولما بلغ هذا الخبر المؤلم والده السلطان أورخان الغازي حزن عليه حزناً
مفرطاً ولم يمكث بعده إلا زمناً يسيراً وتوفي من كدره في السنة المذكورة
ودفن بمدينة بروسه وخلف ولدين الأمير مراد والأمير سليمان.
وكان هذا السلطان كوالده محباً للعلماء والفضلاء شديد الاعتناء والميل إلى
أصحاب الاستحقاق من الأمراء عظيم الشغف في عمارية واصلاح الممالك التي
استولى عليها ولما كانت خزائن الدولة ملأى بالأموال التي اكتسبتها من
الغنائم اهتم في تشييد المدارس والمساجد والقناطر والآبار وغير ذلك من
أنواع المبرات وقد قوي رحمه الله بنيان الدولة التي شرع في تأسيسها السلطان
عثمان وتمكن من تحويل أمتها التي كانت قبل ذلك تسكن الخيام وادخالها ضمن
الممالك العظيمة.



السلطان مراد الأول ابن السلطان أورخان 761-791هـ:
لما جلس هذا السلطان على كرسي الدولة اتبع خطة والده في الفتوحات ففتح سنة
672 هـ قلعة أنقرة المعرفة بقلعة السلسلة وفي تلك المدّة سير أهل البنادقة
على العثمانيين عمارة مؤلفة من ستين سفينة افترقت فرقتين تقدّمت إحداهما
إلى قلعة كليبولي والأخرى دخلت جون المعارض وأخرجت كل منهما 10000جندي
والتحق بهذا العدد بعض الأهالي ثم تقدّم الجميع وهاجموا العثمانيين
الموجودين في الرومللي فتلقاهم الجيش العثماني بجنان ثابت وحمل عليهم حملة
منكرة لم يمكنهم بها الثبات أمامه فارتدوا على أعقابهم عند الصدمة الأولى
طالبين النجاة تاركين بميدان القتال عدداً عظيماً من القتلى والجرحى وقدراً
وافراً من الذخائر.
وبعيد ذلك وسع السلطان دائرة أوجاق الانكشارية وبذلك تقوّت عسكريته ولم يكن
للعثمانيين في هذا الوقت سفن حربية بل كان لهم بعض زوارق يستعملونها بداخل
بحر مرمرا فزاد السلطان عدد تلك الزوارق 673هـ 1361 م لتساعد على نقل
الجيش ومهماته ولما تم له ما أراد منها عبر بجيش إلى الرومللي وفتح جملة
بلاد وقلاع منها بيطور و جورلي ومسللي وبرغوس وبرغاز وديمتوقه ثم فتح مدينة
أدرنة العظيمة في هذه السنة أيضاً وعين عليها لالا شاهين باشا محافظاً
وأرسل أورنوس بك لغزو كوملجنة وما يجاورها من البلاد الكائنة بالجهات
الجنوبية من الرومللي.
ثم أخذ هذان القائدان في الغزو والفتوحات ففتح لالا شاهين باشا 765 هـ فلبه
وزغره وما جاورها من البلاد وفتح أورنوس بك سيروزو مناستر وبهشتنة
وكوملجنة وموشتة ولما تم فتحها جعلها السلطان صنجقية 788هـ وعين عليها
أورنوس بك المذكور واليابرتبة أمير الأمراء ووقعت قبل ذلك مدينة صوفية
أيضاً في يد العثمانيين بعد أن حاصروها مدّة ثلاث سنوات 1381-1383 م وعقب
ذلك فتح الصدر الأعظم خير الدين باشا مدينة سلانيك الشهيرة وفي سنة 788 هـ
1386م أخضع السلطان بلاد مقدونيا و البانيا ولما مات في تلك الأثناء الوزير
خير الدين باشا وجه مسند الوزارة لولده علي باشا قاضي العسكر.
واقعة قصوة
وبينما كان السلطان يشتغل بهذه المسائل وغيرها من الأمور الداخلية عقد
لازار ملك الصرب 790هـ 1389 م اتفاقية مع ملوك الأفلاق وأمراء دلماسيا وملك
المجر وملك البلغار وتحزبوا جميعاً لمحاربة السلطان وطلبوا من البابا
أوربانوس الخامس أن يحرض أوروبا النصرانية لمساعدتهم ثم تقابلت جيوشهم
المتفقة في سنة ه م مع جيوش العثمانيين في سهول قوصوة (Cossova) وحصلت بين
الطرفين معركة من أشهر معارك التاريخ انهزمت فيها جيوش المتحدين هزيمة كلية
ومات في الواقعة لازار المذكور وكثير من أمراء وأعيان أوروبا، وبينما كان
السلطان مراد يتجوّل بعد الواقعة مع حاشيته في ساحة الحرب قام من بين
الموتى رجل بلغاري كان مستتراً وأظهر التضرع للسلطان وتقدّم نحوه كمن يريد
تقبيل يده وفي أقل من لمح البصر أخرج خنجراً كان ستره بين ألبسته وطعن به
السلطان مراد الأوّل في أحشائه فاستشهد لوقته وقبض الحاشية على ذلك الغدّار
فقطعوه إرباً إرباً.
وقد كان هذا السلطان رحمه الله من أعظم الملوك همة وشجاعة محباً للفتوحات
تمكن بمساعيه من مد حدود المملكة العثمانية إلى شواطئ نهر الطونة وجهات
بوسنة ويقال إنه اشترى في سنة 783هـ من صاحب بلاد حميد خمس قلاع وهي بلواج
ويكي شهر وآق شهر وقره أغاج وسيدي شهر.
السلطان يلديرم بايزيد الأول ابن السلطان مراد 791-805هـ:
بويع له في ميدان حرب قوصوة يوم موت أبيه 791هـ وكان عمره 30 سنة وكان على
جانب عظيم من الشجاعة والإقدام ولهذا لقبوه بيلديرم أي الصاعقة فتتبع خطوات
أبيه في الغزو والجهاد وبعد أن بايعه الجنود والوزراء عاد إلى بروسه ونقل
معه جثة والده فدفنت هناك ثم أرسل قائده الشهير تيمور طاش باشا إلى حدود
الصرب فاستولى على قره طوه وما حولها من البلاد وأدخل استفان ملك الصرب تحت
طاعة الدولة وكان السلطان انتخبه ملكاً لبلاده بعد واقعة قوصوه المذكورة
وترك له استقلاله بشرط دفع جزية معينة وتقديم عدد معلوم من الجنود وقت
الحرب وطلب من السلطان على لسان قائده أن يتنازل بقبول أخته الأميرة مليجه
لتكون زوجة للسلطان فقبل السلطان منه مطلبه وتزوّج بها وفي تلك التجريدة
استولى القائد المذكور على يكيد وبوسنة ودخل فيروز بك مملكة الأفلاق غازياً
ففتح وغنم ثم عاد إلى بروسه ظافراً غانماً.
وفي سنة 792هـ استولى السلطان بنفسه على قلعة آلاشهر بآسيا المسماة فيلاد
لفيا لدى الفرنج وكانت آخر مدينة مهمة بقيت للقسطنطينية بآسيا ثم استولى
على مملكة آيدين صلحاً وأحال إدارتها على الأمير أرطغرل ولما استولى على
سنجق صاروخان ألحقه بمقاطعة الأمير سليمان وهي قره سي ثم أخضع جهات آمد شهر
وآق سراي وأضافها إلى حكومته وبعد أن أخضع جميع البلاد المستقلة من جهات
الأناضول زحف بجيش عظيم على نواحي الزومللي واستولى على مدينة سلانيك ثانية
وكانت لملوك الروم ثم اتفقت البنادقة وفرانسا وجنوة وإسبانيا 796هـ وأرسلت
أساطيلها لإخراج العثمانيين من سلانيك فقاومتهم الجيوش العثمانية وألزمتهم
الرجوع عنها خاسرين.
ثم استولى العثمانيون على قلعة يكيشهر ولما عاد السلطان إلى بروسه بلغه أن
الإمبراطور باليولوغوس اتفق مع ملوك المجر والصرب وفرنسا عليه وإنهم
سيهاجمون بلاده قريباً ولهذا استعد سريعاً وعبر بحر مرمرا قاصداً أدرنة ثم
تقدم بجيشه وحاصر القسطنطينية وركب عليها المنجنيقات وفي خلالها ساق ملك
المجر جيشاً على صوفية وودين ونيكويولي فالتزم السلطان أن يرجع عن
القسطنطينية ليقابل جيش المتحدين ولما التقى الجمعان هزمهم شر هزيمة وهرب
ملك المجر في زورق بنهر الطونة وأخذ العثمانيون عدّة آلاف من الأسرى وغنموا
غنائم وافرة ويقال إن قتلى جيش المتفقين بلغوا 80 ألفاً.
وفي سنة 798 هـ أرسل السلطان يلديرم بايزيد تحسين بك ابن تيمور طاش باشا
إلى ضواحي الإستانة فاستولى على حصار شبلة وتقدّم داخل سنجق قوجه ايلي حتى
وصل إلى مضيق البحر الأسود وهناك أنشأ قلعة أناضول حصار الشهيرة ولما خاف
إمبراطور القسطنطينية من تقدّم السلطان بايزيد مع عدم مقدرة من يتصدى له من
ملوك أوروبا الذين استجار بهم أرسل جملة هدايا يستجلب بها رضا السلطان
متعهداً ليدفع جزية سنوية معينة وعجل بدفع جزية سنة ورضي بأن يسكن المسلمون
القسطنطينية وأن يكون لهم بها مسجد وقاض يحكم في نوازلهم وكان ذلك على يد
علي باشا الصدر الأعظم.
ولما علم ملك بخارى بما حازه العثمانيون من الانتصارات بعث يهنئ السلطان
وأرسل له سيفاً مرصعاً نفيساً سنة 800هـ لما أوتيه من الفتوحات الباهرة إذ
كانت العادة جارية إذ ذاك بأنه متى انتصر السلطان على أعدائه أخبر ملوك
الإسلام المعلومين بتلك الانتصارات بمكاتيب يرسلها لهم ولقبه أيضاً الخليفة
العباسي بمصر المتوكل بن المعتضد بلقب سلطان أقاليم الروم وفي تلك الأثناء
غزا أطراف البلغار ومقدونيا وبحيثجزيرة مورة ومدينة أثينا وجهات ترحاله
واستولى على معظم تلك الجهات.
ثم تفرغ بعد ذلك للاستعداد لحصار القسطنطينية مرة ثانية وبينما هو يهتم في
ذلك إذ أغار تيمورلنك على المملكة العثمانية فاستعد السلطان لملاقاته وجمع
جنوده وذهب فعسكر قريباً من مدينة أنقرة ولما استعد الطرفان للقتال ووقعت
العين على العين انفصل جنود آيدين ومنتشا وصاروخان الذين بجيش العثمانيين
وعددهم خمسون ألفاً وانضموا إلى تيمورلنك لوجود أمرائهم الأصليين الذين
استولى العثمانيون على بلادهم معه وكانوا التجؤا إليه لما شاهدوه من بأسه
فضعفت بذلك قوّة العثمانيين جداً وداخلهم الخوف ووقع الخلل في صفوفهم ولم
يبق لهم إلا الانكشارية وعددهم عشرة آلاف وعساكر الرومللي.
ولما اشتعلت نيران الحرب انهزم العثمانيون هزيمة منكرة ووقع السلطان بايزيد
مع ابنه أسيراً في يد تيمورلنك فلم يقتله وأكرم مثواه وفي رواية أنه أهانه
وأبقاه بطرفه ثم انتشر التتار في داخل المملكة العثمانية يخربون وينهبون
ما أرادوا وقد كانت هذه الهزيمة سبباً في تراكم الهموم على السلطان فأصابه
مرض توفي به سنة 805 هـ .
وصرح تيمورلنك للأمير موسى جلبي ابنه بأن يدفن أباه في مقابر سلاطين
العثمانيين فنقله إلى بروسة ودفنه بالجامع الذي شيده فيها وهذا دليل على
احترام تيمورلنك للسلطان بايزيد وترك المرحوم المشار إليه من الأولاد سبعة
وهم أرطغرل وموسى جلبي وسليمان وعيسى ومحمد ومصطفى وقاسم.
وكان السلطان بايزيد رحمه الله من خيار الملوك وبطلاً من أشجع الأبطال وكان
عليّ الهمة قوي النفس وساد الأمن في أيامه حتى كان الرجل يصادف الحمل من
البضاعة مطروحاً في الطريق فلا يتعرض له وكان شديد البطش محباً للفتوحات
فتح عدّة مدن لم تصلها جيوش العثمانيين من قبله.
فاصلة السلطنة
وقائع الدولة بعد واقعة أنقرة 805-816 هـ:
قد كان تيمورلنك بعد غلبته على العثمانيين يقصد تمزيق دولتهم وتفريق
جامعتهم وأن لا تقوم لهم بعد ذلك قائمة ولهذا ساعد أمراء بلاد الأناضول على
استرجاع البلاد التي كانت لهم سابقاً وافتتحها العثمانيون ثم قامت
المنازعات في السنة التي مات فيها بايزيد بين أولاده بخصوص الجلوس على كرسي
السلطنة وانضم إلى كل شيعته فذهب سليمان إلى بروسه ووضع يده على بيت مالها
ثم توجه إلى أدرنة وجلس على تخت السلطنة المضطربة الأركان بمساعدة الجنود
ووقعت الفوضى في بر الأناضول ونازل أولاد السلطان فيها بعضهم بعضاً ووقع
الأمير موسى في يدل المغول واختفى الأمير عيسى بمكان ببروسة ثم أعلن سلطنته
بمساعدة الوزير تيمور طاش وذهب الأمير محمد إلى أماسيا منتظراً سنوح
الفرصة وكان تغلب على عسكر المغول في بعض الوقائع واسترد منهم بعض المدن.
ثم إن الأمير سليمان التجأ إلى أمبراطور القسطنطينية أمانويل الثاني خوفاً
من المغول واتفق معه على أن يمدّه بالجنود والأموال ليقبض على زمام السلطنة
وتنازل له في مقابلة ذلك عن بعض جهات منها سالونيك وتزوج إحدى قريبات
الإمبراطور ولما بلغ موسى جلبي انتصار السلطان محمد بالأناضول واشتباكه في
الحروب مع التتار وغيرهم تقدم هو نحو بروسه يريد الجلوس على تختها ومما زاد
الحالة ارتباكاً والأمور صعوبة أن أولاد السلطان بايزيد كانوا يستعينون
بتيمورلنك على بعضهم فكان يحرضهم على مقاتلة بعضهم ليخربوا بيوتهم بأيديهم
وبعد أن تمكن تيمورلنك من تمزيق شمل المملكة العثمانية ورد غالب الأمراء
الذين انتزع منهم العثمانيون بلادهم إلى ممالكهم وأطاعته آسيا الصغرى
بأكملها داخلة الطمع لحب الاستكثار من الدنيا فسار يقصد بلاد الصين الغنية
ليخضعها لسلطنته إلا أن المنية لم تمهله إذ مات في سن متقدم بإحدى مدن
إقليم خوقند 807هـ1404 م .
وبعد أن ترك تيمورلنك بلاد الأناضول استمرت المقاتلات بين من بقي من أولاد
السلطان وقتل الأمير محمد أخاه الأمير عيسى بعد أن حاربه عدة مرات وبذلك
خلصت جميع آسيا الصغرى للأمير محمد بلا منازع ثم تمكن بعد ذلك من استخلاص
أخيه موسى وكان عند أمير كرميان سلمه إليه تيمورلنك قبل سفره وأوصاه
بالمحافظة عليه ثم إن الأمير محمد جهز لأخيه عيسى جيشاً عظيماً وأرسله إلى
أوروبا لمحاربة أخيه الأمير سليمن الذي كان استقل بها إلا أنه لم يتمكن من
قهره بل عاد مهزوماً إلى آسيا ثم جمع جيشاً آخر ودعا به إلى أوروبا واقتتل
مع أخيه سليمان خارج مدينة أدرنة وقتله 813هـ ثم أغار موسى على بلاد الصرب
معاقباً لأهلها في خروجهم عن الطاعة وقهر ملك المجر سجسموند لأنه أراد صده
عن الدخول إلى بلاد الصرب ثم إن الأمير موسى داخله الطمع والكبرياء لما
أوتيه من النصر فعصى أخاه محمداً وأراد الاستقلال ببلاد الدولة التي
بأوروبا وحاصر القسطنطينية يريد فتحها لنفسه فاستنجد ملكها بالأمير محمد
فأتى إليه مسرعاً وقاتل أخاه حتى ألزمه برفع الحصار عنها ثم تحالف الأمير
محمد وملك القسطنطينية وملك الصرب وأخذوا في نصب المكايد والحيل للأمير
موسى حتى تفرق عنه جيشه وغالب قواده ثم قبض عليه أخوه وقتله 826 هـ وبذلك
انفرد الأمير محمد بالسلطنة العثمانية بلا منازع.
السلطان محمد الأول الملقب بجلبي بن بايزيد الأول 816-824هـ:
لما استقل بالملك بعد النزاع الطويل الذي حدث بينه وبين إخوته وجلس على تخت
آبائه بلا منازع أتته رسل ملوك أوروبا والروم مقدّمين له التهاني بالنيابة
عن ملوكهم فرحب بهم وأكرمهم ثم شرع في إصلاح الأمور وكان الخلل تطرق إلى
جميع الإدارات ولذلك عقد الصلح مع الدول الأوروبية المجاورة له وقوّى معهم
روابط المحبة والمصافاة وردّ إلى الإمبراطور أمانويل بعض الحصون والولايات
التي أخذها منه الأمير موسى وغير ذلك ليتفرغ إلى ما عزم عليه ولولا ذلك
لخيف على وحدة الدولة العثمانية ولما كان سعيد الطالع عادلًا كريماً شفوقاً
على الرعية لا يسعى إلا لما فيه خير أمته تكللت مساعيه بالنجاح وكذا كل
أمر أخلصت فيه النية وهو أوّل من شرع في ترتيب العساكر البحرية وبناء السفن
في أزميد وكليبولي وبعض السواحل ونقل كرسي السلطنة إلى أدرنة وإعادة رونق
السلطنة بعد أن تداعت جوانبها إلى السقوط.
ولما خرج حاكم الأفلاق عن دائرة الطاعة العثمانية 819هـ تقدم السلطان بجيشه
وعبر نهر الطونة وأنشأ قلعة يركوى على ساحل الأفلاق وعمر قلعتي إيساقجي
ويكي ساله ثم توسط بعض حاشية السلطان لملك الأفلاق فعفا عنه ورده إلى ملكه
ثم تقدم الجيش العثماني إلى داخل بلاد المجر لتعرض سجسموند لامور بلاد
الأفلاق وفتح قلعة سورين ولما كان ملك المجر غير قادر على المقاومة قدم
للسلطان هدية مفتخرة أرسلها مع ثلاثة سفراء من أعيان المجر وبعد عقد معاهدة
الصلح معهم عاد السلطان إلى أدرنة منصوراً غانماً ثم سكن بعض الاضطرابات
الداخلية وكانت كثيرة من أهمها ظهور رجل يدعى بدر الدين وكان من مشاهير
العلماء وكان عند الأمير موسى بوظيفة قاضي عسكر.
وكانت أركان مذهب هذا الرجل المساواة بين الناس في الأموال وسائر المقتنيات
بلا فرق بين مسلم وغيره لاعتباره الكل سواء فتبعه خلق كثير من أرباب
البطالة والكسل من جميع الملل والنحل حتى خيف على البلاد منه فأرسل عليه
السلطان محمد الجيوش وبعد أن دارت رحى الحرب زمناً بين الطرفين وكانت
سجالاً تمكن الوزير بايزيد باشا من قهر جيش بدر الدين المذكور وكان تحت
قيادة رجل من اتباعه يدعى مصطفى وذلك بضواحي أزمير بمكان يقال له قره برون
وقتل كثيراً من أتباعه ثم إن السلطان تعقب بدر الدين إلى أن تمكن من القبض
عليه ببلاد مقدونية بعد أن أظهر شدة ومقاومة وأمر به فقتل 820هـ بفتوى قاضي
العسكر.
ولم يكد السلطان محمد يستريح من عناء هذه الفتن حتى ظهر أخوه الأمير مصطفى
وكان اختفى يوم هزيمة أنقرة ولم يوقف له على خبر ولما ظهر وطالب أخاه بسرير
الملك انضم إلى حزبه قره جنيد أمير أزمير السابق وغيره من القواد والجنود
وأمده أمير بلاد الأفلاق بجيش لتستمر القلاقل والاضطرابات في المملكة
العثمانية ويتمكن بذلك أميرا الأفلاق المذكور وغيره من أمراء شبه جزيرة
البلقان من الخروج عن دائرة التبعية العثمانية ثم إن الأمير مصطفى أخذ يشن
الغارة على بلاد مقدونيا وتساليا ولما أدركته جنود السلطان انهزم والتجأ
إلى مدينة سلانيك وكانت عادت إلى مملكة الروم كما سبق ولما طلب السلطان
تسليمه إليه أبى عليه ملك الروم وتعهد بعدم التصريح له بمفارقة سلانيك ما
دام السلطان على قيد الحياة فقبل السلطان ذلك ورتب لأخيه راتباً سنوياً
يعيش منه 822هـ .
وفاته:
ولقد كانت هذه الفتنة آخر الفتن الداخلية التي حدثت بالمملكة بعد تيمورلنك
وبعد ذلك تفرغ السلطان لإصلاح المملكة وتنظيم الجنود والنظر فيما يعود على
الدولة بالترقي وبينما هو يجد في ذلك إذ فاجاءته المنية بمدينة أدرنة 824هـ
وأوصى بالملك من بعده لابنه مراد.
ولقد كان رحمه الله عالي الهمة فاضلاً تقياً ذا عفة وورع وشفقة على الرعية
يعفو عن المسيء ويحسن إلى البائس وقد اشتهر بمحبته للعلوم والفنون وهو أوّل
سلطان عثماني رتب الهدية السنوية التي ترسل للآن إلى الحرمين الشريفين
باسم الصرة وقال بعضهم إن أول من أرسل الصرة هو السلطان الغازي سليم الأول
بعد فتحه مصر 923هـ إلا أن رواية المؤرخين الذين يوثق بكلامهم تؤيد أن
السلطان محمد جلبي هو أوّل من رتب ذلك وترك خمسة أولاد وهم الأمير مراد
والأمير مصطفى والأمير أحمد والأمير يوسف والأمير محمود.



السلطان مراد خان الثاني ابن السلطان محمد الأول824-855هـ
لما جلس هذا السلطان على كرسي السلطنة كان عمره ثمان عشرة سنة وبعد أيام من
جلوسه أرسل له أمير بخارى سيفاً نفيساً فتقلده في بروسة ثم التفت إلى
بلاده مهتماً بإصلاح شؤونها وكان محباً للغزو والفتوحات وتوسيع أطراف
سلطنته إلا أنه كان له من أحوال مملكته ما يشغله عن مراده ولذلك سعى حتى
أبرم صلحاً مع أمير القرمان وهدنة مع ملك المجار لمدة خمس سنوات وبينما هو
يسعى في هذا الطريق السلمي إذ طلب منه أمانويل ملك القسطنطينية التعهد له
بأن لا يحاربه مطلقاً وأن يعطيه اثنين من إخوته تأميناً على هذا العهد
رهناً على قيامه بهذا الشرط وإلا أطلق سراح عمه مصطفى بن بايزيد من سلانيك
وتركه يعيث في أنحاء السلطنة فلم يقبل السلطان مراد بدلك أصلاً ورد طلبه.
فأطلق عند ذلك أمانويل الأمير مصطفى وجهزه بما يلزم من الذخيرة والجنود
وأعطاه عشر سفن حربية جعل على قيادتها أحد رجاله المدعو دمتريوس لاسكاريس
فأتت هذه العمارة وحاصرت مدينة غليبولي وشددت عليها الحصار حتى سلمت بعد
أيام إلا قلعتها ثم تركها الأمير مصطفى وحولها من الجنود من يضيق عليها
الحصار ويمنع وصول المدد إليها وقصد مدينة أدرنة تخت السلطنة بأوروبا
فلاقاه في الطريق الوزير بايزيد باشا وعند ذلك نادى الأمير مصطفى في جنود
السلطان بأنه هو الأحق بالسلطنة واعداً من ساعده منهم بالمكافأة العظيمة
فأثر كلامه في الجنود حتى أنهم قتلوا الوزير بايزيد باشا وانضم إليه بعضهم.
ثم تقدّم وتلاقى مع ابن أخيه السلطان مراد فرحاً ظاناً أن الدهر ساعده على
مطلوبه إلا أن الجنود لم تطاوعه هذه المرة بل حملت عليه حملة منكرة فبددت
شمل جيشه وتخلص هو ناجياً إلى مدينة غليبولي فقبض عليه هناك وسلم إلى
السلطان مراد الذي أمر بشنقه ولما كان امبراطور القسطنطينية هو السبب في
هذه المشاكل والمذابح عزم السلطان على معاقبته فاستعد لحصار مدينته وجرد
عليه جيشاً يبلغ مائتي ألف مقاتل ثم تقدم وحاصر هو المدينة بنفسه سنة 825هـ
1422م حصاراً شديداً وهذا هو الحصار الرابع للعثمانيين إلا أنها لما كانت
حصينة امتنعت عليه ولم يتمكن من التفرغ لها لأن الثورات كانت قامت بجهات
الأناضول بتحريضات أخيه الأمير مصطفى جلبي الذي شق عليه عصا الطاعة وقد
تمكن السلطان من قهره وقتله.
وكان الأمير مصطفى هذا استعان على أخيه السلطان مراد ببعض أمراء آسيا الذين
كان تيمورلنك ردّ إليهم أملاكهم التي انتزعها العثمانيون منهم ولما كانت
مساعدتهم لأخيه الثائر عليه منافية لحق الجوار أغار السلطان على بلادهم
وانتزعها منهم وأضافها ثانية إلى مملكته وكان منهم أمير قسطموني وأمير
صاروخان ومنتشا وأمير بلاد القرمان ولما استراح السلطان من شرورهم أمكنه
التفرغ للنظر في الفتوحات الخارجية التي كان يستعدلها من زمن فجرد على ملك
المجر أشد معانديه وبعد أن قهره ونكل به ألزمه بالتوقيع على معاهدة تقضي
بأن يكون نهر الدانوب فاصلاً طبيعياً للأملاك العثمانية عن أملاك المجر
وقبل أيضاً ملك الصرب جورج برانكوفيتش دفع جزية سنوية قدرها 5000من الذهب
وأن يمد السلطان بفرقة من جنوده في زمن الحرب وأن يقطع كل صلة بينه وبين
ملك المجر وأن يتنازل أيضاً عن مدينة الآجه حصار (كروشيفتس) الكائنة في وسط
بلاد الصرب ليجعلها السلطان حصناً تقيم به جنوده.
ثم إنه جرد على مدينة سلانيك قصد افتتاحها ولما توفي امبراطور القسطنطينية
أمانويل 1425م وخلفه يوحنا باليولوغوس واعترف السلطان مراد رسمياً بجلوسه
على تخت القسطنطينية فرض عليه جزية معلومة يدفعها لخزينته في كل سنة وشرط
عليه أن يتنازل له عن جميع البلاد خلا القسطنطينية وضواحيها وقد التزم
الإمبراطور الجديد بهذا الاقتراح وبذلك استولى السلطان مراد على جميع
القلاع والحصون الباقية تحت تصرف الروم على شواطئ البحر الأسود وسواحل
الرومللي.
استرداد سلانيك 832 هـ:
لما كان السلطان مراد استرد كل المدائن والبلاد التي كانت للعثمانيين مدّة
السلطان بايزيد بل زاد عليها وكانت مدينة سلانيك من المدن التي وقعت في
قبضتهم واستولى عليها الروم ثانية أراد إخضاعها أيضاً فجرد عليها يريد
حصارها وكان المتولي على هذه المدينة وما يتبعها اندرونيك ثالث أولاد
القيصر المتوفى وكان أهلها لما رأوا أنهم لا يقوون على صد مهاجمة
العثمانيين عنها سلموها بالرغم عنه للبنادقة 1425م لما عهدوه فيهم من
المهارة بأساليب الحروب وفنون القتال.
ولما تسلط البنادقة على سلانيك أظهروا لأهلها في أول الأمر العدل ورقة
الجانب وأطلقوا لهم الحرية في أن يحكموا أنفسهم حسب قوانينهم إلا أن ذلك لم
يدم زمناً طويلاً لأنهم أخذوا يوجدون أسباباً متنوعة لإذلالهم ونفوا منهم
خلقاً كثيراً وشردوهم في جزائر الأرخبيل التي كانت يومئذ في حوزتهم ولو
أمهلهم السلطان مراد لكانوا بدلوا جميع سكان سلانيك بغيرهم.
ولما كان هذا السلطان العظيم لا ينظر بعين الرضا إلى استيلاء البنادقة على
هذه المدينة المهمة لأنهم من ألد أعدائه مظهراً رغبته في افتتاحها نهائياً
اجتهد البنادقة في إحباط مسعاه واستغاثوا بالقيصر يوحنا ليتوسط بينهم وبينه
فأرسل يوحنا إلى السلطان مراد سفيراً يذكره بأن هذه المدينة التي عزم على
افتتاحها ليست من مدن الأعداء بل هي من المدن التابعة للقسطنطينية فقال
السلطان لو كانت هذه المدينة باقية بيد اندرونيك أخي يوحنا لما كان قصدها
بالشر.
ولما أخفق سعي القيصر وعلم البنادقة إصرار السلطان على قصده حصنوا تلك
المدينة تحصيناً قوياً وأرسلوا عمارتهم لإحراق السفن العثمانية الراسية في
مينا غليبولي قصد عرقلة مساعي السلطان فيما يقصد وكانت تلك العمارة تحت
قيادة اندراوس موكينكو أميرال خليج البنادقة وبعد أن هاجم العمارة
العثمانية في خليج غليبولي ولم يقو على نيرانها ارتد مقهوراً ولقد كانت هذه
النصرة البحرية من الأسباب التي أعانت العثمانيين على فتح سلانيك ثم شدد
العثمانيون الحصار على المدينة ففتحوها عنوة وهربت منها حامية البنادقة إلى
سفنهم 1429م 832هـ .
ولما وقعت سلانيك في أيدي العثمانيين تزعزعت أركان سلطنة الروم وانخلعت لها
قلوب أهل القسطنطينية وصاروا من ذلك الوقت يتوقعون أن يصيب مدينتهم ما
أصاب تلك المدينة العظيمة وبعد أن ملكوا سلانيك أخذوا في مد سطوتهم في تلك
الأطراف فاستولوا على اخائية وابيرة ويانية وغيرها وكانت الدائرة فيها
طوراً على الروم وطوراً على العثمانيين إلا أنهم كلما أرادوا الدخول إلى
بلاد البانيا صدهم أهلها فرجعوا منتظرين الوقت المناسب.
محاربة الصرب والمجر وواقعة وارنة الشهيرة:
إنه بعد أن نكل السلطان بابن قرمان رأى من الضرورة تأديب ملك المجر وجورج برانكو تش أمير الصرب لاتفاقهما على الإضرار بالعثمانيين.
ولما سار الجيش العثماني وعبر نهر الطونة دخل بلاد المجر وعاث فيها حتى بلغ
بلاد طمشوار وهرمانشتاد وذهبت فرقة منه إلى بلاد الصرب فاستولت على مدينة
سمندرة عاصمة تلك البلاد ثم شرع الجيش العثماني في حصار مدينة بلغراد إلا
أنه لم يتمكن من فتحها وبعد ذلك طلب أمير الصرب أن يزوّج ابنته للسلطان
ويعقد معه صلحاً فقبل السلطان منه ذلك إلا أنه لما علم أن أعماله كانت ولا
تزال مجلبة عليه غضب السلطان فر ملتجئاً إلى ملك المجر لادسلاس ولهذا رأى
السلطان من الضرورة سوق الجيش مرة ثانية على بلاد المجر.
ولما دخلها الجيش العثماني أخذ في شن الغارة عليها حتى بلغ مدينة هرمانشتاد
وشرع في محاصرتها وفي هذه الأثناء كان ظهورجان هونياد المشهور أمير الأردل
وفي خلال ذلك نهض البابا أوجيلينيوس وشرع في عقد تحالف بين دول الفرنج
وعصبهم على محاربة العثمانيين فتصدى لادلاس ملك المجر وبولونيا وتقدم
بعساكر تحت قيادة جان هونيار القائد المجري الشهير بعدما انضم إلى جيشه
جمهور من الفرنساويين والجرمانيين وقصدوا جيوشفي جوار هرمانشتاد سنة 845هـ .
وكان حاكم بلاد ترانسل فانيا التي منها مدينة هرمانشتاد المذكورة تابعاً
الملك المجر وكان على هذا الإقليم جان هونياد المذكور الذي أتى مسرعاً
للدفاع عن هذه المدينة فانتصر على العثمانيين وقتل منهم قدراً عظيماً حتى
ألزم من بقي منهم إلى القهقرى.
ولما علم السلطان بذلك أرسل جيشاً آخر تحت قيادة شاهين باشا فأصابه ما أصاب
الأوّل من هونياد وجنوده ووقع شاهين باشا أسيراً في موقعة قرب بلدة يقال
لها وازاج 845هـ .
وكان السلطان في خلالها مشتغلاً بمحاربة إبراهيم أمير بلاد قرمان وبعد أن
قهره السلطان كان المجريون تقدموا واتفقوا مع الصربيين على محاربة
العثمانيين ولما تلاقوا معهم جهة بلغراد صدتهم العساكر العثمانية فانقلبوا
على أعقابهم وكانت هذه الفعلة خدعة منهم لأنه بينما كانت جيوشهم آخذة في
التقهقر والعثمانيون في تعقبهم إذ بهم ارتدوا على العثمانيين بينما كانوا
يسيرون خلفهم في مضيق نيش وأحاطوا بهم من كل جهة في ا
avatar
سورجي بؤ هه مووان
سه رؤكى سايت
سه رؤكى سايت

عدد المساهمات/زماره ى به شداريه كان : 3288
تاريخ التسجيل : 11/03/2010

http://surchy.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

وردة كول رد: الدولــة العثمانيـــة

مُساهمة من طرف سورجي بؤ هه مووان في السبت أبريل 16, 2011 4:22 am



واقعة قوصوة الثانية
وبينما كان السلطان يشتغل بمحاربة اسكندر بك المذكور قام جان هونياد وكيل
ملك المجر وجمع في دائرة اتفاقه عدة أمراء من أوروبا وهاجمت جنوده الرومللي
تحت قيادته فعاد السلطان إلى صوفية وجمع الجنود العثمانية فيها ثم تقدم
والتقى مع جيوش هونياد في وادي قوْصَوة 852هـ حيث انتصر السلطان مراد الأول
قبل ذلك بستين سنة وحصلت بينهما حروب شديدة امتدت ثلاثة أيام قتل فيها من
الطرفين ما يقرب من 60 ألف مقاتل ثم انهزم هونياد وفر من ميدان القتال
بعدما لحقه من الخسائر ما لا يحصى ثم عاد السلطان إلى أدرنة واهتم ببناء
جامعه الشهير فيها وفي سنة 853هـ عقد السلطان لابنه محمد على ابنه اسكندر
بك وبعد عودة السلطان من هذه المحاربة إلى أدرنة زوّج ابنة أمير بلاد ذي
القدرية إلى ولده السلطان محمد سنة853هـ .
وفاته:
ثم اعتراه مرض بعد ذلك بسنتين مكث به اثنى عشر يوماً ثم ارتحل إلى الدار
الآخرة 855 هـ فكتم أمراء الدولة خبر موته مدّة اثنى عشر يوماً حتى حضر
ابنه السلطان محمد ثم نقل نعشه ودفن في مدينة بروسة في تربته المخصوصة.
وكان رحمه الله ملكاً جليلاً صالحاً يعتني بالعلم والعلماء والصلحاء
مقداماً فاتكاً شجاعاً كريماً واسع العطايا عين للحرمين الشريفين من خاصة
صدقاته في كل عام 3500 دنيار وهو وإن لم يصل إلى ما وصل إليه أسلافه من
الفتوحات إلا أنه جدير بأن يشترك مع والده في لقب الباني الثاني للدولة
العثمانية وذلك لأن هذين السلطانين توصلا بمساعيهما العظيمة لجبر وملافاة
الخسائر والتخريبات التي أحدثها تيمورلنك ولما عزم على الاستراحة من عناء
الملك وتفرغ للعبادة ورأى ما كاد يصل إلى جسم الدولة من الأذى استلم زمام
السلطنة بيده القوية فكبح أعداءه وسارت جيوشه منصورة حتى بلغت جهات مورة
واشقودرة.
السلطان الفاتح محمد خان الثاني 855-886هـ
جلس هذا السلطان الشهير والبطل الكبير وهو السابع من سلالة ملوك آل عثمان
على سرير السلطنة بعد وفاة أبيه وكان سنة إذ ذاك 22 سنة وعقب جلوسه قام
عليه كثير من أمراء بلاد الأناضول الذين كان فتح العثمانيون بلادهم بدعوى
استرداد تلك البلاد فتمكن في آخر الأمر من إدخالهم جميعاً تحت لواء الطاعة
ولما استلم زمام السلطنة كانت جميع بلاد آسيا الصغرى خاضعة للسلطنة
العثمانية ما عدا بلاد ابن كرمان ومدينة سينوب ودولة طرابزون.
أما بأوروبا فكانت دولة القسطنطينية لا تزال على استقلالها وبلاد بيلوبونيز
(موره) منقسمة بين عدّة أمراء من اليونان واللاطينيين وبلاد البانيا خاضعة
لاسكندر بك وبوسنة مستقلة تمام الاستقلال وبلاد الصرب تدفع جزية
للعثمانيين وما عدا ذلك من الجهات فكان في قبضة العثمانيين.
فتح القسطنطينية :
كان ملوك القسطنطينية يجتهدون على الدوام في بث الدسائس ونفخ روح العصيان
في جسم مملكة العثمانيين منذ عظم أمرهم وضخم ملكهم ليأمنوا على ما بأيديهم
من بقايا الدولة اليونانية العظيمة وكان الإمبراطور قسطنطين من يوم تبوئه
عرش المملكة وهو عامل على طريقة أسلافه من إحداث الثورات وتنشيط عوامل
الاضطرابات الداخلية بالمملكة العثمانية فانتهز السلطان المشار إليه ذلك
فرصة لاتمام مقصوده ونيل مرغوبه من فتح القسطنطينية سيما وأن أحوال تلك
المدينة الداخلية كانت مختلة بسبب التعصبات المذهبية والقلاقل الدينية.
وبعد أن صمم السلطان على إنقاذ غرضه واحتاط لأمره وأعد جيوشه خرج من أدرنة
عاصمة بلاده بعد أن وطد الأمن في أنحاء المملكة وأدخل تحت لواء طاعته من
ثار عليه من الأمراء المار ذكرهم على رأس جيش كثيف يبلغ مائتي ألف جندي
ومعه أسطول مؤلف من ثلاثمائة غراب حربي وكثير من سفن النقل وكان أمر
بتجهيزها بمدينة كليبولي قبل خروجه وكانت هذه الأساطيل تحت قيادة بلطه
أوغلى سليمان بك المعتبر لدى الملاحين أوّل قبودان للأساطيل العثمانية ومعه
أيضاً كثير من آلات الحصار وأدوات الحرب والنزال وحاصر مدينة القسطنطينية
براً وبحراً.
ولما شرع السلطان في تهيئة الأسباب لفتح القسطنطينية وأخذ في بناء الحصون
على ساحل البحر الأسود أرسل إمبراطور القسطنطينية قسطنطين باليولوغ يتضرع
إليه ويسأله العدول عن مشروعه هذا وفي مقابلة ذلك يتعهد بدفع الجزية التي
كان يدفعها سلفه فلم يقبل السلطان ذلك من رسله ونقل بعض المؤرخين أنه أرسل
للسلطان ثانية رسولاً يقول له أن بناء هذه الحصون والقلاع ما وراءها إلا
القتال وتجريد جيوش الشر والحرب فإن لم تحملك المواثيق على عقد الصلح بيننا
فذاك إليك وقد فوضت أمري إلى الله تعالى فإن هداك وعطف قلبك كان ذلك غاية
المراد وإن كان قدر لك بفتح القسطنطينية فلا مرد لقضائه ولا مانع لحكمه
وإلا فلا أزال أدافع عنها إلى آخر رمق من حياتي.
وقد بذل هذا السلطان في أمر حصار القسطنطينية من السعي والإقدام ما جعله
يعد من أعظم الفاتحين ولم يترك أية وسيلة ممكنة لنجاح مرغوبه ونيل مطلوبه
فصنع من خوارق العادات ما لم يسمع بمثله.
منها أنه سبك مدفعاً جسيماً من البرونز قطره اثنا عشر شبراً يقذف كرة من
الحجر يبلغ وزنها اثنى عشر قنطار لمسافة ميل وكان خدامه يبلغون سبعمائة شخص
ويحتاج حشوه لساعة من الزمان ولما أرادوا نقله من مدينة أدرنة حيث صبوه
لوضعه على حصار القسطنطينية خصصوا له خمسمائة زوج من الثيران القوية وثلاثة
آلاف جندي.
ومنها وهو أغربها تسيير السفن الحربية على اليبس مسافة فرسخ من عند المكان
المسمى الآن طولمة باقجه إلى المكان المدعو قاسم باشا وكيفية ذلك أنه أمر
بناء على إشارة المهندسين بتغطية الأرض التي يراد سحب السفن عليها بألواح
الصنوبر المدهون بالشحم حتى صارت كالمزلقان ثم سحبوها عليها وكانت عبارة عن
ثمانين غراباً وسبعين سفينة خفيفة بقوة الأيدي والآلات المستعملة إذ ذاك
لأنه رأى تعذر إدخال السفن إلى مينا المدينة لأنها كانت مقفلة بأضخم
السلاسل الحديدية ومحصنة بأقوى الآلات الدفاعية وأجودها فتمت جميع هذه
الأعمال في ليلة واحدة فقط وعند الصباح اندهش المحصورون تمام الاندهاش
حينما شاهدوا أسطولاً حربياً تام المعدات انحدر من الشاطئ إلى ميناهم ثم
أنشأ العثمانيون في نفس ذلك اليوم جسراً عظيماً من السفن المذكورة ونصبوا
عليه إحدى بطارياتهم الأربعة عشر كل ذلك على مرأى من المحصورين.
ونقل هامير المؤرخ أن السفن أثناء سحبها كانت ناشرة شراعاتها وربابينها على
مقدّمتها وكانت الأبواق تضرب والطبول تعزف ولما طلع الفجر شاهد المحصورون
أزيد من سبعين سفينة حربية راسية بميناهم .
ولما علم الإمبراطور ضعف عساكره أمام عسكر العثمانيين المنتظمة المدربة على
القتال العارفة بأساليبه أرسل يستغيث بأوروبا النصرانية فأعارته أُذناً
صماء وأرسل البابا إليه رسولاً يحرضه على مداومة القتال وشد العزيمة ويعده
بأنه سينادي بالحرب المقدسة بين أمم النصارى ومع ذلك فإنه لم يكن بأوروبا
إذ ذاك من ملوك النصارى من له قدرة على مساعدة القسطنطينية ومقاومة جيوش
العثمانيين القوية غير أميرين وهما هونياد أمير تراسل فانيا إلا أنه لم يكن
في مقدرته غير حفظ نفسه والآخر هو اسكندر بك الشهير الذي كان يهتم في حفظ
مركزه بجبال بلاد ايبير كما كان يفعل الدون بيلاج بجبال استورى حين إغارة
المسلمين على بلاد إسبانيا ولما كان لمدينة جنوة منافع تجارية ومواصلات
مستمرة مع القسطنطينية ولها عدة مخازن تجارية بجهة غلطة أرسلت إلى
الإمبراطور دوننمه مؤلفة من خمس سفن حربية تحت إمرة رجل شجاع يدعى
جوستنياني ومعه ستة آلاف جندي فتمكن هذا القائد بمهارته من إنزال جيشه إلى
البر على مرأى من العثمانيين وعند ذلك انتعشت قلوب المحصورين وقويت نفوسهم
واجتهد ذلك القائد الجنويزي مراراً في إحراق السفن العثمانية فلم ينجح
أصلاً لتيقظ جنودها حتى إنه أتى ذات ليلة تحت دجى الظلام لهذا القصد فوجد
جند العثمانيين متيقظاً فلمحوه ولما همَّ بالرجوع أطلقوا عليه نيراناً قوية
فأغرقوا سفينته وكان بها أزيد من مائتي شاب من متطوّعة الطليانيين ومن
أولاد أشرافهم ولم ينج ذلك القائد بنفسه إلا بعد جهد جهيد وعناء شديد.
ولما تيقن العثمانيون من نجاح مشروعهم وأنهم سيستولون على المدينة لا محالة
أرسل السلطان قبل الهجوم العام بيوم واحد رسولاً إلى الإمبراطور يخبره
بأنه إن سلم المدينة من غير قتال فإن السلطان يمنح جميع الرعايا الحرية
التامّة ولا يتعرض لهم في شيء أصلاً ويهب الإمبراطور بلاد مورة في مقابلة
ذلك فلم يقبل من الرسول قولاً وردّه بعد أن وبخّه ومما قال له: إن السلاطين
الذين أنوا قبل محمد هذا سعوا في افتتاح القسطنطينية فلم يقدروا مع ما
بذلوه من القوّة والسعي فالأصلح للسلطان أن يرجع بعساكره وهو يتعهد بدفع
الجزية كالأول ولما شكل الإمبراطور مجلسه الخاص وعرضه عليه ما قاله رسول
السلطان أطرقت الأعضاء برؤوسهم ولم يعارض واحد منهم دلالة على القبول ما
عدا رسول البابا ومندوب إسبانيا وغيرهما فإنهما أشارا على الإمبراطور
بمداومة القتال وانتظار أمداد أوروبا.
لما شرع السلطان في الهجوم العام رتب عساكره وقسمهم إلى فرق تحت قيادة أمهر
ضباطه ونادى مناديه في المعسكر بأن أوّل من يتسلق سور المدينة من العسكر
يوليه السلطان ولاية من أغنى الولايات وينعم عليه بالعطايا الوافرة
والإنعامات الجزيلة وأخذ هو يجول بين الصفوف على ظهر جواد يحرض الجند
ويستحثهم وأمر فسار المتطوّعون أمام العسكر وبيد بعضهم أحجار وبيد البعض
الآخر أخشاب أو أكياس ملئت بالطين والرمل ليلقوها بالخندق لتكون كالجسر
يعبرون عليه لامتلاك المدينة.
ولما صدر لهم الأمر بالسير اندفعوا كالسيل المنهمر وانقضوا كالأسود وصاروا
يلقون ما بأيديهم بالخنادق فأنصبت عليهم من أعلى السور نيران الأعداء وقتلت
منهم كثيراً وأظلم الجو من دخان المدافع وحجبت الشمس حتى صار النهار ليلاً
وقابلتهم سهام الهاجمين كل ذلك والجيوش المنتظمة لم تبد أقل حركة مدة
ساعتين حتى تعب عسكر الإمبراطور وضعفت نيرانهم فعند ذلك تحركت تلك الفرق
وزحفت على الأسوار بقلوب لا تخاف الموت وأمامهم أبراج من الخشب على عجل
يجرها الجند مكسوة من الخارج بجلود يبلونها بالماء على الدوام لتمنع تأثير
النيران التييقذفها المحاصرون وبداخلها عدد من أبطال الجند معهم آلات
الدفاع.
وشرع النقابون من أهالي توقات في نقب الأسوار ورميت سلالم التسلق على
الأبراج واشتبك القتال وقويت نيران الأعداء بعد ضعفها وفتحت مدافع
العثمانيين أفواهها الشبيهة بالبراكين حين ثورانها وقذفت عليهم مقذوفاتها
الهائلة وصار الإمبراطور يطوف بنفسه على العسكر ليبعث فيهم روح القوّة
الخامدة ثم اقترب العثمانيون من الأسوار جدّاً وضربت مدافعهم أغلب الحصون
والأبراج وعبروا الخندق على الجثث الملقاة به ودخلوا المدينة فاستولوا
عليها عنوة.
ويقال إن الإمبراطور قتل أثناء مقاومته الهاجمين خلف الباب ويقال إنه أصابه
سهم وهو فوق السور يحرض عسكره فخر قتيلاً وسمعه أحد عسكره المنهزمين يتضرع
إليه بأن يحتز رأسه لكي لا تعلم جثته بين القتلى فيمثل بها المتغلبون.
وكانت القسطنطينية في غاية المنعة متينة الأسوار والحصون والأبراج وقد
حوصرت تسعاً وعشرين مرة وكانت هي المنصورة وكان بها من السكان إذ ذاك أزيد
من 300 ألف نسمة.
ولما استولى السلطان المشار إليه على تلك المدينة الجسيمة وامتلكها بحق
الافتتاح أبقى للنصارى عدّة كنائس خصوصاً الكنائس الموجودة بالقسم المنخفض
من المدينة فإنها لم تُمس أصلاً ووجد الفاتحون بالمدينة من الأموال
والنفائس والأمتعة الثمينة شيئاً كثيراً جداً خصوصا ما كان للقياصرة
بقصورهم.
ومما يدل على مكارم أخلاق هذا السلطان أنه أبقى للنصارى خلاف ما أبقاه لهم
من الكنائس والصوامع كنيسة وحارة بتمامها مراعاة لمهندس معماري يدعى
كريستبول كان استعمله السلطان محمد في بناء بعض المباني وأعطاه تلك الحارة
بتمامها لتكون ملكاً له ولذريته من بعده.
قال فولتير بعد روايته هذه الحادثة: ليست هذه الحادثة من الحوادث التي
تستحق الذكر في التاريخ أي أن مهندساً كان يمتلك حارة بتمامها بل القصد أن
نبين أن الأتراك لم يعاملوا النصارى بقسوة كما نعتقده نحن ولا تجيز أمة من
أمم النصارى أن يكون للمسلمين مسجد ببلادها أصلاً بخلاف الأتراك فإنهم
يسمحون لليونان المقهورين بأن تكون لهم كنائس وكثير من هذه بجزائر الأرخبيل
تحت مراقبة أحكامهم .
وكان استيلاء العثمانيين على هذه المدينة العظيمة في يوم الثلاثاء عشرى شهر
جمادى الآخر سنة 857هـ 29ماية 1453م بعد حصار دام ثلاثة وخمسين يوماً حسب
رواية غالب المؤرخين، وقد أرخ بعضهم سنة افتتاحها بقوله: بلدة طيبة ولما
دخلوا المدينة بحثوا عن جثة الأمبراطور بين القتلى ولما وجدوها حسب دلالة
من يعرفه دفنوها بما يليق بها من التعظيم في مقابر الملوك وافتدى السلطان
كثيراً من أمراء اليونان ممن كان وقع في يد العسكر أسيراً.
وقد أوقع هذا الظفر جميع أوروبا في الحيرة والاندهاش فهاجت ملوكها وماجت
وأظهر السلطان مزيد التفاتة لراحة الرعايا وأمر للنازحين منهم بالعودة إلى
أوطانهم وبحريتهم في معتقداتهم وأصولهم الدينية وبحسن تدبيره جعل شعلة هذا
الهيجان تخمد نوعاً.
قال بعض المؤرخين: لما سقطت القسطنطينية في يد الفاتحين وقع الرعب في قلوب
جميع سكان ممالك اليونان حتى كأنهم أصيبوا بمصيبة عظيمة فهاجت سكان مورة
والجزائر المجاورة لها وتركوا مواطنهم هائمين على وجودهم لا يدرون أي جهة
يقصدون.
ثم أمر السلطان بانتخاب بطريق لليونان حسب عادتهم فانتخب جورج جيناد يوس
وألبسه التاج بيده وسلمه عصا البطارقة وقال له إذ ذاك: كن بطريرقاً لأمتك
وليحفظك المولى ويجب عليك في جميع الأحوال أن تتأكد من محبتي وخلوص طويتي
إليك وتتمتع بالمزايا التي كان يتمتع بها أسلافك من قبل ولما أمن اليونان
على أنفسهم وأموالهم وحرية عبادتهم أصدر السلطان المشار إليه فرمانا يصرح
لهم فيه بحكم أنفسهم بأنفسهم فشكلوا طائفة منفصلة تمام الانفصال عن الأمة
الفاتحة وكان بطريرقهم جائزاً لرتبة وزير ودرجة شرف بين ضباط الانكشارية.
وبعد أن أتّم السلطان تنظيم أحوال هذه المدينة العظيمة وإصلاح ما تخرب من
حصونها سافر في سنة 858هـ بالجيوش الكثيرة العَدَد والعُدَد لفتح بلاد
جديدة فغزا مقاطعة بوسنة واستولى على أكثر بلادها وأضافها إلى أملاكه ثم
قصد بلاد موره فأسرع أميراها هادمتر يوس وتوماس قسطنطين وطلبا من السلطان
أن يقبل منهما دفع جزية سنوية قدرها 1200من الذهب فقبل منها وكان أرسل قبل
ذلك أسطولاً تحت قيادة الرئيس خاص يونس ففتح قلعة أينوز وجزيرتي سمايرك
وطاشيوز،وكانتا للبنادقة.
ولما عاد السلطان إلى أدرنه قتل وزيره جندره سي قرة خليل باشا بتهمة أخذ
الرشوة من إمبراطور القسطنطينية وقت الفتح وقد كان الوزير المذكور يجتهد
ويبذل المساعي في تحويل فكر السلطان وصرف عزمه عن فتح القسطنطينية وقد كان
قبل ذلك أيضاً اجتهد في تثبيط همة السلطان بايزيد عندما أراد مقابلة جيش
المتفقين في الواقعة الشهيرة التي انتصر فيها بورنة وقد عزل السلطان أيضاً
كلا من الوزيرين يعقوب باشا ومحمد باشا لسوء طنه في سلوكهما نفيا إلى بعض
البلاد البعيدة وبعد قتل خليل باشا بقي مسند الصدارة خالياً مدّة سنتين إلى
أن وجهت إلى محمود باشا الشهير.
ولما كان فتح القسطنطينية قد أثار عوامل الغضب والحقد عند ممالك أوروبا
خصوصاً بابا رومية كالكستوس الثالث منهم لما كان يرجونوا له من ضم
الكنيستين الشرقية والغربية إلى بعضهما سعى في تأليف حملة صليبية فتم له
ذلك وأغار جيش أوربى مختلط على حدود المملكة العثمانية بأوروبا سنة860 هـ
1456 م فلما بلغ السلطان محمد الفاتح نهض بجيش يبلغ 150ألف مقاتل وأسطول
مركب من 200سفينة وذلك بعد أن رتب إدارة الأمور بالقسطنطينية وحاصر مدينة
بلغراد عاصمة بلاد الصرب براً وبحراً وكاد يفتحها إلا أنه في خلال ذلك هاجم
جان هونياد قائد المجر أساطيل العثمانيين وأتلف منها قسماً عظيماً وكان
دخل المدينة قبل حصارها ودافع عنها دفاع الأبطال فالتزم السلطان بترك حصار
بلغراد بعد أن قتل من جيشه عدد كبير وقد جرح هونياد في هذه الحرب جرحاً
بليغا مات به بعد عشرين يوماً من رفع الحصار ولما علم السلطان بموته أرسل
محمود باشا الصدر الأعظم فأتم فتح بلاد الصرب 860هـ .
وبذلك فقدت هذه البلاد استقلالها تماماً ثم توجه إلى مورة عن طريق سيروزو
يكيشهر واستولى على مدينة كورنثة وما جاورها من البلاد وبذلك لم يبق لتوماس
بالبولوغ أخي قسطنطين شيء من البلاد التي كانت له ثم أراد التقدّم لفتح
بلاد مورة تماماً إلا أن ديمتر يوس تعهد بدفع الجزية فقبل السلطان ورجع عنه
في هذه المرة ومع ذلك فإنه لما أظهر الطغيان بعد بقليل دخل السلطان بلاده
في هذه السنة فأخضعها تماماً وفر توماس إلى إيطاليا وتوفي ديمتر يوس في
إحدى جزائر الأرخبيل.
فتح أماصرة وسينوب وطرابزون:
لما نال السلطان مراده من الاستيلاء على بلاد الصرب واليونان حول عزيمته
لتسخير الممالك الباقية في حالة استقلال على سواحل البحر الأسود وهي أماصره
وطرابزون وسينوب وكانت الأولى تابعة للجنويزيين والثانية وهي طرابزون
تابعة لأمراء من بيت قياصرة القسطنطينية وكانت تشكلت حين إغارة الحملة
الصليبية الرابعة سنة 600هـ على مدينة القسطنطينية واستيلائهم عليها فتم له
فتح أماصرة سنة 865 هـ وأخضع أيضاً مملكة طرابزون ولم ينفعها تصدي الأمير
أوزون حسن لحمايتها من مخالب العثمانيين سنة 865 ثم نقل ملكها داود كومنين
هو وعائلته إلى القسطنطينية ورتب السلطان لهم ما يكفيهم من المرتبات.
أما مدينة سينوب فقد استولى عليها من يد صاحبها إسماعيل بك من عائلة
اسفنديار وهم بقية من طوائف ملوك الإسلام كانوا يحكمون قسطموني وسينوب وهم
وإن كانوا يدفعون للدولة أتاوة سنوية معينة إلا أنهم كانوا لا يفترون عن بث
الدسائس وإقلاق الراحة بجهات الدولة العثمانية كلما تمكنوا من ذلك ولما
رأى السلطان أن بقاء هذه الإمارة وإن كانت خاضعة له عرقلة لمساعيه، أراد
محو استقلالها وضم الممالك الإسلامية المتفرقة إلى بعضها ولذلك أصدر أمره
إلى وزيره الأعظم محمود باشا بمداركة ما يلزم لفتح تلك الإمارة، فساق عليها
جيشاً برياً واسطولاً مؤلفاً من مائة غراب حربي .


فتح مديللي:
بعد عودة السلطان من غزواته المذكورة اهتم بتقوية البحرية فأنشأ كثيراً من
السفن الحربية على أشكال أساطيل البنادقة وسارت الدوننمة العثمانية تخرج
سنوياً للغزو في بحر الأرخبيل لإظهار آثاراً البسالة العثمانية لكسان
جزائره ولما كانت جزيرة مديللي واقعة على طريق بوغاز الدردنيل صمم السلطان
على ضمها لأملاكه تأمينا لهذا الطريق فأرسل وهو في كليبولي سنة 866 هـ1462 م
الوزير محمود باشا مع الجيوش براً وساق أساطيل الاستانة وغليبولي بحراً
فلما وصلت الأساطيل إليها نقلت الجيوش من ساحل الأناضول إلى الجزيرة وشرع
في حصارها فحضر حاكمها وأظهر الخضوع فاستولى الباشا على قلعتها وباقي
البلاد الموجودة بالجزيرة وعين لها محافظاً وقاضياً وحامية ثم عاد ظافراً
ومن وقتئذ أخذ السلطان يشيد الحصون والقلاع في بوغاز الدردنيل وجزيرة بوزجه
أطه لحماية طريق القسطنطينية.
فتح بلاد بوسنة:
أنه لما يئس ملك بوسنة من المداخلة في أمور بلاد الصرب كما قلناه فيما سبق
أظهر التمنع عن دفع الجزية السنوية المضروبة عليه سيما أنه كان رأى قرب
وقوع الحرب بين العثمانيين والبنادقة، لهذا رأى السلطان ووزراؤه أن من
الوجوب الاستيلاء على بلاد بوسنة ليتمكنوا من تهديد بلاد البنادقة فلهذا
أمر وزيره الأعظم محمود باشا سنة 867هـ بالخروج من مدينة أسكوب لمحاربة ملك
بوسنة ولما وصلت الجنود العثمانية إلى بوسنة أخذت في مطاردة ملكها الذي
كان يفر أمامها من نقطة إلى أخرى إلى أن حاصروه ببلدة كلوجي ولما رأى عدم
مقدرته على المدافعة سلم نفسه وخضع أيضاً جميع من بالقلاع والمدن من
الحكام.
فتح بلاد القريم:
قد كانت بلاد روسيا الشرقية وشبه جزيرة القريم وجميع الجهات الواقعة شمالي
البحر الأسود يحكمها من زمن جنكيزخان أمراء من التتار وكانت الطوائف
المذكورة اعتنقت الدين الإسلامي من عهد تيمور لنك وقد كان تيمور جمع
الطوائف النازلة ببلاد قازان وأزدرهان والقريم وقبجاق من التتار وشكل منها
مملكة القبجان وقد استمرت هاته الحكومات زمنا طويلاً فاتحة قوية إلا أنه
بعد مدة اعتراها الوهن والاختلال فانتهز الجنويزيون فرصة ضعفهم واستولوا
على ثغو آزاق وكفه ومنكوب وغيرها واتخذوها محطات للتجارة وكانوا ينتفعون
كثيراً من وقوع الاضطرابات بين الممالك المذكورة وفي سنة 880هـ أمر السلطان
وزيره الأعظم كديك أحمد باشا بالذهاب إلى تلك الجهات وفتحها وطرد
الجنويزيين منها وكان تولى الصدارة بعد عزل محمود باشا ثم خرج إليها يقود
300سفينة بين حربية ونقلية وأخضع البلاد التي كانت في قبضة الجنويزيين
بأكملها وطردهم من تلك الأطراف واتفق في تلك الأثناء أن الحاج كراى آخر
ملوك القبجاق كان توفي وترك اثنى عشر ولداً ذكراً فقام هؤلاء الأولاد على
بعضهم كلٌّ يدعى حق الملك واستمرت المحاربات بينهم زمناً وطويلاً حتى ضعف
حالهم وانقسمت مملكتهم فقام عند ذلك علماء القريم وأشرافها وعرضوا للسلطنة
العثمانية بمحضر قدموه يلتمسون إصلاح ذات البين وتقرير قواعد النظام
والسكينة ببلادهم وقد كان العثمانيون وجدوا من ضمن الأسرى الذين قبضوا
عليهم بمراكب الجنويزيين منكلى كراى أحد أولاد الحاج كراى ولما عرفوه أظهر
له السلطان الاحترام وعامله بما يليق وأطلعه على المحضر المقدم من أهل
بلاده ثم نصبه خاناً على بلاد القريم بالنيابة عنه وأنعم عليه بالخلع
السنية والتشريفات المخصوصة وأرسله إلى بلاده وقعد ذلك صارت بلاد القريم
ولاية ممتازة تابعة للدولة العثمانية 880هـ وانتقلت جميع المنافع التجارية
التي كانت للجنويزيين بتلك الجهات إلى يد العثمانيين.
الحملة الأولى على رودس:
لما بلغ السلطان سنة885 هـ 1480 م أن سفن قرصان أسير جزيرة رودس وهو من نسل
أمراء الصليبيين الذين بعد أن طردوا من الديار الشامية تمكنوا من
الاستيلاء على جزيرة رودس وجعلها داراً إقامة لهم وكانوا أخذوا يهتمون في
بناء السفن الحربية وإرسالها للصيال والفتك بسفن التجارة العثمانية وكانت
أضرت بها كثيراً صمم السلطان على تسخير هذه الجزيرة المهمة لتأمين طريق
التجارة فأرسل عمارة بحرية مؤلفة من 160سفينة حربية وجيشاً برياً يبلغ مائة
ألف مقاتل تحت قيادة مسيح باشا ولما وصلت هذه القوّة إلى الجزية حاصرت
المدينة وبعد مدّة استولت على بعض الحصون لكن لما أصدر هذا القائد لجنوده
الأمر بعدم التعرض للغنائم وقع منهم هذا الأمر أسوأ موقع لمنعهم عن التمتع
بالفوائد المطلوبة والثمرة المرغوبة ونتج عنه تكاسلهم وتراخيهم عن الهجوم
وبعد حصار ثلاثة شهور التزم مسيح باشا بالرجوع عنها وتأخر فتحها نحو خمسين
سنة ومع ذلك لم تفترهمة هذا السلطان العظيم عن الفتوحات بل جهز في سنة
886هـ 1481 م جيشين عظيمين أحدهما لفتح جزيرة قبرس وقاد الثاني بنفسه لغزو
بلاد العجم وبينما هو في الطريق أدركته الوفاة.
ولما كانت البحرية العثمانية في أيامه تقدمت كثيراً عده المؤرخون مؤسساً
للبحرية العثمانية وقد فتح العثمانيون في زمنه فتوحات كثيرة وتمهدت أركان
السلطنة عن ذي قبل بحيث أصبحت حاكمة على جميع جهات البحر الأسود تقريباً
وبحر مرمراً كله والقسم الأهم من جزر الأرخبيل ولو لم يكن له إلا فتح
القسطنطينية لكفاه فخراً ومجداً.
وترك من الأولاد الذكور اثنين الأمير بايزيد والأمير جم.
وكان ملكاً جليلاً يعجز الواصفون عن مقدار فضائلة ومحاسنه وكان رحمه الله
محباً للعلم والعلماء شجاعاً كريماً عاقلاً له الفتوحات العظيمة والمآثر
الجسيمة معدوداً من أعظم الفاتحين وأسمى المتغلبين وهو الذي افتتح مدينة
أتينا وكسر أساطيل البنادقة مراراً حتى جبرهم على دفع الجزية له ونزع من
بلاد إيطاليا عدة مدائن وافتتح دولة طرابزون وغير ذلك، ثم في أثناء
مشروعاته الجسيمة اعتراه مرض أوقف أخراجها من القوّة إلى الفعل فانتقل إلى
رحمة ربه في سنة 886 هـ 1481 م بمدينة ككبوزه بعد أن حكم اثنتين وثلاثين
سنة حكماً مكللاً بالنصر والمجد ودفن بجامعه الذي شيده بالقسطنطينية
المعروف باسمه وكان قبل وفاته يستعد للتغلب على جزيرة رودس ونزعها من يد
طائفة الفرسان لكثرة شرورهم ونهبهم سفن المسلمين ويقود بنفسه جيشاً لافتتاح
مدينة رومة.
ولقد كان الاستيلاء على مدينة القسطنطينية في مدّة هذا السلطان من أعظم
الدواعي لتقدم المملكة العثمانية وضم أجزائها إلى بعضها لأنه لم يكن من
المناسب بقاء دولة مستقلة وسط دولة أخرى واسعة الأطراف خصوصاً إذا كانت هذه
الدولة الثانية عاملة على بث عوامل الشرور في جسم المملكة الأولى كما كانت
تفعله دولة القسطنطينية الضعيفة. زيادة عن أن وقوع القسطنطينية في وسط
المملكة العثمانية يكون بعد فتحها العاصمة التي منها يمكن لسلاطين آل عثمان
مراقبة أطراف مملكتهم شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً ولذلك فإنهم بعد فتحها
نقلوا إليها عاصمتهم لوقوعها في المكان المتوسط من أملاكهم.
وكان هذا السلطان من أعظم ملوك زمانه تهذيباً وعلماً فكان يحسن العربية
والفارسية والتركية واليونانية واللاطينية وغيرها وله ميل شديد لفن التصوير
ويعرف ما يمكن معرفته إذ ذاك من الجغرافيا والتاريخ والرياضة وكان يقرأ
القصائد اللاطينية التي كانت الشعراء من أهل البنادقة والجنويزيين يمدحونه
بها وكان يطالع مؤلفات بلوتارك بمواظبة ويهتم في تقليد اسكندر الأكبر وقيصر
والفاتحين الشهيرين الذين ذكرهم هذا المؤلف وقد اتفقت أقوال مؤرخي اليونان
والبنادقة والجنويزيين على محبة السلطان محمد للعلوم وانكبابة على دراستها
ولما سمع بشهرة المصور البندقي جنتيلي بيللينوا حضره لديه فلما قدم أحسن
وفادته وغمره بالهدايا وأنعم علهي بتاج وقلادة من الذهب وغير ذلك ورده إلى
بلاده مع الاحترام اللائق بأمثاله وكان يحضر بنفسه امتحان العلماء والفقهاء
المستعدين للترقي في الدرجات العلمية السامية وأعلى شأن العلم كثيراً
وعضده.
السلطان الغازي بايزيد خان الثاني 886-918هـ:
لما توفى السلطان محمد الفاتح كان ابنه السلطان بايزيد في جهات أماسية حيث
كان والياً فطار إليه الخبر ولما وصل إلى القسطنطينية وجد اليكجرية شقوا
عصا الطاعة ونهبوا كثيراً من منازل الأغنياء وقتلوا الصدر الأعظم قرمانلي
محمد باشا لأنه كان أخفى موت السلطان حتى يحضر ولي عهده ويجلس مكانه إلا
أنه لم يحسن التدبير في ذلك، ويقال إنه كان أرسل أيضاً للأمير جم يعلمه
سراً بموت أبيه لأنه كان يميل إليه فلما علم اليكجرية بذلك فعلوا ما فعلوا.
ومن حسن الطالع أن تمكن إسحاق باشا محافظ استانبول من تهدئة الخواطر
بمبايعته الأمير قورقود من أولاد السلطان مبايعة وقتية حتى يحضر السلطان
بايزيد ولما حضر السلطان بعد ثمانية أيام وجد الأحوال مضطربة فاجتهد في
تسكينها ووعد اليكجرية بالعطايا والهبات ومن هذا الوقت وجدت عادة إعطاء
الهبات والعطايا للجنود وضباطهم كلٌّ حسب مرتبته كلما جلس سلطان جديد وكانت
هذه العادة سبباً لفتن كثيرة جلبت على الدولة مشاكل جمة ولقد كانت هذه
الفعلة أوّل ظهور تمرد وطغيان الانكشارية.
وقائع الأمير جم:
أما الأمير جم وكان والي قونية فكان يطمع في السلطنة على انفراد أو يشارك
أخاه فيها وكان كثير من أمراء الدولة وجنودها يميلون إليه ويرغبون له ذلك
ولما عظمت عنده هذه الآمال شق عصا الطاعة على أخيه ثم التف عليه كثير من
شيعته حتى صار له جيش عظيم وأخذ في شن الغارات وفتح القلاع فجهز السلطان
عليه جيشاً تحت قيادة إياس باشا إلا أنه هزم هذه الجيش وأسر قائده وكثيراً
من ضباطه ثم تقدم جم بجيشه وفتح بروسة واستقبلته سكانها بالترحاب وسلموه
المدينة وبعد أن رتب أمورها استولى على البلاد المجاورة لها وكوّن من ذلك
مملكة خطب له فيها على المنابر ورتب له وزراء وقواداً ولما علم السلطان
بذلك خاف سوء العقبى واحتال وزراؤه لذلك بحيلة وهي أنهم اجتهدوا في استمالة
مدير الأمير جم المدعو لالايعقوب ووعدوه ومنوه فنجحوا في قصدهم وبانحياز
المدير المذكور ضعفت عساكر السلطان جم واستظهرت عليه جيوش السلطان بايزيد
ثم هرب جم جريحاً إلى قونية ملتجئاً عند أولاد قرمان.
ولما علم أن الجيوش العثمانية تتعقبه أخذ اتباعه والتجأ إلى قايتباي ملك
مصر إذ ذاك أما السلطان بايزيد فإن توجه إلى ديار القرمان واستولى عليها
عقاباً لأمرائها على ما فعلوه من نصرة جم ثم عين ولده الأمير عبد لله
والياً عليها ولما عاد إلى الإستانة عزل وزيره إسحاق باشا ونفاه إلى سلانيك
وعين مكانه داود باشا صدراً أعظم وأخذ في ترتيب إدارة الدولة فنظم الباب
العالي وعين للدولة أربعة وزراء.
وفي تلك الأثناء هاجم قاسم بك أمير قرمان السابق الأمير عبد الله الذي ولاه
السلطان بلاده فأرسل السلطان عليه هرسك زاده أحمد باشا بجيش عظيم فاستظهر
على قاسم بك المذكور وشتت شمله ولما عدم قاسم بك شيعته هرب إلى طرسوس وكان
الأمير جم بعد التجائه إلى قايتباي ذهب إلى الحج وبعد عدوته سعى قايتباي في
الصلح بينه وبين أخيه فلم يجد سعيه نفعاً ثم إن الأمير جم راسل قاسم بك
المذكور واتفق معه على محاربة السلطان وتحزب معهما عدة أمراء فهزمهم
السلطان بايزيد بقرب جبل طوروس بالجيش الذي أرسله صحبة كديك علي باشا ولما
ضاقت الأرض في وجه الأمير جم أخذ يضرب في الأرض.
ثم ذهب أخيرأ إلى جزية رودس 1482م فتلقاه فرسانها بالترحاب وأنزلوه خير
منزل وكان قبل ذلك سعى كثيراً في الصلح مع أخيه بشرط أن يمنحه بعض
الاقطاعات فرفض هذا الطلب خوفاً من أن ذلك يؤدي إلى مالاً تحمد عاقبته ولما
علم السلطان بالتجاء أخيه إلى فرسان رودس أرسل لهم رسولاً يطلب منهم إبقاء
الأمير جم عندهم وعدم التصريح له بمبارحة الجزيرة المذكورة وفي مقابلة ذلك
يتعهد لهم السلطان بعدم مس استقلالهم وأن يعطيهم سنوياً 45000 من الذهب
فقبل رئيس الفرسان ذلك وقد وفى الفرسان بهذه الشروط ولم يصرحوا اللأمير جم
بمبارحة الجزيرة وكذا لم يسلموا فيه حتى حينما طلبه ملك الجرو إمبراطور
ألمانيا اللذان طلبا إطلاق سراحه للتشغيب به على الدولة العثمانية ولما خاف
رئيس الفرسان من فراره أو أخذه منه بالقوة أرسله تحت الحفظ إلى مدينة نيس
فأقام بها زمناً ثم نقل منها إلى مدينة سجري ومنها إلى غيرها مدّة سبع
سنوات ثم إن رئيس الفرسان سلمه أخيراً 1489م إلى البابا أينوسان الثامن
الذي خابر السلطان في ذلك وطلب منه أن يدفع إليه ما كان يدفعه لفرسان رودس
بشرط أن يحافظ على الأمير جم فقبل السلطان منه ذلك وبقي الأمير جم عند هذا
البابا حتى مات.
ومازال هذا الأمير جم مصاحباً الجيوش الفرنساوية حتى توفي في 21جمادى
الآخرة سنة900 هـ 1495 م بمدينة نابولي ودفن ببلدة جابيت من أعمال إيطاليا
وبعد ذلك نقلت جثته إلى بروسة ودفن في مقابر أجداده وكان سنة لما توفي36
سنة قضى منها نحو 13 في حالة تشبه الأسر وكان شاعراً لبيبا شهما ويقال إنه
أصيب بالجنون في آخر حياته.



الوقائع البحرية في العهد المذكور:
لما حدثت الثورات والاضطرابات المتقدّمة بين مصر والاستانة انتهز البنادقة
فرصة ذلك وأرسلوا أساطيلهم لمهاجمة سواحل الدولة العثمانية ولما تخلص
السلطان من تلك المشاكل أصدر أمراً باستعداد العمارة وتجديد سفينتين طول كل
واحدة منهما 180 قدماً وأن ينزل فيهما ألفا محارب خلاف ما بهما من الجنود
البحرية لصدّ البنادقة عن تعدّياتهم ولما تمت المعدّات أقلعت الدوننمه
904هـ 1488م تحت قيادة القبودان داود باشا وكانت منقسمة إلى قسمين أحدهما
تحت قيادة كمال رئيس والآخر تحت قيادة براق رئيس لطرد البنادقة من القلاع
الباقية في يدهم بشبه جزيرة مورة ثم وصل المدد إلى قسم كمال رئيس حتى بلغت
سفنه 300 سفينة مختلفة النوع والقدر وكانت عمارة البنادقة تحت إمارة أنطوني
فريماني وكانت مركبة من 36 سفينة من نوع الغالي و 50 من نوع الغليون و 40
سفينة نقلية وبهذا كانت تفوق العمارة العثمانية قوّة وضخامة وعلى الأخص
عندما انضم إليها أساطيل بعض الدول الأوروباوية البحرية التي صيرتها أعظم
ما كانت عليه قبلا وكان رسوها أمام قلعة متون Modon الكائنة في شمال جزيرة
سابيانجة بالجنوب الغربي من مورة وبقيت تلك العمارة في انتظار العمارة
العثمانية حتى وصلت إلى تلك الجهة بعد مضي ثلاثة شهور من خروجها وعليها نيف
و 2000 ألف مقاتل جميعهم قد تأهبوا للقتال وفاضت صدورهم بحب التشفي
والانتقام من عدوّهم كما هو شأنهم وبعد وصولها بقيت عشرين يوماً بلا قتال
ريثما أخذت كفايتها من المياه والذخائر ثم شكل كمال رئيس مجلساً حربياً من
الأمراء للاتفاق على أحسن طريقة يمكن إتخاذها للقتال فتقرر بعد المداولة أن
يحاربوا دوننما العدو قبل الدخول في جون أينه بختى L'epantes المدعو الآن
بجون بتراس وبناء على ذلك تقدّمت الدوننما العثمانية وأخذت في إطلاق
مدافعها على أساطيل البنادقة التي قابلتها بنيران قوية ثم حملت عليها
والتحمت السفن ببعضها وكانت جيوش العثمانيين متشوقة للكفاح رغما عن التعب
الذي صادفوه أثناء الطريق فما صدّقوا أن يروا رحى الحرب دائرة حتى انقضوا
على عدوّهم انقضاضاً آذنه بالويل والدمار وبشره بسرعة الهزيمة والإنكسار.
وقد حدث أن بعض العثمانيين لم يستطع صبراً دون أن وثب داخلاً في سفن عمارة
البنادقة والتصق بعساكرها وفتك فيهم فتكا شديداً فلم يكن إلا القليل من
الزمن حتى لحق البنادقة ومساعديهم من العثمانيين ما لحقهم من الهزيمة وتمّ
الانتصار لكمال رئيس واستولى على بعض سفنهم وأحرق البعض وأغرق البعض وانسحب
الأميرال أنطوني فريماني بباقي سفن عمارته ورسا بها في فم جون أينه بختى
فملم يشعر إلا والعمارة العثمانية مستعدة للحملة عليه ثانية ودخول الجون
المذكور فلما رأى ذلك استعد لمقاومتها ولكن استعداده كان كحركة المذبوح فلم
يجده نفعاً بل دخلت العمارة العثمانية الجون رغماً عنه وقام هو بمراكبه
عائداً إلى عاصمة البنادقة خوفاً من ضياعها هي الأخرى فلما وصل العاصمة
المذكورة وعرض لحكومته تقرير الواقعة عقدت له مجلساً حربياً لمحاكمته فحكم
عليه بتجريده من رتبه ونزع العمارة من تحت قيادته وتسليمها لأميرال آخر
يسمى تراويسانو.
وفي تلك الأثناء كان السلطان بايزيد تقدم بجيوشه براً إلى قلعة ابنه بختى
فحاصرها وأمر العمارة بالحصار بحراً وبذلك سلمت القلعة ثم عادت الدوننما
العثمانية بعد ذلك للاستانة لتمضية فصل الشتاء بها كالعادة السنوية وكان
هرسك زاده أحمد باشا قائداً على الجيوش البرية ومعه مصطفى باشا وسنان باشا
فعادوا بمعية السلطان إلى أدرنة وفي شتاء سنة905 هـ استوالت سفن البنادقة
على جزيرة كفالونيا وهاجموا مينا برويزة واحرقوا بعض السفن العثمانية التي
كانت راسية فيها.
ولما وصلت هذه الأخبار إلى الاستانة سير السلطان في سنة 906 هـ العمارة
بحراً وأمرها بحصار قلعة متون السابق ذكرها ونهض هو بجيش عظيم براً من
أدرنة إلى هذه القلعة وعند وصول العمارة إليها تلقاها الأميرال تراويسانو
بأساطيل البنادقة فالتحم بينهما قتال عظيم جدّاً وأخيراً دارت الدائرة على
الأميرال المذكور فعاد بالخيبة بعد أن خسر كثيراً من سفنه واستولت الدوننما
العثمانية على سفينتين عظيمتين من سفن البنادقة أضافتهما إلى العمارة
العثمانية واستولى العثمانيون أيضاً على قلعتي متون وقرون Coron ثم دخل
السلطان مورة بجيوشه ولما رأى الأميرال تراويسانو ذلك قام فهجم على
ميناناوارين واستولى عليها ومع ذلك فلم يمهله البطل كمال رئيس الشهير في
الحروب الأندلسية بل تعقبه بثلاثين سفينة وحمل بها على أساطيله في
ميناناوارين المذكورة وبعد فترة قصير من الزمن استولى على ثمان مراكب من
أسطول البنادقة المذكور واسترد منها قلعة ناوارين فعاد الأميرال تراويسانو
بعمارته منهزماً ومن شدة تأثره مما ناله من الخسران والانهزام أصيب بمرض
شديد مات بسببه سيماو أن مثل هذا الانهزام كان السبب الوحيد في محاكمة
سابقه وتجريده من رتبة وأن جمهورية البنادقة قد جعلته محل ثقتها وموضع
الأمل بفوز عمارتها ونجاحها فلم يكن منه إلا خيبة المسعى وعكس ما كانت
تأمله فيه.
وقد استمرت الدولة العثمانية في أيام بايزيد الثاني ملتزمة جانب السلم مع
المالك المجاورة لها إلا أنها كانت لا تخلو عن فتن ومشاجرات داخلية لتعدد
أجناس سكانها واختلاف نحلهم ومشاربهم ووجهتهم ولما كان هذا السلطان يميل
إلى السلم والملاينة وديعاً يكره سفك الدماء بلا سبب استخف به جنوده
وأولاده فكدرواصفو أيامه في آخر حياته وذلك أنه لما خاف منهم فرقهم في
الولايات فعين الأمير قرقود بإحدى الولايات البعيدة والأمير أحمد على
أماسيه والأمير سليمان وهو أصغرهم سناً على طرابزون وعين سليمان ابن ابنه
سليم على كفة من بلاد القريم إلا أن سليمان لم يقبل بهذا المنصب لبعده عن
مقر السلطنة وطلب من جدّه ولاية قريبة وبعد أخذ ورد عينه على مدينتي سمندرة
وودين حقنا للدماء سنة 917هـ 1511 م .
ولما وصل خبر نجاح سليم لإخوته قاموا جهاراً على أبيهم فأرسل السلطان عليهم
الجيوش فقمعتهم ولما كان الأمير سليم لم يكتف بمنصبه الجديد أيضاً سيما
وأن اليكجرية كانوا يميلون إليه كثيراً قصد أردنة فاحتلها ونادوا به
سلطاناً إلا أن والده لم يمهله بل جرد عليه حتى ألجأه إلى الفرار إلى بلاد
القريم ثم سعى اليكجرية لدى السلطان حتى عفا عنه رضي برجوعه إلى سمندرة
وبينما هو عائد إليها قابله اليكجرية وهونوا عليه الجلوس على تخت السلطانة
فقبل منهم وساروا به إلى والده الذي لم يقدر في هذه المرة على المقاومة
لتقدمه في السن وميل وكلاء الدولة عموماً إلى ولده بل التزم أن يتنازل له
عن الملك وخلع نفسه وطلب أن يذهب إلى ديمتوقة ليمضي بها بقية أيامه وقد
شيعه ابنه وسار بجانب عربته ماشياً مسافة طويلة إلا أنه لم يطل إليها بل
مات في الطريق سنة 918هـ 1512م ويقال أنه مات مسموماً وسنهُ 67 سنة فنقلت
جثته إلى الإستانة ودفن في تربته المخصوصة داخل جامعه وكان السلطان بايزيد
لما ألح عليه وكلاء الدولة بانتخاب أحد أولاده للسلطنة لعدم مقدرته على
تحمل مشاق الحروب ولتفاقم أخطار الشاه إسماعيل الصفوي الذي كان يهدد الدولة
بالهجوم وقع اختياره على ولده الأمير أحمد ووافقه بعض الوكلاء على ذلك إلا
أن اليكجرية هاجوا وماجوا وطلبوا تعيين السلطان سليم لاتصافه بعلو الهمة
والجسارة وهجموا بعض بيوت الوزراء ونهبوها وعتد ذلك ألح الوكلاء على
السلطان حتى قبل بتعيين ولده السلطان سليم.
السلطان سليم الأول الملقب بياوز 918هـ926هـ:
قبض على زمام الملك وسنه 46 سنة وكانت الأحوال الداخلية في ارتباك لأن
السلطان أحمد كان يدعى الحق في السلطنة لأنه أكبر سناً ولأن والده كان
انتخبه قبل تنازله عن السلطنة وصادق على ذلك كبراء الدولة فساق جيشاً تحت
قيادة ولده الأمير علاء الدين، وفي تلك الأثناء وفد من كان ببروسة من أولاد
السلاطين إلى استانبول وبايعوا السلطان سليم وأخذوا منه الإذن فأذن لهم
بالعودة والإقامة ببروسة ثم بعد ذلك تزايدت أدعاءات أخيه السلطان أحمد
وأخذت أفكار كبار الأناضول تتغير وتميل إلى جهته فخاف السلطان نتيجة ذلك
ودبر حيلة لإطفاء نار هذه الثورة الداخلية فأمر بقتل جميع إخوته وأولاد
إخوته وأقاربه الذين صرح لهم قبلاً بالإقامة في بروسة وكانوا كثيرين وبعد
قتلهم خاف أخوه قور قود وأرسل للسلطان تنازلاً عن جميع حقوقه ومدعياته
ولكنه مع ذلك قتل بإغراء بعض أصحاب الغايات ولما وصل للسلطان أحمد خبر هذه
الحوادث خاف على نفسه ولم يجد طريقة للتخلص سوى كونه توجه بنفسه إلى
الاستانة والتجأ لمرحمة أخيه ومع ذلك قتله السلطان خوفاً منه في المستقبل
وكان للأمير أحمد هذا ولدان التجأ أحدهما بعد قتل أبيهما وهو الأمير مراد
إلى بلاد العجم عند الشاه إسماعيل الصفوى مؤسس الدولة الصفوية والتجأ الآخر
وهو الأمير علاء الدين إلى الملك الأشرف قانصوه الغوري ملك مصر ولما
طلبهما منهما امتنعا عن تسليمهما فكان ذلك داعية لوقوع الحرب بينه وبين
هذين الملكين.
حرب إيران 920هـ:
قد كان الشاه إسماعيل الصفوي يجتهد كثيراً في إيجاد القلاقل والاضطرابات في
داخلية الدولة العثمانية فبث لذلك بذور الفساد في جميع الجهات المتاخمة له
منها ولهذا رأى السلطان سليم أن من الضروري جداً استئصال بذور هذا الفساد
ولما بلغه أن كثيراً من رعايا الحومة العثمانية تمذهب بمذهب الشيعة على
أيدي دراويش القزل باش الذي بثهم الشاه إسماعيل بالجهات أمر بحصرهم
وتعدادهم في السر فبلغوا أربعين ألفا أو نحوها وقصده في ذلك أخذ الاحتياطات
اللازمة ليمكنه تجنب ما عساه أن يحدثوه بداخليه البلاد إذا اشتبكت الدولة
في حرب أجنبية.
ثم عقد السلطان بمدينة أدرنة مجلساً جمع إليه جميع الوزراء والقوّاد وبعد
مداولات استمرت طويلاً أقروا جميعاً على إعلان الحرب على الشاه إسماعيل ثم
خرج السلطان من أدرنة 920هـ قاصداً استانبول فأقام بها أياماً ثم ترك ابنه
الأمير سليمان نائباً عنه بتلك المدينة وانتقل إلى مدينة إسكدار وبعد أن
تمت لديه الاستعدادات خرج من إسكدار قاصداً بلاد العجم وبينما هو يسير في
الطريق إذ قبضت جنودهعلى جاسوس إيراني ولما أتوا به في حضرة السلطان أمر
بإطلاق سراحه وأعطاه مكتوباً يتضمن إعلان الحرب إلى الشاه إسماعيل وما زال
الجيش العثماني يتقدم من مدينة إلى مدينة حتى وصل إلى سيواس وهناك استعرضه
السلطان وأمر بإحصائه فبلغ 140000. جندي ترك منه40000. للمحافظة بين سيواس
وقيصرية.
وتقدّم هو بالباقي، عند ذلك أخذ محمد خان حاكم جهات دياربكر في تخريب
المزارع وهدم القرى ببلاد كردستان ثم انكمش بجيوشه داخل بلاد العجم وكذا
الشاه إسماعيل لم يتجاسر على الظهور أمام العثمانيين ولم يجاوب أيضاً على
الكتابين اللذين أرسلهما له السلطان تباعاً ثم لما تقدمت الجيوش العثمانية
في صحارى بلاد الفرس اعتراهم الضجر واستولى عليهم الملل وأخذوا يتكلمون
فيما بينهم بأن هذه المحاربة لا نتيجة منها ولما بلغ السلطان تذمر الجنود
خاف سوء العاقبة فقبض على بعض أصحاب الجراءة منهم وقتلهم إرهاباً للغير
وأمر بالتقدم إلى مدينة تبريز وعندما وصلوا إلى مدينة طراجان إذ باليكجرية
فوضوا خيامهم بغتة وأخذوا في إطلاق بنادقهم على خيمة السلطان عند ذلك ركب
السلطان وخلفه وزراؤه ونادى في الجنود قائلاً من أراد النوم على بساط
الراحة في بيته فليرجع ومن أراد ملاقاة الأعداء في ساحة الوغي فليأت معي
وإن أحببتم جميعكم العودة فلكم ذلك وأنا أتقدّم بمفردي ولم يكد يتم كلامه
حتى أشار الجنود بأجمعهم بعلامة الطاعة والانقياد.
وبعد ذلك بأيام أتى جواب الشاه إسماعيل رداً لمكاتيب السلطان الثلاثة ومعه
كأس به نوع معجون فأجابه السلطان في مقابلة تعريفه هذا بأن أرسل له كسوة من
لباس النساء يحرضه بذلك على الخروج إلى حربه وفي آخر الأمر خرج الشاه
إسماعيل بجنوده حتى أشرف على طليعة العثمانيين التي كان على قيادتها شهسوار
زاده علي بك وعلي بك ابن ميخال وغيرهما ثم تلاقى الجيشان بصحراء جالديران
عند ذلك أخذ العثمانيون في تعبية جنودهم على الطريقة المتبعة إذ ذاك في
جيوشهم ووقف السلطان خلف الجنود في مكان يشرف منه على ميدان القتال ومعه
وزراؤه وهم هرسك زاده أحمد باشا وأحمد باشا ابن دوقه كين ومصطفى باشا وجعل
الجنود المدافع خلف ظهورهم ليخفوها عن أعين الفرس ووضعوا أمامهم عربات
النقل والجمال وقد كان الجيشان في العدد سواء إلا إننا لوا اعتبرنا ما أصاب
العثمانيين من الضعف الذي استولى عليهم من السير مدّة أشهر وسط بلاد قاحلة
وصحار مقفرة لقلنا أنهم أضغف حسا ومعنى من أعدائهم.
وقد كان جيش الإيرانيين مؤلفاً جميعه من الخيالة ومنهم فرق تلبس الزرد وفرق
من طوائف الفداوية المشهورين وكان بمعية الشاه كثير من الأمراء والأعيان
والمشايخ وغيرهم ولم يكن بجيشهم أسلحة نارية ولما استعد الشاه للمحاربة قسم
جيشه إلى فرقتين جعل إحداهما تحت رياسته والأخرى تحت رياسة أشهر قوّاده ثم
أغار بفرقته على الجناح الأيسر لجيش العثمانيين المؤلف من عساكر الرومللي
فهزمهم وقتل منهم كثيراً من ضمنهم رئيسهم حسن باش ولما أرادت الفرقة الأخرى
الهجوم على الجناح الأيمن قابلها العثمانيون بجنان ثاب
avatar
سورجي بؤ هه مووان
سه رؤكى سايت
سه رؤكى سايت

عدد المساهمات/زماره ى به شداريه كان : 3288
تاريخ التسجيل : 11/03/2010

http://surchy.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

وردة كول رد: الدولــة العثمانيـــة

مُساهمة من طرف سورجي بؤ هه مووان في السبت أبريل 16, 2011 4:28 am

محاصرة ويانة:
لما لم يكتف السلطان باسترداد بودين واقعاً دجان زابولي على تختها أراد أن
يظهر لفريدينند وشرلكان ما عليه العثمانيون من القوّة والاقتدار فصمم على
محاصرة مدينة ويانة المسماة في التواريخ القديمة العثمانية باسم بج ولما
سمع فردينند بعزم السلطان أخذ في جمع الجنود واستمد شرلكان واستعد لصد
العثمانيين الذين لما وصلوا إلى جهات استرغون بلغهم أنّ فردبنند لما لم
يتمكن من جمع القوّة الكافية للمدافعة ترك عاصمته وانسحب إلى الجهة الأخرى
من مملكته فتفرق العثمانيون فرقاً عديدة أخذت في النهب والتخريب والإغارة
حتى وصلت في العشرين من شهر محرم من السنة المذكورة إلى مدينة ويانة وهناك
نصبوا خيامهم وحطوا رحالهم واستعدوا لإلقاء الحصار عليها.
ولم يكن بتلك المدينة للنمساويين سنة 20 ألف جندي 72معهم مدفعاً أما جيش
العثمانيين فكان يتألف من 120ألف مقاتل معهم 400 مدفع ثم حصل بين
العثمانيين والنمساويين نحو عشر وقائع كان النصر فيها جميعها للعثمانيين
ولما رأى السلطان أن العدوّ كف عن القتال وما عاد يخرج من المدينة كالسابق
وأن فصل الشتاء قد أقبل وأنه لم يجلب معه مدافع الحصار العظيمة لأن مجيئه
لم يكن القصد منه الاستيلاء على ويانة التي لا يمكن فتحها إلا بالمدافع
الضخمة قرر العودة إلى استانبول للأسباب المذكورة وفي تلك الأثناء أتى
مأمور من عند النمساويين للمكالمة في الصلح مخبراً بأن دولة النمسا تتعهد
بالامتناع بعد ذلك عن المداخلة في أحوال المجر ثم أطلق سراح الأسرى من
الجانبين وعاد السلطان إلى الاستانة وقد تحمل الجيش مشقة عظيمة عند الرجوع
لحلول فصل الشتاء 936هـ .آل خير الدين وأصلهم وحوادثهم:

أعلم أن أصل هذه العائلة من صحراء آجه بالأناضول كان والدهم من عساكر
السياهي انتقل إلى جزيرة مديللي بعد فتحها صحبة الجيش المحافظ واتخذها
موطنا له ورزق هناك بأربعة أولاد وهم إسحاق وأورج وخضر وإلياس ولما وصلوا
إلى سن الرشد اشتغل أحدهم وهو إسحاق بالتجارة واشتغل الثلاثة الباقون
بالأسفار البحرية للكسب والغنيمة فكان خضر يتردد بالأسفار زمن السلطان
بايزيد على سواحل مروة وسلانيك وكان أوروج وأخوه إلياس يتردد أن على السفر
إلى مصر وبر الشام فصادفا مرة في بعض أسفارهما سفنا لقرصان رودس قبل فتحها
فحصل بينهما وبين هذه السفن محاربات دموية قتل فيها إلياس وأسر اوروج .
فلما بلغ الأمير قورقود ابن السلطان بايزيد وهو حاكم القرمان تلك الحادثة
تداخل في الأمر حتى تمكن من إطلاق أوروج الذي صمم على الأخذ بالثار من
أعدائه واستأذن الأمير المشار إليه في الخروج فأمده بسفينة ذات ستة وثلاثين
مقذافاً وكان السير بالبحر الأبيض المتوسط في الوقت المذكور محفوفاً
بالأخطار لتعرض سفن القرصان للمراكب التجارية ولعدم الأمنية كانت السفن
التجارية مضطرة لأن تكون دائماً مجهزة بالآلات الحربية.
ثم تقابل مع أخيه خضر بالقرب من جزيرة جربة واتفقا مع الأمير محمد الحفصى
سلطان تونس على أن يتنازل لهما عن قلعة حلق الوادي ليجعلاها مركزاً لها
ويكفيانه بذلك شر أعدائه ويقاسمانه في كافة الغنائم التي يستوليان عليها
ولما قبل منهما ذلك أخذا يتجولان بسواحل أوروبا للغزو والغنيمة ولما انضم
إليهما بعد ذلك أخوهما إسحاق الذي كان يشتغل بالتجارة كثرت مراكبهم وطار
ذكرهم وعلا اسمهم في البحار وقد امتلك المذكورون بمشال أفريقية مدن جيجلي
والجزائر وشرشيل وتنس وتلمسان وبجاية وصاروا حكاماً عليها ثم اتحد
الاسبانيول مع التلمسانيين بقصد الإيقاع بالبارباروسيين المذكورين وبعد أن
حاصروهم ستة شهور بتلمسان حصاراً شديداً استشهداً الأخوان المذكوران فبقى
أخوهم خضر بعد ذلك صاحب المدن التي بقيت لهم من المدن المذكورة يحكمها
مستقلاً فحاز هناك وبسواحل أوروبا شهرة عظيمة وذكراً مهيباً حتى كان
الافرنج يخوفون بذكره أطفالهم.محاربة كورفز البحرية الشهيرة:

لما أقلعت الدوننما السلطانية من استانكوي ووصلت إلى اغريبوزلحق بها أسطول
صالح بك المذكور وبعد أن أخذت ما يلزمها من الماء والذخيرة وتركت ما معها
من السفن الضخمة أقلعت قاصدة الجزائر السبعة وبوصولها إلى متون رست بها
وهناك علم خير الدين باشا أن أساطيل الدول المتحدة مجتمعة أمام بره ويزه
تحاصرها وكانوا شددوا عليها لحصار فأرسل صالح بك بإسطوله إلى تلك الجهة
للاكتشاف ولما وصل الأسطول المذكور إلى جزيرة زانطة شاهد فرقة بحرية من سفن
الأعداء آخذة في التقديم نحو الشاطئ ولما وصل إلى جزيرة باكسو وشاهد
الأعداء تموج العلم العثماني تركوا يره ويز ورجعوا إلى جزيرة كورفو.
أما خير الدين باشا فإنه بعد أن أخذ ما يكفيه من المياه من بلدة حلوميج قصد
كفالونيا وأنزل فيها بعض جنوده وتقدم نحو ميناء يره ويرة مظهراً للأعداء
سطوة العثمانيين وتلاقى بأسطول صالح بك ثم قوى قلعة يره ويزه ووضع فيها
ذخائر حربية كثيرة وزاد في حاميتها من عساكر الدوننما ثم أخذ يراقب أحوال
دوننما الأعداء المجتمعة بخليج كورفو مقدراً قوتها ثم عرض ما رآه من ذلك
على السلطان.
وفي غرة جمادى الأولى من سنة945هـ 1538 م أقبلت دوننما الأعداء تحت قيادة
أندريا دور باتجاه ره ويزه وألقت مراسيها أمام جزيرة سنتماورو البعيدة عن
موقع دوننما العثمانيين بأربعة أميال وكانت هذه الدوننما الجسيمة مركبة من
52 سفينة للأمبراطور شارلكان و70سفينة للبنادقة وكانت تحت قيادة الأميرال
كا يلوو 30 سفينة للباباو 10 سفن لقرصان مالطة و 80 سفينة لاسبانيا وبعض
سفن أخرى للحكومات الأخرى البحرية أما الدوننما العثمانية فكانت مركبة من
140سفينة ما بين صغيرة وكبيرة فقط.
وبعد أن تداول خير الدين باشا مع جميع رؤساء سفنه وفرقه طويلا وكان من
أشهرهم مراد رئيس وطورغود وكوزلجه وصالح رئيس أجمعوا على قتال الأعداء بلا
توان ولما أقبل الليل قصد العدو أن يخرج إلى البر قسما من العساكر ولذلك
أراد إشغال العثمانيين عن التصدي له بمحاولة إحراق أساطيلهم أو بعضها إلا
أنه لتيقظ العثمانيين لم يتمكن الأعداء من نوال مقصدهم ثم بعد يومين أرسل
العدو جملة من سفنه من نوع الغالي فأتت ووقفت أمام مضيق يره ويزه ناشرة
قلوعها وأخذت في إطلاق المدافع على الدوننما العثمانية فغضب العثمانيون من
هذه التعديات وفارت دماؤهم.
وأمر خير الدين باشا قائدهم بدق طبول الحرب ثم خرج بالدوننما خارج المينا
بعد أن رفعت أعلامها واصطفت على بعد ثمانية أميال منها على هيئة حربية ثم
أمر خير الدين باشا السفن التي صارت على مرمى نيران المدافع أن تهجم على
العدو بعد أن تطلق عليه الثلاثة مدافع الموجودة في مقدم كل منها وكانت
نيران الأعداء شديدة ثم تمكنت فرقة من السفن الأربعين التي كان عينها خير
الدين باشا للهجوم ودخلت وسط دوننما العدو قبل الغروب بعد أن تمكنت بقوّة
مدافعها من تفريق سفنه إلى قسمين ثم بعد قليل تشتت السفن التي قدرت على
التحرك من سفن الأعداء شذر مذر بحالة سيئة وكان دخول الليل فرصة عظيمة
للعدو حيث تمكن بعض سفنه من الهرب إلا أن العثمانيين اقتفوا أثرهم.
وفي اليوم التالي صاحباً دارت الدوننما العثمانية خلف جزيرة أياماورو
وتقابلت مع سفن العدو ثانية بميناء اينجيرفها جمتها ولما لم يتمكن العدو من
الفرار لسكون الريح صف سفنه على هيئة حربية وانتشب القتال باطلاق المدافع
وكانت السفن الجسمية الحربية التي من نوع الغالون هي والتي من نوع القارك
في المقدمة أما باقي السفن الصغيرة فكانت في الخلف تتربص هناك حتى متى وجدت
فرضه هجمت على الجهة المراد مهاجمتها كل ذلك بمقتضى فن الحرب البحري في
العصر المذكور وبهذه التشكيلات تمكن الأمير اندريادوريا من مقاومة
العثمانيين زمناً طويلاً ولكون سرعة سفن الغالون والقارك بطيئة كحركتها
كانت مقذوفات مدافعها الضخمة لا تذهب إلى مسافة طويلة وبذلك كانت أقل سرعة
وحركة من أغربة العثمانيين التي كانت مقذوفات مدافعهم ترمي إلى مسافات أبعد
بكثير من مدافع العدو ولهذا استولت الحيرة على الأميرال المذكور ولم يدر
ما يصنع.
فاتفق عند ذلك الأميرال أندريادوريا مع أميرال البنادقة وصنعا حركة حربية
قدماً بها سفن الغالي إلى الإمام لتنجو سفنهم الجسيمة المذكورة ولما شاهد
خير الدين باشا هذه الحركة قابلهما بفرقة من أساطيله فخافا سوء العقابة
والتزما الرجوع خلف غلايينهم وأغربتهم وصمم في هذه الحالة اندريادوريا على
الهجوم على العثمانيين من الخلف ليحصرهم بين الغلابين والأغربة وسفنه
الخفيفة إلا أن خير الدين لم يترك له وقتاً لانفاذ هذا التربير حيث انقض
عليه سريعاً بأساطيل الجناحين ثم هجم عليه حتى اضطره للقهقرى وهجم أيضاً
على السفن الخفيفة المحمية خلف الغالونات فتحير الأميرال أندريادوريا من
هذه الحركة التي لم تكن تخطر بباله أصلاً ولذلك التزم الفرار من ميدان
الحرب بما لدية من الأغربة السريعة تاركاً كافة السفن الجسيمة فاستولى
العثمانيون على أغلبها وغرق الكثير منها وأحرق خير الدين باشا ما لا يصلح
من بينها.
ولما كانت مناورة خير الدين هذه كدرس مفيد في علم الحرب البحري استعملها
أمير الات الدولة الإنكليزية في محارباتهم البحرية كالأميرال رودني
والأميرال جرفس سنت وينسنت والأميرال نيلسون وغيرهم فكانت كافلة لهم
بالانتصارات العديدة والظفر في كل حروبهم البحرية وعقب هذا الانتصار أنعم
السلطان سليمان على خير الدين باشا بلقب غازي.
ولما ارتدت باقي الأساطيل بالخيبة أراد قوادها أن لا يرجعوا إلى بلادهم إلا
باكتساب نصر ولو جزئي يحط عنهم بعض ما لصق بهم من أدران العار فعرجوا على
قلعة نوه الواقعة في ساحل ولاية هرسك وحاصروها براً وبحراً ولم يتمكن أمير
تلك الولاية المسمى يالي بك من تخليصها من الحصار فسلمت إليهم عنوة وقتلوا
جميع حاميتها من المسلمين ولما بلغ السلطان خبر ذلك أصدر الأوامر بالتجريد
عليهم لردها من يدهم فأسرع خسرو باشا والي الرومللي بجيشه وحاصرها في فصل
الربيع ولما وصلت الدوننما مع القبودان باشا بحراً تمكنوا من استخلاصها 946
هـ ثم فتح قلعة تيرة من يد البنادقة واهتم جنرال البنادقة الذي بقلعة زاره
من ردها فعاد خائباً.
وقبل وفاة جان زابولي ملك المجرالذي كان تحت حماية الدولة العثمانية
المتزوج بالأميرة إيزابيلة بنت ملك بولونيا كان جعل ولده الذي له منها
المدعو استيفان ولي عهده إلا أن فردينند ملك بوهيميا طلب من الملكة
إيزابيلة تسليم المملكة إليه حسب المعادهدلا التي اتفق عليها مع زوجها قبل
وفاته وعرض على إيزابيله إقليم ترانسل انيا وهو الأردل تحكمه مع ابنها
المذكور فلم تقبل وعدت ذلك منه تعدباً على حقها فأرسل فردينند عند ذلك
جيشاً المحاربة المجر.
ولما رأت إيزابيلة أنها غير قادرة على مقاومته أرسلت رسولًا إلى السلطان
سليمان ومعهم جزية سنتين تلتمس منه المساعدة والإمداد فأرسل جيشاً تحت
قيادة الوزير صقوللي محمد باشا وخسر وباشا بكلر بك الرومللي ثم أرسل
الأساطيل العثمانية تحت قيادة خير الدين باشا للمحافظة على جزائر بحر سفيد
ثم خرج السلطان بنفسه إلى بلغراد ليدرك جيشه عند اللزوم وليكون أقرب إلى
ميدان القتال ه ولما اقترب السلطان من مدينة بودين أرسل له الوزير يخبره
بظفره على الإعداد نصراً مبيناً ثم تقدم السلطان فرحا حتى وصل بودين.
وفي سنة ه م لما تعدى شارلكان على فرنسيس الأوّل ملك فرانسا طلب هذا نجدة
من السلطنة العثمانية فأرسل له السلطان دوننما مشكلة من مائة سفينة حربية
تحت قيادة خير الدين بالشا لمساعدة العمارة الفرنساوية التي كانت تحت قيادة
دون انغيان وكانت مركبة من أربعين سفينة حربية في محاربات نيس وسواحل
إسبانيا وفتحت للفرنساويين جملة حصون وسلمتها لهم ولما حل زمن الشتاء عادت
العمارتان الفرنساوية والعثمانية إلى ميناطولون لتمضية فصل الشتاء بها حسب
العادة.
وفي أثناء إقامتهما بتلك المدينة كان خير الدين باشا كلما زار أوقابل ضباط
البحرية لا مهم على إهمالهم أمر سفنهم وكان الأميرال الفرنساوي دوق انغيان
يسمع هذه الاعتراضات بأذن صاغية من هذا البطل الشهير ويحلها محلها من
الاعتبار وقد قد أرشد الفرنساويين بذلك إلى جملة تحسينات بحرية.

محاربات العثمانيين ببحر الهند
اعلم أنه بينما كانت الدولة العثمانية مشتغلة بالمحاربات البحرية والبرية
المستمرة مع البنادقة وإسبانيا والدول المتفقة معهما في البحر الأبيض
المتوسط كان البرتغاليون يمدون فتوحاتهم بسواحل الهند ذاهبين إليها من طريق
رأس عشم الخير بجنوبي أفريقية وكانوا استولوا على كثير من البلاد الكائنة
على السواحل المذكورة وصاروا ينقلون منها بسفنهم تجارة هذه البلاد إلى
بلادهم بولاد أوروبا مارين بالطريق المذكور وبعد أن كانت التجارة الهندية
والصينية تنقل من هاته البلاد إلى ثغر السويس ومنه إلى الإسكندرية ومنها
إلى أوروبا في البحر المتوسط الأبيض بواسطة السفن التجارية العثمانية
وغيرها من سفن الدول المتحابة.
كانت أعمال البرتغاليين التي ذكرناها سبباً لتعطيل المنافع والتجارة
العثمانية فأصدر السلطان الأوامر المشدّدة إلى وزيره الذي اشتهر وقتئذ
بالشجاعة وحسن التدبير وهو الخادم سليمان باشا والى مصر بتجهيز الأساطيل
اللازمة في البحر الأحمر لإرسال الحملة التي صمم السلطان على إرسالها
لمحاربة البرتغال بجهات الهند وتأمين طرق التجارة وأرسل لذلك من الاستانة
سليمان رئيس وكان أشهر رجال عصره معرفة بالملاحة والبحرية لمساعدة سليمان
باشا في هذه المأمورية فتمكن الاثنان بما بذلاه من النشاط من تجهيز وتشييد
جملة سفائن في فرضة السويس 944هـ 1537م .
وفي خلال ذلك قام هما يون شاه ملك الهند يقصد محوملوك الطوائف الذين بأطراف
بلاده ولما هدد بها درشاه ملك كجرات سنة 943هـ أرسل هذا من طرفه سفيراً
إلى السلطان سليمان يطلب نجدته فكانت هذهالمسألة وسيلة أخرى لتنقيذ ما صمم
عليه السلطان من إرسال الجيوش والأساطيل إلى بلاد الهند.
ولما تمت التجهيزات أقلع سليمان باشا من السويس بعمارة مؤلفة من ثمانين
سفينة تحت قيادة سليمان رئيس بها عشرين ألف جندي ولما وصلت هذه السفن إلى
عدن سنة 945هـ استدعى سليمان باشا أميرها المدعو عامر بن داود فقبض عليه
وصلبه في سارية من سواري السفن بعد أن كان وعده بالأمان وبذلك استولى على
إمارة عدن بلا حرب وأبقى فيها بعض الجنود ونصب عليها بهرام بك أحد أمراء
الجنود العثمانية محافظاً.
ثم أقلع منها قاصداً سواحل الهند فوصلها بعد أيام ولما أرسى على ساحل كجرات
بلغه أن بهادرشاه الذي كان طلب مساعدة الدولة تصالح مع خصمه بعد أن تحاربا
مراراً وكانت الأساطيل البرتغالية تسلطت على ثغور كجرات واستولت على فرضة
ديووما جاورها من البلاد ومات في الحرب بهادرشاه وخلفه الملك محمود في
مملكته وكان هادن البورتغاليين.
ثم إن سليمان باشا الخادم أخرج الجيوش إلى البر بعد أن اتحد مع الملك محمود
وأخذ يقاتل البرتغاليين حتى استولى منهم على قلعتي كوله وكات وقتل منهم
أكثر من ألف محارب ثم شرع يحاصر فرضة ديو براً وبحراً وتمكن بعد زمن من
الاستيلاء على قلاعها الأمامية إلا أن مقاومة محافظها البرتقالي المدعوا
أنطوان وما أظهره من الجسارة والإقدام في المدافعة عن القلاع الداخلية
أعلمه أن الاستيلاء عليها لا يمكن نواله بسهولة سيما وأنه لما رأى أن ذخيرة
العساكر قاربت الفراغ طلب من الملك محمود إمداده بالذخيرة غير أن الملك
محمود كان يخاف أن يصيبه منه ما أصاب أمير عدن فلم يلتفت إليه بل صالح
البرتغاليين فالتزم سليمان باشا عند ذلك برفع الحصار عن الفرضة المذكورة
والعودة إلى السويس.
وقد لام صاحب تاريخ الخبر الصحيح سليمان باشا الخادم على فعلته بأمير عدن
لأنها كانت سبباً في ضياع الفوائد التي اكتسبها في سفرته هذه بالبلاد
الهندية وبعد عودة الأساطيل والجيوش إلى عدن حضر أمير بلاد الشحر وقدم
خضوعه للسلطنة فقبل الباشا منه ذلك وأمنه وذخلت تلك الجهات ضمن الأملاك
العثمانية ثم مر على سواحل اليمن وأخضعها وولى عليها مصطفى باشا ابن بيقلي
محمد باشا.
التجريدة الثانية البحرية ببحر الهند:
قد علمت مما سبق أن الخادم سليمان باشا استولى على مدينة عدن أثناء ذهابه
بالحملة الأولى ولما كان هذا الاستيلاء لم يحصل بوجهه الشرعي لقتل أميرها
المدعو عامر بن داود ظلماً وعدواناً ثارت الأهالي خصوصاً أقاربه على الحاكم
الذي تعين لمحافظتها واتفقوا مع البرتقاليين وساعدوهم على تسليم المدينة
لهم ولما علمت الدولة بذلك سيما وأن نجاحها في التجريدة الأولى لم يأت
بالفائدة المطلوبة أرسلت في سنة 959هـ 1551 م عمارة أخرى من البحر الأحمر
تحت قيادة المدعو بيري رئيس مؤلفة من ثلاثين سفينة بين أغربة وشواني
وغلايين.
وقد تمكن هذا القبودان من استرداد عدن والاستيلاء بعد ذلك على مدينة مسقط
وجزيرة هرمز ودراخت الواقعتين عند مدخل الخليج الفارسي ليجعلهما نقطتين
يلتجأ إليهما عند الحاجة ثم أقلع يريد البصرة وهناك بلغه أن اسطول البرتغال
آت لمحاربته ولما كانت أساطيله ينقص منها بعض الأدوات والآلات تركها
بالبصرة وعاد بغرابين إلى مصر.
ثم عين السلطان مراد بك قبودانا على إسطول مصر فقصد البصرة بعمارة عظيمة
وبعد أن ترك بها سبعين سفينة خرج بإسطول مؤلف من 17 سفينة وبوصوله إلى مضيق
هرمز تقابل مع البرتقاليين ولما انتشب القتال بينهما انتصر البرتقاليون
وقتل من أساطيل العثمانيين كثير من قوادها عند ذلك اضطر مراد بك إلى الرجوع
إلى مدينة البصرة ثم عين السلطان البحري الشهير والفلكي الخبير سيد علي
رئيس قائداً للأساطيل المصرية 960هـ .
وكان لهذا الرئيس اطلاع تام على بحار الهند وخواصها وله في ذلك تأليف معتبر
منها كتابه الذي سماه "بالمحيط" وصف فيه بحار الهند وصفاً مدققاً وقد تمرن
على الغزوات البحرية مع خير الدين باشا الشهير ولما وصل إلى البصرة ورتب
أساطيله ووضع فيها ما يلزم من القواد والبحارة أقلع حتى وصل إلى جهات هرمز
لمنازلة البورتغاليين هناك وكانت سفنهم ثلاثة أمثال سفنه ومع ذلك فقد انتصر
عليهم نصراً مبيناً وأغرق من سفنهم عدداً كثيراً ثم خرجت عليه أنواء عظيمة
أتلفت بعض سفنه وألقت بالبعض الآخر على سواحل بلاد الهند فساءت حالته وضعف
أمره وخاف قواد السفن الباقية من زوابع البحر المحيط الهندي فأرسى بها على
سواحل كجيرات وخرج من بقي بها من الجنود إلى البر وسلم السفن وأدواتها إلى
الملك أحمد ملك كجيرات ثم عاد بنحو الخمسين فقط من أتباعه بين رئيس ومرؤس
مارين بالبلاد الهندية وبلاد العجم حتى وصلوا إلى الأراضي العثمانية بعد أن
صادفوا من الأهوال والمشقات مالا يوصف ذكرها في رحلته المسماة بمرآة
الممالك التي كتبها بعد عودته وبعد ذلك صارت الأساطيل العثمانية تتردد على
بحار الهند وتنازل البرتغاليين حتى أضعفت سلطتهم وكان لها في ذلك الوقت
القدح المعلى في سلوك البحار.
المحاربة مع مملكة إيران:
أعلم أنه في سنة 955هـ التجأ أخو الشاه طهما سب المدعو القاص ميرز إلي
السلطان مستجيراً به من ظلم أخيه وتعديه على حقوقه الشرعية فتأثر السلطان
من ذلك وكان ينتظر سبباً مسوغاً لقتال العجم وبعد أن جهز الجيش خرج به
قاصداً تلك البلاد وما زال سائراً منصوراً حتى وصل إلى مدينة تبريز وعند
عودته استرد مدينة وان التي كان الأعجام استولوا عليها ولما كان أهل الكرج
يظهرون الخصومة للدولة العثمانية انتهز السلطان أيضاً فرصة وجوده بتلك
الجهات وأرسل وزيره الثاني قره أحمد باشا بالقوّة الكافية فأخضع بلادهم
وأدخلها ضمن الأملاك العثمانية وبعد خروج العثمانيين من بلاد العجم تقدم
ملكهم طهماسب الذي لم يتجاسر على الوقوف أمام العثمانيين في المرة الأولى
وأخذ في شن الغارة على جهات موش وعاد لجواز وأخلاط وغيرها فجرد السلطان
لذلك جيشاً كثيفاً جعل عليه وزيره الأعظم رستم باشا.
مساعدة السلطان الملك فرنسا:
لما وقعت العداوة والشحناء بين فرنسيس الأول ملك فرنسا وشرلكان امبراطور
ألمانيا وملك إسبانبا استنجد ملك فرنسا ثانية بالسلطان سليمان طالباً
إمداده لردع خصمه القوي فأمر السلطان وهو يحارب العجم طورغودبك المعروف عند
الفرنج باسم (Dragut) بالسفر صحبة العمارة البحرية لمساعدة فرنسا فتوجه
هذا القائد الشهير بالإسطول العثماني ومعه العدد الكافي من الجنود 960هـ
1553م واتحد مع القبودان بولان المتقدم الذكر رئيس أساطيل فرنسا وحاربا
الإسبانيول وانتصرا على كثير من سفنهم وفتحا عدة قلاع ومدن ساحلية أضيفت
إلى أملاك فرانسا ثم خلّص طورغود نحو سبعة آلاف أسير من المسلمين كانوا لدى
الإسبانيول في قلعة بشتيا (Bestia) من أعمال قورسقه وغير ذلك ثم حصل بينه
وبين قائد أساطيل الفرنسويين خلاف فعاد إلى استانبول وأحسن السلطان عليه
برتبة بكلر بك الجزائر مكافأة له.
محاربة جربة الشهيرة:
خرج بياله باشا 966سنة بعمارة حربية مؤلفة من 88 سفينة وتقابل في مياه
سبيانجه بسفينة طليانية فقبض عليها ولما استنطق طائفتها علم منهم أنه لما
زادت الدولة العثمانية قوّتها البحرية في سواحل بلاد الجزائر ومالطة خافت
طائفة فرسان مالطة واستغاثت بأوروبا والتمست من حكومتها البحرية إمدادهم
بالأساطيل فتداولت تلك الحكومات في الأمر ثم أقروا وأعموماً على مهاجمة
العثمانيين فنقل بياله باشا هذا الخبر إلى السلطان الذي اهتم بالأمر غاية
الاهتمام وأرسل من إستانبول اثنتي عشرة سفينة لتقوية العمارة العثمانية على
أعدائها وأمره السلطان بالتربص في سواحل الأرنؤد لاستطلاع أحوال العدوّ
وتقوية حصون تلك البلاد فقام بباله باشا بتنفيذ هذا الأمر كما يجب ثم عاد
بالعمارة في الشتاء إلى خليج إستانبول.
وبعد وصوله بقليل ورد خبر من بكلر بك طرابلس الغرب طورغود باشا ينبئ بأنه
بعد عودة الدوننما العثمانية من البحر المتوسط الأبيض حضرت أساطيل الدول
المتحدة إلى جزيرة جربة وأخذت في إقامة الاستحكامات بقصد الاستعداد للهجوم
على طرابلس الغرب في أول الربيع وبناء على ذلك صدرت أوامر السلطان ببناء
وتجهيز السفن للسفر وقام بياله باشا بمباشرة وتنفيذ هذه الأوامر وصار يراقب
دار الصناعة باستانبول وكليبولي بنفسه حتى تمكن بعد قليل من بناء 120
سفينة.
وفي اليوم الثامن من شهر رجب سنة 967هـ 1560 م أبحر بياله بالأساطيل
المذكورة وما زال يجد في السير حتى وصل إلى جزائر قيون حيث تلاقى مع
السفينة التي أرسلها طورغود باشا حاملة أخباره وبعد أن اطلع على ما تحمله
من المكاتيب أخذ في السير وفي تلك الأثناء قبضت فرقة العمارة التي تحت
قيادة أولوج على رئيس وكانت في المقدمة على سفينة حربية للأعداء بقرب متون
وعلم من طائفتها التي وقعت بيد العثمانيين أقوال مطابقة تماماً لما كان
أخبر به طورغود باشا أي أن دوننمات الدول المتفقة تقصد الهجوم أولاً على
طرابلس الغرب ثم اجتمع بياله باشا بفرقتي مصطفى بك حاكم مديللي وقورداوغلي
أحمد بك بك رودس بمياه متون المذكورة وسار الجميع يقصدون طرابلس الغرب.
وفي يوم 18شعبان سنة 967هـ 1560 م تحركت الأساطيل العثمانية عند الفجر وما
زالت تتقدم نحو الجزيرة حتى شاهد الاسطولان بعضهما عند ذلك أخذ الطرفان في
التعبية والتصفيف ثم ابتدأت السفن العثمانية بإطلاق مدافعها المشهورة
بسرعتها حتى دمرت للأعداء جملة سفن وتعطلت جملة غالونات عن الحركة فتوقفت
عن إطلاق نيرانها فانتهز العثمانيون هذه الفرصة وتقدمت فرقة من أسطولهم حتى
دخلت وسط صفوف سفائن العدوّ وفرقتهم إلى شطرين وبذلك التجأ من الجناح
الأيمن14 سفينة إلى مينا جربة وخرجت السفن التي كانت تحت قيادة اندريادوريا
إلى عرض البحر فترك بياله باشا عند ذلك فرقة من أساطيله في جربة وخرج هو
بباقي السفن لتعقب العدو وما زال يطارده حتى استولى منه على سبع وعشرين
غليونا وعشرين شانية إلا أن غالبها غرق مما أصابه من المقذوفات وفر
الأميرال إندريادوريا تاركاً في قبضة العثمانيين كثيراً من أمراء أوروبا
وبرنساتها.
وفي يوم دخول الأساطيل العثمانية الاستانة أشرف عليها السلطان من قصر مطل
على البحر وكان دعا الأمراء العظماء والسفراء لهذا الاحتفال فدخلت الأساطيل
رافعة أعلام النصر تلوح على وجوه قوادها علامات الشجاعة والفوز تجرّ خلفها
ما استولت عليه من سفن الأعداء حاملة ما غنمته من الغنائم النفيسة فكان
لذلك منظر من أحسن المناظر وأبهجها وكان قبودان الأساطيل العثمانية علق
العلم الإسبانيولي في وسط السارية كما يكون ذلك في حالة الحزن دلالة على ما
لحق الإسبانيول ومحالفيهم من القهر والنكال وأصعد الدون الوارو وغيره من
القواد والأسرى إلى أعلى مكان بمؤخر السفينة (كمبانا) ومرت الأساطيل على
هذه الحالة عند ذلك قام سفير فردينند إمبراطور ألمانيا وهنأ السلطان على
الانتصار العظيم فأجابه السلطان بقوله: إذا افتكر الإنسان في أن هذا
التوفيق العظيم قد ساقه إلينا الباري جل وعلا بألطافه الإلهية فلا داعي إذن
للغرور أو التفاخر .
محاصرة جزيرة مالطة:
لما رأت الدولة العثمانية أن فرسان مالطة أو طائفة القديس يوحنا الذين
توطنوا بهذه الجزيرة لا زالوا يظهرون التعدي والعداوة على سفنها ورعاياها
وكثيراً ما كانوا يساعدون إسبانيا وباقي الحكومات البحرية الأوروباوية في
جميع محارباتها مع الدولة العثمانية، وجه السلطان سليمان القانوني عليهم في
شتاء سنة 971هـ 1564 م الأساطيل بعد أن شحنها بما يلزم من العدد والعدد
وعين الوزير الرابع مصطفى باشا سردارا على الجيش وبياله باشا فاتح جربة
قائداً عاماً للأساطيل وأمر أيضاً طورغود باشا بمرافقة الحملة بما معه من
الجنود البرية.
وفي أواخر شعبان سنة 972هـ 1565 م وصلت الأساطيل إلى الجزيرة المذكورة
وأخرجت العساكر والمهمات في جزيرة سريغو وعسكرالجيش بجوار نهير بالمكان
المدعو بستان بك كل ذلك ولم يبد فرسان الطائفة مقاومة ثم هجمت فرقة من
خيالة تلك الطائفة يبلغ عددها ثمانمائة جندي على العساكر العثمانية وانتشب
بينهما القتال وبعد قليل ولت تلك الفرقة الأدبار بعد أن تركت كثيراً من
قتلاها وجرحاها.
ثم حاصر العثمانيون المدينة من ناحية سنت ألمو جاعلين أعمالهم على قلعتي
سان ميشيل وسان أنجلو وكانتا على غاية من المنعة ولما كانت مقذوفات
مدافعهما قوية سريعة التزمت العساكر العثمانية بالقهقري وفي تلك الأثناء
أصيب القائد الشهير طورغود باشا بجرح بليغ ثم عاود العثمانيون الهجوم
مراراً من جهة سنت التي كانت اتخذتها العساكر العثمانية موقعاً مستحكماً
لها بناء على إشارة سردارها المذكور وكانت من رأي بياله باشا وطورغود باشا
الاستيلاء على المدينة قبل مهاجمة القلاع فلم يوافقهما السردار على هذا
الرأي وقد نجم عن الاختلاف في الرأي عدم النجاح وضياع فائدة المهاجمات
والمحاصرات ولما توفي طورغود باشا من جرحه ورجح القواد عدم النجاح استقر
رأيهم على مبارحة الجزيرة وتركها لوقت آخر ثم عادت الأساطيل العثمانية إلى
استانبول بعد أن فقدت كثيراً من الجنود وبعد عودة الأساطيل بمدّة قليلة
توفي الوزير الأعظم علي باشا ووجه مسند الوزارة إلى الوزير الثاني صوقللي
محمد باشا الشهير.
وفاته:
كان اعترى السلطان الضعف والهزال لتقدّمه في السن حتى أنه أوصى بالسلطنة من
بعده لابنه سليم وكانت وفاته بداء النقرس وله من العمر 76 سنة وأخفى
الوزير الأعظم صوقللي محمد باشا وفاته شفقة على الجيوش لئلا يفشلوا ويذهب
ريحهم وأمر رئيس الأطباء بتحنيط جثته وبعد تمام الفتح أخذت العساكر في
ترميم القلعة وإصلاحها وبعث الوزير الأعظم المذكور كور إلي السلطان سليم
يدعوه إلى سكدوار وكان يومئذ على إمارة كوتاهية فلما وصله الخبر قام مسرعاً
حتى وصل إلى دار الخلافة على حين غفلة من أهلها وجلس على سرير الملك وبعد
أن تمت له البيعة واطمأن الناس قصد سكدوار مكان الجنود فأقام ببلغراد حتى
وافته هناك ثم حل نعش والده على عجلة إلى الاستانة حيث واروه التراب.
وكان سلطاناً رفيع القدر حازماً موصوفاً بالحكمة والإقدام وقد سنّ عدّة
قوانين جديدة نظم بها السلطنة فقوى شأنها وسياستها ولهذا لقب بالقانوني
وقسم الدولة إلى عدّة أيالات جعل في كل أيالة منها فرقة من الجنود للمحافظة
عليها ورتب نظامات وتنسيقات جديدة لضبط العسكرية ووضع منوالاً جديداً
لإيراد الدولة ومصروفها فتحسنت أحوالها حتى بلغت درجة لم تنلها من قبل ولا
من بعد.
وكان رحمه الله تعالى محباً للعمارة والمباني جدّد المساجد وشيد المدارس
والقلاع وأوقف أوقافاً كثيرة في أكثر جهات المملكة وخصص وظائف للمدرسين
والطلبة: ورتب لهم المرتبات من الأوقاف وجدّد عمارة الحجرة النبوية 935هـ
وأرسل منبراً من الرخام النقي إلى مكة 996هـ لا يزال بها للآن وله مآثر
يعجز عن حصرها القلم وهو بالاختصار من أعظم وأشهر ملوك آل عثمان.
avatar
سورجي بؤ هه مووان
سه رؤكى سايت
سه رؤكى سايت

عدد المساهمات/زماره ى به شداريه كان : 3288
تاريخ التسجيل : 11/03/2010

http://surchy.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

وردة كول رد: الدولــة العثمانيـــة

مُساهمة من طرف سورجي بؤ هه مووان في السبت أبريل 16, 2011 4:30 am


avatar
سورجي بؤ هه مووان
سه رؤكى سايت
سه رؤكى سايت

عدد المساهمات/زماره ى به شداريه كان : 3288
تاريخ التسجيل : 11/03/2010

http://surchy.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

وردة كول رد: الدولــة العثمانيـــة

مُساهمة من طرف سورجي بؤ هه مووان في السبت أبريل 16, 2011 4:32 am

السلطان سليم الثاني ابن السلطان سليمان خان 974-982هـ
لما توفي السلطان سليمان القانوني أمام قلعة سكدوار كما ذكرنا أخفى صوقللي محمد باشا الوزير الأعظم خبر وفاته مخافة حدوث ما يكدّر الأمن العام بالمملكة وأرسل مكتوباً خاصاً إلى السلطان سليم الثاني بكوتاهيه يخبره بذلك عن يد رجل من أمنائه يدعى حسن جاويش ولما وصله المكتوب بعد ثمانية أيام أقبل مسرعاً صحبة حاشيته حتى وصل إلى دار الخلافة يوم 9 ربيع أوّل سنة 974هـ وجلس على تخت أجداده وكان سنه إذ ذاك 45سنة وبعد أن بايعه شيخ الإسلام أبو السعود أفندي واسكندر باشا وكان نائباً عن السلطان سليمان في غيبته والعلماء والوزراء والأمراء والأعيان زار أضرحة أجداده ثم توجه إلى بلغراد فقابل الوزير الأعظم وكانت الأعمال الحربية متوقفة بسبب دخول فصل الشتاء وهناك بايعه الجيش وباقي الأمراء.
ولما طلبت اليكجرية منه العطايا المعتادة عند الجلوس أبى ذلك عليهم وردعهم فأظهروا عند عودتهم التذمر وأتوا كثيراً من قبائح الأعمال حتى التزم الوزراء بأن يتوسطوا لدى السلطان فأمر بأن يصرف لهم بعض تلك العطايا وعدهم بما بقي إلى عودته إلى إستانبول فلم يزدهم ذلك إلا عتوّا وإفساداً ووقاحةً حتى أن الوزير الثاني برتو باشا لما أراد نصيحتهم قبضوا عليه وقتلوه وأهانوا أيضاً فرهاد باشا وأخيراً أشار الوزير الأعظم وباقي الأمراء على السلطان بأن يُمنيهم هو بنفسه فسكن اضطرابهم نوعاً وبعد أن صرف لهم المقدار الباقي بعد العودة تمكن الصدر الأعظم من معاقبة من تمرّد منهم وبذلك ارتدع الباقون عن غواياتهم وكان سبب تأخير الصرف فراغ خزينة الدولة وعدم ورود الإيرادات من النواحي وقد راجت بعد ذلك وتحسنت حالتها بعد وصول القبودان بياله باشا بالأساطيل من سواحل إيطاليا.
وفي أوائل جلوس هذا السلطان عصته عرب البصرة وخرجوا تحت قيادة أحد مشايخهم المدعو ابن عليان فجهز عليهم العساكر الكافية وأرسلها تحت قيادة سكندر باشا بكلر بك ديار بكر وخرج لحربهم أيضاً جانبولادبك بعساكر حلب وأورفا بحرافي في خمسمائة وخمسين سفينة في نهر الفرات وبعد وقائع عديدة تمكن العثمانيون من إخضاع تلك القبائل وأذعن ابن عليان المذكور لدفع فريضة سنوية إلى خزانة البصرة قدرها 15000من الذهب 975هـ .
وفي السنة التالية سارت الجيوش تحت قيادة سنان باشا والي مصر لإتمام فتح بلاد اليمن وقهر ثوارها وطرد المتغلبين من البرتغال عليها وبعد عدّة وقائع انتصروا على المتغلبين والمتمردين وأخرجوا البرتقاليين منها وملكوا صنعاء واعترف سلطانها الشريف مطهر بن شرف الدين يحيى بالحكومة العثمانية ثم عين سنان باشا عليها أحد القوّاد المسمى عثمان باشا والياً ثم عاد سنان باشا ظافراً.
فتح جزيرة قبرس:
كانت جزيرة قبرس تابعة للبنادقة وكثيراً ما حدث من أهلها ما يخالف المعاهدات كتعرّض سفنها للسفينة التي كانت تقل دفتر دار مصر غير تعدّيات سفن قرصانها على السفن التجارية العثمانية في سواحل مصر وسورية وفينيقية وما سبق منها مدّة ولاية هذا السلطان على كوتاهية عندما كان ولي عهد واغتصابها خيوله والأشياء التي كان ابتاعها لنفسه من مصر ولم يتمكن من استردادها منهم إلا بعد مشاق جمة فلما صعد على كرسي السلطنة وحدث من سكان هذه الجزيرة ما حدث صمم على إخضاعها خصوصاً وأنها كانت من قبل للمسلمين من عهد خلفاء بني أمية فجرد عليها الجنود وأفتى بجواز ذلك شيخ الإسلام أبو السعود أفندي.
وفي 15 ذي الحجة من سنة 977هـ 1570 م أقلعت الأساطيل العثمانية وكانت مركبة من 360 سفينة تحت قيادة القبودان الأعظم مؤذن زاده علي باشا وكان بها عساكر الأناضول والرومللي وأكثر بكوات الصناجق ونحو 5000 من الانكشارية تحت قيادة السردار الوزير لالا مصطفى باشا وأمر السلطان وزيره الثالث بياله باشا بمحاصرة الجزيرة بالسفن الحربية لقطع الإمدادات الخارجية عنها ثم وصلت الأساطيل والعساكر إلى ليمان طوزلة من الجزيرة المذكورة واستقرت آراء القوّاد على حصار قلعة لفقوشه (Nicosie) أوّلاً أذهى قاعدة الجزيرة بعد حصارها أياماً دخلوها عنوة وقتلوا كثيراً من سكانها ولما شاهد أهل كرينه (Gtrima) ذلك خافوا وسلموا بدون قتال.
ثم حاصروا قلعة ماغوسه (Famagoustie) وكانت من أمنع الحصون وأصعب المعاقل ولما اشتدّ الحال بالمحصورين أرسلوا يستنجدون ملوك أوروبا فلما لم يغثهم أحد سلموا بالأمان ودخل العثمانيون ماغوسه وغنموا منها غنائم كثيرة ورحل كثير من أهل الجزيرة عنها ثم إن بياله باشا ترك قسماً من العمارة للمحافظة على السفن الثقيلة الراسية في المينا السابق ذكرها وأقلع بالباقي إلى سواحل الشام لنقل العساكر الآتية من حلب مدداً للعساكر العثمانية وبعد تمام الفتح عاد بياله باشا بالغنائم إلى إستانبول لدخول فصل الشتاء ولإصلاح بعد السفن وتجهيزها وبصحبته القبودان علي باشا وترك بالجزيرة أربعين سفينة تحت قيادة عرب أحمد بك بك رودس.
وبقي بالجزيرة أيضاً السردار مصطفى باشا لفتح ما بقي من قلاعها وفي خلال محاصرة باقي المدن خرج براغادينو البندقي صاحب قبرس بملابسه الارجوانية وأتى إلى العسكر وقابل السردار وتطاول عليه بألفاظ خشنة ولما كان أمر بقتل أسرى العثمانيين قبل أن يسلم، أمر السردار أيضاً بإخراج من بالسفن من أسرى الإفرنج وقتلهم بحضوره ثم أمر به فقتل هو أيضاً.
محاربة أينة بختي المشهورة بواقعة لابانتو:
لما دخل فصل الربيع من سنة 9هـ خرجت العمارة العثمانية من خليج إستانبول وكانت مركبة من سفينة حربية تحت قيادة القبودان علي باشا وبها السردار الثاني برتو باشا حاملة مأكولات وذخائر حربية لعساكر قبرس وبعد أن أخرجتها عادت إلى مينا مرمريس المقابلة لجزيرة رودس لمراقبة مراكب العدوّ التي أشيع أنها ستحضر للجهات المذكورة ولما تم افتتاح جزيرة قبرس سافرت الأساطيل إلى كريد والتحق بها أثناء سفرها أسطول باي الجزائر أولوج علي باشا وكان مؤلفاً من عشرين سفينة حربية ثم ذهب الجميع إلى سواحل ألبانيا ثم هاجمت العمارة جزيرتي كورفووكفالونيا (Cphalonie) وكانتا للبنادقة وأخربتهما واستولت على مدينتي أولكون (Dulcigno) وباد (Antivari) وبعد أن أقامت العمارة بتلك الجهات زمناً لتوطيد الأمن وتقوية دعائم السكينة ولم تصادف للأعداء سفناً عادت فدخلت جون اينة بختي ولحلول زمن الشتاء تفرّق بعض ملاحي السفن وكثير من الانكشارية التي بها فحدث من ذلك نقص في عساكر وطوائف السفن.
وقد كانت أساطيل الدول المتحدة في ذلك الوقت الآتية لمساعدة البنادقة مجتمعة بمينا مسيني وكانت مؤلفة كما يأتي فكانت أساطيل إسبانيا وعددها70 تحت قيادة الأميرال دون جوان وأساطيل البابا تحت قيادة الأميرال مارك إنطوان مركبة من 12سفينة وأسطول صقلية تحت قيادة الأميرال جاندوكورد مركب من ثمان سفن وعمارة البنادقة تحت قيادة الأميرال ونبيرو مركبة من 108سفن وأسطول نابولي مركب من 32سفينة وأسطول مالطة مركب من ست سفائن وأسطول فرنسا مركب من ثلاث سفائن فيكون عدد الجميع سفينة وكانت القيادة العامة لأكبر الأميرالات وهو دونجوان أميرال إسبانيا المتقدّم وكان من سفن البنادقة ست سفائن من نوع الغالي مدافعها كبيرة بالنسبة لحجمها ذات عيار كبير وأما سفن الاسبانيول فهي وإن كانت جسيمة قوية جيدة الآلات والأسلحة إلا أنه لم يكن معها ماعونات كالبنادقة.
وفي 7جمادي الأولى من سنة 979هـ لما ظهرت عمارة العدوّ المذكور أمام خليج أينه بختي عقد القبودان الأكبر مؤذن زاده علي باشا مجلساً مؤلفاً من كل من برتو باشا السردار وباي الجزائر أولوج علي باشا وباي طرابلس الغرب جعفر باشا وخير الدين باشا زاده حسن باشا ومن نحو خمسة عشر من بكوات صناجق السواحل وبعد أن تداولوا اتفق الجميع على وجوب المدافعة والمحاربة وهم داخل الخليج لتساعدهم القلاع بنيرانها للنقص الموجود بين عساكر السفن ولقلة الأدوات اللازمة لها فلم يقبل القبودان منهم ذلك الرأي بل خالفهم فيه مخالفة كلية ليظهر جسارته مع أنه لم يسبق له رئاسة وقائع بحرية مهمة.
ولما كان هو صاحب الرئاسة العمومية التزم أعضاء المجلس موافقته ظاهراً ثم تقدم إليه أولوج علي باشا وكان أرسخ منه قدما في الفنون الحربية البحرية وقال له: إننا إذا خرجنا بالعمارة لمحاربة الأعداء يلزمنا أن نقابلها على بعد من البر لتتمكن السفن من إجراء حركاتها بالسهولة وهو رأى صائب خصوصاً لسفن الشراع التي يلزمها ميدان واسع للدوران فلم يقبل القبودان منه هذا الرأي أيضاً.
وفي اليوم العاشر من الشهر المذكور أصدر القبودان باشا أوامره لعموم أساطيل العمارة فخرجت قبل الزوال من داخل الخليج المذكور وكانت عمارة الدول المتحدة راسية بجوار جزيرة كارزولاري الكائنة في مدخل جون باتراس الواقع شمالي بلاد مورة وبعد أن عبى العثمانيون أساطيلهم على الشكل الحربي المعلوم إذ ذاك واصطفت أيضاً أساطيل المتحدين وأخذ كل من الفريقين في تشجيع جنوده وقوّاده تقدمت العمارتان نحو بعضهما ولما تقاربتا خرحج من وسط العمارة المتحدة من جانبي سفينة الأميرال جوان السفينتان الراكب فيهما ونبيرو وكولونه وكانا رئيسين لفرقة العمارة وعرضا أنفسهما على أمراء العمارة العثمانية فقابلتهم العمارة العثمانية بالمثل وخرج كل من سفينتي برتو باشا القبودان علي باشا من وسط العمارة العثمانية ليظهر للعدوّ ومكانهما.
وكانت هذه الحركة غير صائبة لأن دون جوان لما رأى جسارة قومندان العمارة العثمانية اتخذ مناورة أخرى للاحتراس من حركتها وكان القبودان العثماني غافلاً عن هذه المناورة لأن دون جوان قدّم الست ماعونات التي كانت في قلب عمارته وهي المجعولة كقلاع عوامة إلى المقدمة وأخر باقي سفائن الفرق خلف الست ماعونات التي ذكرت فابتدأ القبودان باشا بالحملة عليها ولما كان أولوج علي باشا مشاهداً حركة العدوّ نادى على القبودان باشا بترك المواعين وأن يأمر بالحملة على سفن الجناحين فلم يقبل منه ذلك قائلاً لا أقبل على نفسي إن يقال أن العمارة العثمانية هربت من أمام سفن الأعداء فكان هذا الخطأ سبباً في ضياع كثير من السفن العثمانية لأن المواعين المذكورة قامت بخدمة عظيمة لعمارة العدوّ فكانت كمتراس لها أمام سفائن العثمانيين.
ومع ذلك فإن السفن العثمانية لم تتأخر لشدّة النيران بل تمكنت من مضايقة العدوّ من الجناحين وحملت على خط حربه وتغلبت إلى أن دخلت وسط سفنه ثم حملت سفينة قبودان باشا على سفينة دون جوان المذكور فحضرت سفائن بعض الأمراء لمساعدة أميرالهم فتقدمت سفينتان من فرقة القبودان باشا وحملتا على سفائن الأمراء التي تقدمت فكان لهذه السفن في القتال منظر يهول من يراه وقد امتد الحرب ساعتين أصيب في خلالهما علي باشا القبودان عندما كان يبحث عن دون جوان وفي الأثناء تقدم المركيز زانطة كروس بفرقته الاحتياطية واستولى على سفينة قبودان باشا وكان مطرحاً على ظهرها فقطع رأسه من جسده وعلقها على (السران الخسبة الموضوعة عرضاً بالسارية) ولما رأت السفن العثمانية القريبة رأس قبودانها حصل عندها اضطراب شديد تسبب منه انهزام الجناح الأيمن.
أما الجناح الآخر فكان فيه أولوج علي باشا منصوراً بفرقته على فرقة جان أندريا وكان تمكن من تشتيت مراكبه واستولى على 15 سفينة من سفن البنادقة ومالطة وقطع بنفسه رأس جاندو كوردو أميرال مسيني ومزق شمل الفرقة التي كانت معه أيضاً أما فرقة البنادقة التي كانت أمام الجناح الأيمن للعثمانيين رئاسة الأميرال بارياريغو خسرت خسائر جسيمة ومات فيها الأميرال بارياريغو المذكور وخسرت مراكب العثمانيين التي كانت في قلب الفرقة في الجناح الأيمن خسائر بليغة أيضاً.
ولما شاهد أولوج علي باشا قمندان الجناح الآخر قتل القبودان باشا وأن الدوننما العثمانية قد لحقتها الخسائر العظيمة أخذ الأربعين سفينة التي كانت بمعيته وسحب السفن التي استولى عليها من سفن العدوّ وخرج بها إلى وسط البحر بعدما كسر خط حرب الفرقة التي كانت تحاول منعه عن الخروج أما باقي السفن التي خلصت من الجناح الأيمن ومن فرقة الوسط فاقتربت من الساحل وهناك غرزها قوّادها في الرمال لا يتمكن العدوّ من الاستيلاء عليها وقد ضاع للعثمانيين في هذه المحاربة مائتا سفينة حربية منها 92 غرقت والباقي غنمه العدوّ وتقاسمته الأساطيل المتحدة وقتل بهذه الواقعة من الجنود العثمانية نحو 20000بين جنود وقوّاد.

صيرورة تونس ولاية عثمانية:
سبق ذكر الحروب التي جرت بين خير الدين باشا بارباروس والسلطان حسن الحفصي والتجاء السلطان حسن لشارلكان إمبراطور إسبانيا ثم تنازله عن بعض الجهات للإسبانيول الذين ردوه إلى نخته وكان الإسبانيول بنوا قلعة متينة في ممر حلق الوادي وعينوا لها أربعة من المحافظين وبعد مدّة توفي السلطان حسن المذكور وخلفه ولده السلطان حميد ولما كان ظالماً عاتياً كأبيه نفرت منه الأمة وكاتبت القبودان قلنج علي باشا مذ كان والياً على الجزائر واتفقوا معه سراً على خلع السلطان حميد وكان القبودان المذكور أطلع الدولة على هذا الأمر فأمدّته بالسفن والجنود وأمرته بفتح تونس فحمل على تونس وهرب بالسلطان حميد كأبيه إلى الإسبانيول وعينت الدولة جعفر باشا والياً لتونس وأبقت معه الجنود الكافية ولكن بقيت قلعة حلق الوادي المذكورة بيد الإسبانيول.
ولما حضر الأميرال دون جوان سنة 881هـ بأسطوله المركب من 150سفينة وحاصر تونس التزم جعفر باشا بالرجوع إلى مدينة القيروان لعدم قدرته على المقاومة لقلة جنوده فعاد السلطان حميد عند ذلك لكرسيه وشرع يعامل الأهالي بالقساوة انتقاماً منهم على ما فعلوه معه ولما رأى الإسبانيول أنه يسعى في نقض الشروط التي بينهم وبينه أحضروا أخاه محمداً وكان محبوساً في مسيني من أعمال صقلية وأجلسوه على التخت مكانه فقبض على أخيه وحبسه وألزمه مساعدوه أيضاً التوقيع على معاهدة من ضمنها أن يكون تحت حماية إسبانيا وأن يحتل بلاده ثمانية آلاف من جنود إسبانيا لحمايتها وغير ذلك من الشروط.
ولما علم السلطان سليم بما فعله الإسبانيول صمم على فتح تونس كما قلناه وعين الوزير سنان باشا سردار لجيشها وفي 23 محرم سنة 982هـ 1574 م أقلعت العمارة العثمانية من إستانبول وكانت مركبة من 26سفينة حربية و 15ماعونة و15 غليوناً تحت قيادة القبودان قلنج علي باشا قاصدة مياه تونس ومرت في طريقها بايطاليا فغزت جملة قلاع وبلاد منها ومن جزيرة صقلية لمساعدتهما أعداء الدولة عليها في كل وقت وبذلك انتشر خبر قدوم الدوننما العمثانية عند دول أوروبا.
وفي تلك الأثناء كان استولى طورغود باشا على طرابلس الغرب ويقال إن عمارة سنان باشا مرت بها عند ذهابها لتونس وساعدته على فتحها وفي أوائل ربيع الأول من السنة المذكورة وصل سنان باشا إلى تونس وأخرج عساكره إلى البر بلا ممانع ثم أخذ في محاصرة قلعة حلق الوادي ولم يستول عليها إلا بعد مضي33 يوماً من حصارها وقتل من حاميتها نحو ستة آلاف جندي وأسر ألفين وغنم منها خمسمائة مدفع وكثيراً من آلات الحرب.
ولما رأى أن إزالة تلك القلعة أصوب من بقائها أمر فوضعوا تحتها ثلاثين لغماً من البارود ودمروها تدميراً وبعد استيلائه على باقي الاستحكامات دخل بالجنود المدينة في رمضان من تلك السنة ونادى في الناس بالأمان فهدأ روعهم وعادوا إلى أعمالهم وأقيمت الخطبة باسم السلطان وضربت السكة باسمه أيضاً وعين أحد القواد محافظاً عليها وأبقى معه قوة كافية لحفظها بعد أن رتب الحكومة وجعل لها ما يناسب من القوانين وصارت تونس من وقتئذ أيالة عثمانية ودخلت في عداد الوجاقات كالجزائر وطرابلس الغرب ثم عاد هو وقلنج علي باشا بالعمارة إلى دار الخلافةومعهم ما اكتسبوه من الغنائم ولما وصلوا رحب السلطان بهم وكافأه وكافة من كان معهم من الجنود.
وفاته:
وكانت وفاة هذا السلطان في سنة 982هـ وعمره اثنتان وخمسون سنة وسبب وفاته أنه أنشأحماماً بقصره وأحكمه وأبدع فيه غاية الإبداع حتى صار لا مثيل له وبينما هو يمشي فيه اذ زلقت قدمه فسقط سقطة عظيمة مرض منها أياماً ثم توفي وكان أوصى بالملك لولده الأكبر السلطان مرادخان الثالث.
وكان رحمه الله شهماً شجاعاً زكياً تقياً محباً للصالحين ضاعف مرتبات الحرمين الشريفين وشيد مسجداً في أدرنة 981هـ وكان محباً للعمارة صنع جسراً جسيماً في قصبة جكمجة وأصلح جامع أياصوفية ولم يكن حصل به إصلاح من تاريخ إنشائه وكان تخرب من الزلازل وأضاف إليه جملة مبان.
السلطان الغازي مرادخان الثالث ابن السلطان سليم الثاني 982-1003
لما توفي السلطان سليم كان ابنه السلطان مراد بمدينة مغنيسيا والياً عليها فأخفى الصدر الأعظم خبر موت السلطان أحد عشر يوماً إلى أن حضر وجلس على تخت أجداده وكان عمره وقتئذ عشرين سنة وبعد دفن أبيه في تربته المخصوصة صرف للجنود عطايا الجلوس المعتادة وقدرها 110000 . من الذهب فمنع بذلك الاضطرابات التي كانت تحدث عادة إذا تأخر صرف تلك الهبات.
واقعة وادي السبيل 983هـ:
اعلم أنه في السنة الثانية من جلوس السلطان مراد جهز دون سبستيان ملك البرتغال حملة قوية ظاهرها مساعدة عم أمير فاس الشريف محمد المتوكل السعدي ونقل الجيوش بالأساطيل العديدة إلى بلاد فاس. فعندها استنجد الشريف عبد الله بالسلطان مراداً فأمر السلطان رمضان باشا بكلر بك الجزائر بالأخذ بناصره بالقوّة بعد أن يتوسط في الصلح أولًا ليمنع إراقة الدماء ولما لم تفلح مساعي الوالي المذكور في التوفيق بين المتخاصمين تلاقى جيش والي الجزائر ومن انضم إليه من شيعة عبد الملك بجيش سبستيان ومحالفه الشريف محمد المتوكل وبعد قتال شديد دار بين الطرفين هزم جيش سبستيان ومحالفه وقتل سبستيان.
الحملة على بلاد العجم:
لما قامت الثورات في بلاد العجم بين أولاد العائلة الملوكية عقب وفاة الشاه طهماسب كتب خسرو باشا والي أرضروم إلى الدولة يعلمها بالحاصل في بلاد العجم ويحرضها على فتحها فعين السلطان لالا مصطفى باشا فاتح قبرس وسر عسكر الشرق قائداً لهذه الحملة فلما وصل إلى أرضروم بالعساكر تقدم إلى حدود العجم وحاربهم بجوار قلعة جلدير وقهر قائدهم طوقان خان وبعد ذلك فتحت الجيوش العثمانية كرجستان ثم دخلت تفليس وتعين جعفر باشا محافظاً لقلعتها.
وسنة 987هـ ساقت العجم أربع فرق لإعادة البلاد التي فتحتها الدولة فقابلهم عثمان باشا ابن أوزتيمور وردهم على أعقابهم خاسرين وفي هذه السنة تعين لالا مصطفى باشا المذكور صدراً أعظم بدلاً عن صوقللي محمد باشا الذي جلس في دست الوزارة 15 سنة خدم فيها الدولة والملة بالصداقة والأمانة مما خلد له أجمل الذكر وأحسن السيرة.
محاربات النمسا 1001-1015هـ:
لما تمردت طائفة اليكجرية وقرع الاختلال أبواب الدولة رأى الوزراء أن من حسن السياسة إشغال العساكر بالمحاربات ثم الالتفات إلى تقرير الأحوال وتسكين الأعمال فأوعزوا إلى حسن باشا والي بلاد البوشناق بشن الغارة على بلاد النمسا لمساعدة ملكهم رودلف الثاني أمة المجر إلا أنه لما تقدّم جيش حسن باشا ببلاد كرواسيا وقع في كمين للنمساويين فقتل هو وغالب عسكره ولم ينج منهم إلا القليل ولما بلغ هذا الخبر الدولة العثمانية أخذ الوزراء يتذاكرون في الديوان العالي فيما إذا كان الواجب الانتقام من دولة النمسا بإعلان الحرب عليها أم لا وكان رأي كثير من الوزراء تجنب الحرب لما فيه من الارتباك حتى إن الشيخ سعد الدين أفندي معلم السلطان قال في ذلك المجلس: إني أكتب تاريخاً للدولة العلية وصلت فيه إلى هذا العصر وأريد أن أجعل خاتمته قولي أن أحد عبيد السلطان أخذ ابن أخي شاه العجم وأحضره بين يديه وأن ملك النمسا عجل بدفع الجزية عن سنتين آتيتين.
وبذلك كان يرجح جانب الصلح غير أن سنان باشا وهو الصدر الأعظم فاتح بلاد اليمن لما كان يحسد فرهاد باشا على ما ناله من الشأن والشهرة في حرب العجم أراد أن يفوقه شهرة فرجح جانب الحرب وقال مخاطباً لسعد الدين يمكنك أن تختم الوقائع بقولك: إن أحد مماليك السلطان قبض على ابن أخي شاه العجم وأخذه رهينة وقبض مملوك آخر على ملك النمسا وأحضره بين يدي السلطان وبمثل ذلك من أقوال الغرور وفتح باب الحرب مكفراً كل من خالفه في رأيه هذا وأمر في الحال بناء على أمر السلطان بسرعة التجهيزات وكان الفصل شتاء ثم تحرك الجيش إلى أن ركز أعلامه بمدينة بلغراد ولما كان حرب النمسا هذا قد طالت مدته وامتدت أيامه أكثر من حرب العجم بحيث لم ينته إلا في زمن السلطان أحمد الأول 1015م بمعاهدة زيدوه تروك (Sitovatorok) رأينا من المناسب الكلام على ما كان له من النتائج مدة هذا السلطان.
وفاته:
وقد كانت وفاة هذا السلطان سنة 1003هـ وعمره خمسون سنة ويروى أنه لإنهماكه الزائد بالنساء خلف مائة ولد وخمسة عشر ولداً كان له اشتغال ومشاركة ببعض العلوم وله شعر بليغ بالعربية والفارسية والتركية وكان يميل إلى علم التصوف محباً للعلماء تقياً وفي زمنه تطرق الخلل إلى نظامات وقوانين الدولة.
السلطان محمد خان الثالث ابن السلطان مرادخان الثالث 1003-1012هـ
لما مات السلطان مرادخان كان ولده السلطان محمد بمغنيسيا والياً لما حضر جلس على تخت أجداده بلا منازع وعمره إذ ذاك 29سنة ولما تمت له البيعة كان أول أمر اهتم به أن أمر بقتل جميع إخوته الذكور وكانوا تسعة عشرة أميراً وكان لأبيه عشر نساء حبالى فأمر بإغراقهن في البحر ثم التفت إلى أتباع السراي السلطانية فشتت شملهم وحل نظامهم وكان يقصد بذلك استئصال الفتنة والوساوس حسبما وصل إليه عقله وأشار به عليه أخصاؤه وغير أيضاً الوزراء فعين فرهاد باشا للصدارة وخليل باشا قبودانا للبحرية بدلاً عن سنان باشا.
avatar
سورجي بؤ هه مووان
سه رؤكى سايت
سه رؤكى سايت

عدد المساهمات/زماره ى به شداريه كان : 3288
تاريخ التسجيل : 11/03/2010

http://surchy.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

وردة كول رد: الدولــة العثمانيـــة

مُساهمة من طرف سورجي بؤ هه مووان في السبت أبريل 16, 2011 4:36 am

محاربات النمسا:
قد سبق ذكر حوادث الحرب التي اشتعلت نيرانها بين الدولة والنمسا وعصيان
ميخائيل بك أمير الأفلاق وسجسموند ملك الأردل ولما رأت الدولة استفحال أمر
ميخائيل المذكور سيرت عليه جيشاً تحت قيادة سنان باشا الكبيرة وعينت ابنه
محمد باشا قائداً لجيوش المجر لصد النمساويين عن التقدم ومع ذلك فلم تأت
هذه الاستعدادات بفائدة لأن ميخائيل تقدم منصوراً واستولى على قلعتي بكرش
(Bucharest) وترغووشته (Tergovist) بعد أن قتل حاميتهما وكان العثمانيون
اهتموا بتحصينهما تحصيناً جيداً وفي أثناء رجوع الجيش العثماني كمن له جيش
من جيوش الأفلاق في الطريق وخرح عليه فجأة فبدد نظامه وهزمه هزيمة منكرة
ومن جهة أخرى فإن الجيش الذي كان خرج لصد عساكر النمسا قهر وغلب لجهل قواده
واستولى النمساويون على قلعة استرغون1004 هـ .
ولما وقعت هذه الهزيمات بجيش السلطنة العثمانية رأى الوزراء وأرباب الدولة
أن ذلك مخل بشأنها ووقارها سيما وأن العساكر العثمانية التي دوخت جيوش
أوروبا مدّة قرون لا يتأتى لها الآن التغلب على أميراً فلاقي صغير فالح
سنان باشا الصدر الأعظم وسعد الدين أفندي شيخ الإسلام على السلطان وحرضاه
على الخروج إلى الحرب بنفسه فقبل وأمر بالاستعدادات وقبل خروجه من إستانبول
توفي سنان باشا وتولى الصدارة مكانه إبراهيم باشا وكان متهماً بالمداخلة
في قتل فرهادباشا وبغير ذلك مما يشين بمقامه ولما وصل الجيش السلطاني إلى
بلغراد صار يقصد قلعة أكرى (Erlau) وبعد أن حاصرها نحو عشرين يوماً تم له
الاستيلاء عليها 1005م .
ولما علم ملك النمسا مكسيميليان وسيجسموند ملك الأردل بخروج السلطان إلى
الحرب بنفسه جمعا عسكريهما وزحفا لملاقاة الجنود العثمانية ثم وقع بين
الطرفين محاربة عظيمة بالمكان المدعو خاج أوه (Kerestez) سنة 1005هـ 1596 م
وقد استمر القتال طول النهار ولم تخرج جنود المتفقين من استحكاماتهم لقتال
العثمانيين بل كانوا يراقبون حركات الجيوش العثمانية ثم انتهزوا فرصة في
الجيش العثماني وخرجوا عليه على حين غفلة فاخترقوا صفوفه وبددوا جموعه وفرّ
معظم الجيش وتقدمت خيالة الأعداء حتى صارت على مقربة من خيمة السلطان عند
ذلك قابلهم خدام الخيمة وحراسها وقاوموهم أشد المقاومة.
وأخذ الأمراء يعملون الحيلة في خلاص السلطان من هذه الورطة إلا أن الشيخ
سعد الدين أفندي شيخ الإسلام أخذ يحرض السلطان والأمراء على الصبر والثبات
الواجبين في هذا الوقت وأنهما سبب الفوز والنجاة ويشجع الوزراء حتى فاضت
قلوبهم حمية وامتلأت أبدانهم جسارة ومقاومة أما الأعداء فإنهم اغتروا بما
نالوه من النصرة وأخذوا في تعقب الفارين فكمن لهم قائد المقدمة جغاله زاده
سنان باشا واسعتد السلطان فيمن معه من الجنود وحصروهم في وسطهم وأعملوا
فيهم السيف والنار حتى أبادوهم عن آخرهم تقريباً وانقلب الحال عليهم من
الغلبة إلى الهزيمة.
ثم عاد بعد ذلك السلطان إلى استنابول غانماً منصوراً قال إبراهيم أفندي في
تاريخه وكان حاضراً في تلك الواقعة: أنه لو أمضت العساكر العثمانية شتاء
ذلك العام بالحدود ثم تقدمت في الربيع لكان أمكنها افتتاح مدينة فينّا
وكانت تمكنت الدولة من عقد مصالحة كما تحب إلا أن عودة السلطان إلى
إستانبول جعل للنمسا الوقت الكافي للاستعداد وملافاة ما خسرته في الهزيمة
المذكورة.
واقعة قنيجة الشهيرة:
أنه بعد حدوث الحوادث السابق ذكرها اضطر الصدر الأعظم إبراهيم باشا المذكور
لقيادة الجيوش بنفسه وكان هذا الوزير سافل الأخلاق من ذوي المطامع
والأغراض إلا أنه كان جسوراً ذا لياقة واقتدار فتقدم بالجيوش سنة 1008هـ
وفتح قلعة قنيجة (Kanescha) وهي من أشهر وأحصن قلاع بلاد النمسا وتقدم
أيضاً سر عسكر الطونة كوزلجة محمود باشا وهزم جيوش ميخائيل بك هزيمة تامة
بعد أن قاوم عساكر الدولة وتمرد عليها مدّة خمس سنوات.
ولما رأى الشاه عباس ملك إيران 1012هـ اشتغال الدولة بمحاربات النمسا نقض
معاهدة الصلح كان عقدها مع فرهاد باشا 998هـ وقصد استرداد مقاطعات آزربيجان
وشيروان فأعلن الحرب سنة 1012 على الدولة ثم تقدّم واستولى على تبريز من
زنجير قزان علي باشا ثم أغار على جهات روان.
وفاته:
وفي خلال ذلك توفي السلطان محمد خان الثالث ولم يتجاوز سنه 37 سنة وكان
رحمه الله سلطاناً عظيم القدر عالي الهمة مظفراً في وقائعه تقياً محباً
للعدل والإنصاف يميل إلى العلماء والصلحاء محباً للعلوم والصنائع راغباً في
ترقية أسبابها ورواج سوقها وكان عادلاً مستقيماً غير أن طول زمن الحروب مع
دولة النمسا أوجب اشتغاله بها وعدم الاهتمام بغيرها.
السلطان أحمد خان الأول ابن السلطان محمد الثالث 1012-1026هـ:
جلس هذا السلطان على تخت السلطنة بعد وفاة والده ولم يكن له من العمر إذ
ذاك غير 14سنة ولم يجلس أحد قبله من سلاطين آل عثمان على التخت في هذا السن
وكانت أحوال الدولة في ارتباك شديد لاشتغالها بحروب النمسا بأوروبا وبحروب
الشاه عباس وغيرهما من أصحاب الثورات الداخلية بآسيا وكان أوّل شيء اهتم
به بعد قبضه على الأحكام إتمام ما كان شرع فيه والده من التجهيزات الحربية
بناء على ما أشار به وزراءه.
بقية حروب النمسا:
أعلم أنه لما تمت المعدّات الحربية المذكورة عين السلطان لالا محمد باشا
للصدارة العظمى وسرداراً عاماً للجيوش التي سافرت لحرب النمسا وكان هذا
الصدر من قوّاد الجيوش بدار الحرب منذ انتشابها بين الدولتين، لهذا كانت له
معرفة تامة بتلك الجهات سيما وأنه يتصف بالمهارة العسكرية والشهامة
الحربية ولما سافر بالجيوش العثمانية أهتم أوّلاً بتقوية الجنود النازلة
بقلاع الحدود ثم تقدّم وحاصر قلعة استرغون فتمكن من استردادها وكانت هذه
المدينة وقعت في يد الأعداء منذ ما كان هو محافظاً عليها ولذلك داخله
السرور باستردادها.
ولما كانت إمارات الأفلاق وبغدان والأردل في خصومة وحرب مع الدولة
العثمانية من أوّل قيام هذا الحرب وكانت هذه الممالك الثلاث تخدم بذلك
مصلحة النمسا وكان اعتراها الوهن والخراب مما ساقته الدولة العثمانية عليها
من الجيوش العديدة ومما وطأ بلادها من عساكر التتار الآتية من بلاد القريم
التمس البرنس بوجقاي (بوسكاي) الذي تولى بلاد الأردل بعد نكبة ميخائيل بك
بعد موافقة أمراء ملته الصلح من الصدر الأعظم بمكاتيب أرسلها إليه وذلك لما
رآه من الذل والخسارة التي أصابت الإمارات الثلاث أثناء هذه المحاربة فقبل
الصدر الأعظم التماس البرنس وساق جنوده على قلاع بلاد الأردل لإخراج عساكر
النمسا منها وافتتح مدينة إيوار وهي من قلاع الجسيمة.
حرب إيران:
قد علمت مما سبق أن شاه العجم نقض معاهدة الصلح التي بينه وبين الدولة
واستولى على تبريز حين اشتغال الدولة بحرب النمسا ولما جلس السلطان أحمد
عزل شغاله زاده سنان باشا من إمارة البحرية وعينه قائداً عاماً على جيوش
بلاد الشرق وأمده بالجيوش والمعدات لصدّ العجم إلا أنه لم يتمكن من تخليص
قلعة روان التي كانوا يحاصرونها ثم اضطر بعد ذلك إلى الرجوع إلى بلاد
كردستان بجيشه في حالة سيئة وذلك لأن ضباط جيشه خالفوا أوامره وامتنعوا عن
الرضوخ لرأيه الصائب وهو تمضية فصل الشتاء بجهة يقال لها قره باغ حتى إذا
ما أقبل الفصل الموافق كانوا قريبين من دار الحرب.
وفي السنة التالية لما سافر يريد فتح تبريز تقابلت طليعة جيشه وكانت تحت
قيادة صفر باشا محافظ أرضروم مع جيش الشاه عباس بجوار بلدة يقال لها سلماس
ولما انتشب الحرب بينهما وكان الجيش العثماني لم يصل بعد أن انهزمت الطليعة
تماماً وقتل قائدها فأثر هذا الانهزام في الجيش العثماني تأثيراً سيئاً
وحل عزيمته وتفرق عنه أمراء الأكراد خصوصاً فتقهقر عند ذلك سنان باشا بمن
بقي معه من الجنود القليلة إلى مدينة وان ومنها إلى ديار بكر فمات هناك
حزناً على ما أصابه من الفشل.


أحوال البحرية في الوقت المذكور:
لما تعين القبودان حافظ باشا لرئاسة البحرية في عهد هذا السلطان التفت
نوعاً لإصلاح العمارة التي كان تقهقر شأنها تبعاً لتقهقر حالة الدولة ولما
تمت معداتها أقلع بها سنة 1016من استانبول يريد ثغر الإسكندرية لإحضار
ويركو بلاد مصر كما جرت العادة بذلك ولما عرج في طريقه على مدينة رودس عند
ذهابه ترك بها بعض السفن إلى حين عودته ولما كانت طائفة هذه السفن قليلة
لأن حافظ باشا المذكور كان أخذ معه معظمها هجمت عليها قرصان البحر فاستولوا
عليها بمن فيها ولما عاد القبودان من مصر إلى الاستانة تكدر السلطان بما
فعله ووبخه على ذلك ثم عزله وعين بدله على العمارة القبودان خليل باشا
القيصري 1018هـ .
ولم يأت هذا القبودان بإصلاح جديد في أحوال العمارة لعدم التفات السلطان
إليها في ذلك الوقت إلا أنه لما كثر عيث قرصان القوزاق بالبحر الأسود
وأخذوا يشنون الغارة على سواحل بلاد الدولة ينهبون ويحرقون هاجت السكان
وكتب الولاة إلى دار الخلافة ببث شكواهم فسافرت العمارة العثمانية إلى
البحر الأسود وتمكنت من ملاشاة طائفة قرصان القوازق ثم عادت إلى استانبول
وقد روى بعضهم إن العمارة العثمانية لما خرجت لطرد قرصان القوازق تحت قيادة
حافظ خليل باشا صادفت صعوبات جمة لعظم سفنها وخفة سفن القرصان التي أرعبت
الشواطئ وأزعجت التجار حتى ضواحي البوسفور وفي هذا الوقت كانت دول أوروبا
التفتت إلى تقوية وتحسين السفن وتغيير أشكالها وتسليحها بأسلحة أكثر وأضخم
مما كان بها.
وكان في مقدمة هذه الدول إسبانيا وإنكلترة وأنشأت الأولى منهما سفينة عظيمة
تدعى فيليب 1591م ذات ثلاث طبقات بها من المدافع سبعة وستون وأنشأت
الثانية سفينة عظيمة سمتها برش 1610م كان طولها 114 قدماً وعرضها قدما بها
من المدافع ثمانية وستون وبعد قليل اقتدى باقي دول أوروبا بهاتين الدولتين
وقوّت أساطيلها وبحريتها ومما يذكر أيضاً في هذا الوقت أن أسماء السفن
الحربية تغيرت من غالي وغليون وغراب وشانية وغيرها إلى قرويت وفرقاطة
وقباق.
وفاته:
وكانت وفاة هذا السلطان في سنة 1026هـ وهو الرابع عشر من سلاطين آل عثمان
العظام تولى السلطنة وعمره أربع عشرة سنة وجلس على التخت أربع عشرة سنة وقد
كان صالحاً يميل إلى العلماء والسادات خيراً وكان عزم لشغفه بأمر بيت الله
الحرام على أن يكسوه بالذهب والفضة فمنعه المفتي محمد بن سعد الدين من ذلك
فجعل للكعبة ثلاث مناطق من الفضة المحلاة بالذهب صوناً لها من الهدم
وكساها هي والحجرة النبوية والأضرحة بأفخر المخيشات المقصبة وعمر مسجد
البيعة قرب عقبة مني وأصلح جملة جهات بمكة وأوقف من قرب مصر وقفاً على خدام
الحرمين الشريفين وفي سنة 1024هـ أرسل حجرين من ألماس للحجرة النبوية
قيمتها ثمانون ألف ليرة وأبدل شبابيك الحجرة وجعلها من الفضة المحلاة
بالذهب وأخذ الشبابيك القديمة ووضعها في مدفنه بالاستانة تبركاً.


السلطان مصطفى الأول ابن السلطان محمد خان 1026-1027هـ
لما توفي السلطان أحمد بايع الوزراء والأمراء السلطان مصطفى قياماً بحق
الوصية وكان عمره لا يتجاوز العشرين سنة إلا أنه لما كان أمضى أيامه قبل
ذلك في حالة حجر وممنوعاً عن مخالطة الناس مسجوناً داخل القصر لا يسمع ولا
يرى شيئاً مما يحصل بالدولة ظهرت عليه علامات عدم القدرة بشؤون الدولة
بمجرد جلوسه على التخت وأخذ يبدد أموال الخزينة بطرق صبيانية ولذلك كثر
القيل والقال بين الناس حتى خيف حدوث اضطراب عام داخلي ولم يكن مضى على
حكمه ثلاثة شهور وعشرة أيام حتى تقدم مصطفى أغا دار السعادة وقبض عليه
وسجنه بمكان داخل السراي في يوم صدور الفتوى من شيخ الإسلام بخلعه وبويع
لأكبر أولاد السلطان أحمد المتوفي.

السلطان عثمان خان الثاني ابن السلطان أحمد الأول 1027-1032هـ
جلس هذا السلطان وكان سنة أصغر من سن سابقة لا يتجاوز 13سنة إلا أنه كانت
تلوح عليه علامات الشجاعة والإقدام لنباهته وجودة قريحته وفي أول حكمه
أرسلت الدولة السفراء إلى كافة الجهات وعقدت معاهدات الصلح مع فرنسا وأكثر
الدول الأوروباوية وسوت أيضاً مسألة بوهيميا مع إمبراطور ألمانيا لأن هذا
الإقليم لما كان عصى عليه طلب أهله من الدولة حمايتهم وبما بذله وزراء
الدولة من المساعي تحسنت علاقات الإقليم المذكورة مع الإمبراطورية
الإلمانية وفي السنة الأولى من حكم هذا السلطان عاد القبودان جلبي علي باشا
بالدوننما من البحر الأبيض ومعه ست سفن للقرصان اغتنمها مدة سفره وأكثر من
مائتي أسير من أجناس مختلفة ومقدار عظيم من الغنائم ولما عرض على السلطان
ما فعله في سفرته هذه من يوم خروجه إلى وقت مجيئه كما هي العادة أنعم عليه
وقربه إليه.
ولما كانت أحوال العجم لا زالت تستدعي اهتمام الدولة لسعي ملكها في بث
الدسائس وإقلاق الراحة جردت الدولة سنة 1027جيشاً عظيماً تحت قيادة خليل
باشا الصدر الأعظم لمحاربة العجم ولما التقى بجيوش الشاه عباس حدثت بينهما
معركة انتهت بانتصار العثمانيين انتصاراً باهراً واستخلصوا من الأعجام
الجهات التي كانوا اختلسوها من الدولة العثمانية أثناء الوقائع والاختلالات
الماضية مثل تبريز وغيرها.
وقبل الشاه عباس تجديد أمر الصلح على أساس مصالحة نصوح باشا وكان السلطان
عثمان يرى أن كل الفخر في ظلال السيوف فاجتهد في تنظيم القوة البرية
والبحرية والإكثار منهما ومداومة الحروب والغزوات وقد ساعدته المقادير
لإتمام بعض أغراضه، من ذلك وهو أن ملك بلاد الأردل كان يرغب في توسيع نطاق
ملكه من أقاليم النمسا ولما اطلع السلطان على مرغوبه حسن له الإغارة على
بلاد النمسا وسهل عليه فتح عاصمتهم فأصدر السلطان الأوامر بتجهيز الجيوش
لمحاربة بولونيا أولاً.
ثم قبل أن يبارح استانبول أمر بأخيه الأمير محمد فقتل اتباعاً للقاعدة
القبيحة التي سنها بعض السلاطين خوفاً من أن يخرج عليه أثناء غيبته وأصدر
أمراً بتقليل اختصاصات مفتي استانبول ونزع منه ما كان له من السلطة في
تعيين وعزل الموظفين وجعل وظيفته قاصرة على الإفتاء ليس إلا مخافة أن يصيبه
منه ما أصاب سلفه من العزل إلا أنه لما كان الحذر لا يمنع القدر لم يأت
الأمر كما كان يبتغي كما ستعلم.
وبعد هذه الترتيبات خرج بجيش مؤلف من 300 ألف مقاتل وانضم إليه جانيك كراي
خان القريم وبتلن غابور أمير الأردل وأمير المملكتين وما زال هذا الجيش
يسير بنظام حتى نزل أمام مدينة شوكزم أوخوتين (Ch) ثم تلاقى بجيش
البولونيين وكان يرأسه القائد (ولنا) أحد مشاهير قوادهم وكان متحصناً في
هذه المدينة وبعد أن هاجمه العثمانيون عدّة مرات ارتدوا عنه بلا فائدة
لتمرد الانكشارية وطلبهم الكف عن القتال واتفق أن طلب البولونيون أيضاً
الصلح لموت قائدهم المذكور وغيره من ضباطهم في القتال فعقد الصلح بين
الطرفين وبعد التوقيع على شروطه التي لم يستفد منها العثمانيون أدنى فائدة
عاد السلطان إلى استانبول 1029هـ .
ومن حوادث تلك السنة أن اشتدّ البرد جدّاً حتى جمد البوسفور وصار الناس يعبرون على البحر من استانبول إلى أسكدار.
ولما عاد السلطان عين الدفتر دار مصطفى باشا قبودانا للدوننما العثمانية
وعزم على السفر إلى بلاد الشام ومصر وشاع أنه متوجه من هناك لتأدية فريضة
الحج ولما كان يسعى في تدمير وجاق الانكشارية لما ظهر منهم من التوقف
والتمرد في محاربة بولونيا وزيادة طغيانهم وكونهم أصبحوا أصحاب العقد والحل
في الدولة هاجوا وماجوا لما بلغهم نية السلطان على الحج وألزموا المفتي
بإخراج فتوى مضمونها أن السلاطين لا يتكلفون الحج وبعثوا للسلطان بعض
الشيوخ يعلمونه بالمركز الحرج الذي بات فيه فلم يلتفت إلى أقوالهم بل
هدّدهم وقال وهو في غضبه: إنني سأدمر وجاق هؤلاء المردة الملاعين فلما
عادوا وأخبروهم بما حصل هاجوا هياجاً كبيراً ونادى أحدهم بالسلطان مصطفى
وتبعه الباقون ثم هجموا دفعة واحدة على السراي وأخرجوا السلطان مصطفى من
حبسه وعند ذلك خاف السلطان وندم على ما فعل وأراد أن يسلم للعصاة دلاور
باشا الصدر الأعظم وسليمان أغا أغاي السراي فلم يرضوا بذلك وقال لهم
العلماء: إن السلطان مصطفى مسلوب العقل ولا تجوز مبايعته فهجموا على
العلماء أيضاً وألزموهم البيعة له وأخيراً قبضوا على السلطان عثمان وأخذوه
ماشياً بكل احتقار حتى أوصلوه إلى بعض الثكنات العسكرية وحبسوه فيها 1031هـ
ثم نقلوه إلى قلعة يدي قله ولم يكتفوا بخلعه بل قتلوه بأمر داود باشا الذي
تقلد الصدارة في أثناء ذلك ولما زاد لهيب الثورة تجمع كثيرون من أهل
الفساد وصاروا يقتلون كل من خالفهم وبنهبون خزائن الذولة ثم قامت طائفة
تطالب بدم السلطان عثمان المقتول ظلماً فقتلوا داود باشا وكل الذين لهم يد
في قتله.
avatar
سورجي بؤ هه مووان
سه رؤكى سايت
سه رؤكى سايت

عدد المساهمات/زماره ى به شداريه كان : 3288
تاريخ التسجيل : 11/03/2010

http://surchy.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

وردة كول رد: الدولــة العثمانيـــة

مُساهمة من طرف سورجي بؤ هه مووان في السبت أبريل 16, 2011 5:03 am

عصيان أباظة باشا:
لما انتشر خبر قتل السلطان عثمان قام أبازه باشا بكلر بك أرضروم مطالباً
بثأره واجتمع عليه نحو ثلاثين ألفاً من الأتباع وصار يقتل من يقابله في
طريقه من السباهية واليكجرية إلى أن وصل سيواس وألزم بعض أمراء تلك الأطراف
بالإنضمام إليه وأخذ يخرب البلاد ويقتل العباد وينادي بأنه سيدخل استانبول
وينتقم من كافة طبقات الجنود فهال الدولة أمره وخافت امتداد نفوذه واجتهد
الوزراء في توقيف حركته فلم يوفقوا حتى إن السلطان عزل لذلك أربعة من
الصدور في مدّة ثلاثة شهور وكان ملك الروسيا أرسل سفيراً إلى الدولة في ذلك
الوقت يطلب عقد اتحاد معها ولمحاربة بولونيا ومحو استقلالها فلم تتمكن
الدولة من المفاوضة معه بالنسبة لارتباك الأحوال وأخيراً لما رأى رجال
الدولة وقواد الجيوش سوء الحالة ندموا على ما حصل منهم من الموافقة على خلع
السلطان عثمان وقتله وصمموا على خلع السطان مصطفى ثانية ولما علم السلطان
بذلك بادر فخلع نفسه بعد أن حكم سنة وشهرين 14ذي 1032 هـ القعدة وبويع لابن
أخيه السلطان مراد الرابع أما السلطان مصطفى فإنه سجن إلى أن مات وعمره 16
سنة.
السلطان مرادخان الرابع ابن السلطان أحمد خان الأول 1032-1049
محاربة العجم وثورة أبازه باشا:
جلس هذا السلطان على التخت وعمره 14سنة ولما علم أن الصدر الأعظم كمنكش علي
باشا أخفى عليه خبر سقوط بغداد في يد العجم عده خائناً وعزله وعين بدله
جركس محمد باشا، أول شيء أجراه هذا الصدر أنه توجه بجيش جرار لإطفاء ثورة
أبازه باشا وبعد واقعتين حصلت بينهما تمكن الوزير من تشتيت شمل جموع أبازه
باشا واستأمن من كثير من قواده وبعد ذلك أرسل أبازه باشا يلتمس العفو من
السلطان فعفا عنه وجعل بكلر بك أرضروم كما كان 1034هـ .
ولما خمدت نيران هذه الفتنة من جهات أرضروم وسيواس أخذ الصدر المذكور يجهز
الجيوش بعد عودته إلى توقات لاستراد بغداد إلا أنه مات بعد عودته بقليل
ولما وجه مسند الصدارة إلى حافظ أحمد اشا جهز جيشاً بديار بكر يبلغ عشرين
ألف مقاتل ثم سار به وحاصر بغداد وانتشب القتال ودام أياماً ولما طال
الحصار وسئمت العساكر وأخذوا يهزأون بحافظ باشا لأنه قال لهم: إن مفاتيح
بغداد في جيبه ثم تآمروا عليه وعزلوه وحبسوه في قلعة خارج بغداد وأقاموا
عليهم مراد باشا ثم عزلوه هو أيضاً وأرجعوا حافظ أحمد باشا ثم قاموا عليه
أيضاً يريدون قتله وأخيراً اتفقوا معه ثم نهض بهم راجعاً عن حصار بغداد بعد
أن دفن في الأرض ما كان بجيشه من المدافع وآلات الحصار وأرسل الشاه عباس
خلفه فرقة من الجنود تتعقبه فعاد إليها وأوقع بها ثم قتل مراد باشا لأنه
السبب في تحريك طوائف السياهية وتمردهم ثم تقدم إلى الموصل وأقام به حتى
أتاه السلطان بالتقدم إلى حلب حيث يصله المددو بعد ذلك عزل حافظ باشا ووجهت
الصدارة إلى خليل باشا.
ولما عاد حافظ باشا مهزوماً تقدّمت الأعجام واستولت على قلعة أخسخه وحاصروا
قارص ولما وصل الصدر الجديد خليل باشا مركز الجيش بتوقات عين أبازه باشا
والي أرضروم المتقدم الذكر لاسترداد أخسخه إلا أنه بينما كان يستعد للسفر
أتى أمر بتعيين قائد آخر بدله يدعي حسين باشا فحنق لذلك أبازه باشا وداخله
الخوف واحتال حتى اغتال حسين باشا وأتباعه شاقاً عصا الطاعة ثم تحصن في
أرضروم وأتى الصدر خليل باشا وحاصره إلا أنه لم يتمكن من عمل شيء لنقص
ذخائره الحربية ولما توفي خليل باشا بعد ذلك ولي الصدارة خسروباشا ولما كان
من رجال اليكجرية ومن ذوي التدبير والشدّة تمكن من تنظيم الجيوش قمع من
تمرد منها وبعد أن أصلح ذات البين بين شريف مكة ووالي اليمن ووالي مصر قاد
جيشاً يبلغ 150000مقاتل وتقدّم لحصار بغداد وأرسل وهو في الطريق جيشاً مع
جعفر باشا بكلر بك قارص فهزم جيش العجم الذي كان يقصد مساعدة أبازه باشا ثم
أخضع أبازه باشا 1038هـ ولما حاصر الصدر المذكور بغداد لم يتمكن من فتحها
فعاد إلى الموصل وهناك صنع وليمة لبعض طوائف الجنود ولما اجتمعوا خرج عليهم
من أكمنهم لهم فقتلوهم لأنهم السبب في عدم نجاح حصار بغداد ثم طلب الإمداد
من الدولة لإعادة حصار بغداد.
وبعد حوادث طويلة مات الشاه عباس بعد أن حكم 43 سنة فأرسل حفيده الشاه صفين
الذي جلس مكانه جيشاً عجمياً يبلغ 40 ألف مقاتل تحت قيادة زينل خان
للمحافظة على الحدود فقابله الصدر الأعظم وباشا وهزمه أمام قلعة مهربان
وقتل من الإيرانيين30 ألف نفس واستأمن من زينل خان بمن معه إلا أنه قتل
أيضاً وهرب الشاه وأغار الصدر الأعظم خسروباشا على جهات همذان ودركزين
ونهاوند 1040هـ وبينما كان يقصد مهاجمة أصفهان مقر الدولة الصفوية أتاه
مرسوم السلطان بالعودة إلى حصار بغداد ولما كان يستعد لإنفاذ الأمر عزل من
الصدارة وولي مكانه الصدر الأسبق حافظ أحمد باشا 1041هـ .
سفر السلطان إلى آذربيجان وفتح روان:
لما كانت سوق الحرب قائمة بين الدولة ومملكة العجم منذ زمن طويل لم تنقطع
وإن كانت توقفت في بعض الأحيان أي عقب موت الشاه عباس للأسباب السابق ذكرها
صمم السلطان على قيادة الجيش بنفسه لفتح بغداد واستعدّ للحملة على العراق
إلا أنه حوّل بعد ذلك عزمه وأراد فتح مدينة روان فقصدها 1044هـ بعد أن ترك
بيرام باشا للمحافظة على دار الخلافة وفي أثناء ذهابه قتل كثيراً من
الأمراء الجلالية الذين تحقق له ارتكابهم المفاسد والتعديات ثم تقدم وفتح
روان وكان قصده تمضية فصل الشتاء في حدود العجم ثم يقصد أصفهان في الربيع
إلا أنه أصيب بالنقرس في ركبتيه فعاد إلى الاستانة وترك مرتضى باشا
للمحافظة على روان وأخذ معه خان روان المدعو أميركون وكان استسلم للدولة
1045هـ .
ولما أقبل الشتاء جمع الشاه جيشاً وحاصر روان واستردّها بعد حصار جرح فيه
مرتضى باشا جرحاً بليغاً مات به ولما كان الصدر الأعظم محمد باشا بالجيش في
أرضروم ولم يمدّ مرتضى باشا قصداً كما ظهر من التحقيقات التي أجريت بعد
ذلك لكراهية الصدر لمرتضى باشا عزل الصدر المذكور وولي مكانه بيرام باشا
1046هـ .
استرداد بغداد:
لما كانت مدينة بغداد من المراكز المهمة التي يجب أن تكون في يد الدولة
وكان السلطان صمم على استردادها بنفسه ولم يصرفه عنه إلا فتح مدينة روان
أمر سنة 1047 هـ بالتجهيزات ثم قصد العراق على رأس جيش يبلغ مائة ألف مقاتل
ورافقه شيخ الإسلام يحيى أفندي والقبودان قره مصطفى باشا وقبض وهو في
الطريق على رجل كان يدعى المهدوية ويسمى بالشيخ كامل وقتله بعد أن أفتى له
العلماء وأراح من بدعته العباد ولما وصل إلى الموصل قدم عليه سفراء من قبل
ملك الهند شهاب الدين جهان شاه وأعلموه أن ملكهم سيهجم على بلاد العجم من
جهات قندهار ثم بعد أيام توفي الصدر الأعظم بيرام باشا فتولى الصدارة طيار
محمد باشا ولما قرب السلطان من حدود العجم كان انضم إلى جيشه جميع
الجنودالمعسكرة ببلاد الأناضول حتى بلغ جيشه فيما قيل 300 ألف مقاتل.
ثم وصل الجيش أخيراً إلى بغداد بعد خروجه بمائة يوم وسبعة وتسعين يوماً وفي
الحال أحاطت العساكر بأطرافها وكان الشاه لما بلغه تقدّم الجيش السلطاني
أتى من تبريز بالجيوش والتقى بعساكر الدولة على شاطئ الدجلة فقاتلوه قتالًا
شديداً ثم هزموه هزيمة منكرة ثم شددوا الحصار على بغداد وسلطوا المدافع
على الأبراج وكانت مائتي برج فخربت وهدمت كثيراً منها وأمر المهندسون بعمل
لغم عظيم وملؤه بالبارود ولما أطلقوه هدم جانباً عظيماً من الأسوار فلما
رأى أهل بغداد ما دهمهم بعثوا إلى الشاه بأنهم سيضطرون إلى التسليم إن لم
ينجدهم فبعث الشاه إلى السلطان في طلب الصلح فلم يقبل منه ثم شدّد الحصار
وأكثر من الهجوم ليلاً ونهاراً حتى قتل الصدر الأعظم وبعد مضي أربعين يوماً
من حصار المدينة استأمن محافظها بكتاش خان فدخلها الفاتحون يوم الجمعة
الثامن من شعبان سنة 1048هـ وقتلوا في ذلك اليوم من العجم أكثر من عشرين
ألفاً وأسروا كثيراً منرؤسائهم.
ولما كان مرض النقرس يشتد بالسلطان ترك أمر الصلح والحرب بيد الصدر الأعظم
قره مصطفى باشا الذي تولى بعد محمد باشا ورجع هو إلى دار السلطنة سالماً
غانماً منصوراً وكان لدخوله فيها احتفال عظيم وكان معه خمسون من خانات
العجم بملابسهم مكبلين بالسلاسل وكان حاملاً بيده حزمة من الأسلحة مشتملاً
جلد نمر كما فعل اسكندر الأكبر حينما فتح مدينة بابل وبعد عودة السلطان طلب
شاه العجم الصلح من الصدر الأعظم وأرسل لذلك سفراء على شرط أن تستولي
الدولة على بغداد وترد لإيران مدينة روان وبعد أن نقل الصدر هذه الشروط إلى
السلطان وتبودلت المخابرة فيها بين الطرفين تمّ أمر الصلح وأمضيت شروطه
1049هـ 1631م .
وفاته:
ثم اشتد المرض بالسلطان فعاجلته الوفاة في السادس عشر من شوّال من السنة
المذكورة وكان رحمه الله عاقلاً ثاقب الرأي شجاعاً له قوّة يفوق بها أعظم
الأبطال حتى لقبه المؤرخون باسكندر الثاني وكان على جانب عظيم من الاقتدار
والهمة قبض مع صغر سنه على زمام الإدارة وهي على ما هي عليه من الاختلال
فأحسنها وقهر المفسدين وقمع العصاة واستأصل الطغاة من جنود اليكجرية الذين
قتلوا أخاه ومدحته الشعراء وقد لقب هذا السلطان بمؤسس الدولة الثاني لأنه
أحياها بعد السقوط ونشرها بعد الحشر بسبب تلك الثورات وأكثر من الفتوحات
وأصلح حال ماليتها حتى أمست في يسر وسن لها النظامات العادلة والقوانين
الموافقة.
السلطان إبراهيم خان ابن السلطان أحمد خان الأول 1049-1058هـ:
لما لم يترك السلطان مراد خان الرابع من يرث تخت السلطنة بعده من صلب آل
عثمان إلا السلطان إبراهيم جلس هذا على التخت بعد وفاة السلطان أحمد وكان
عمره إذ ذاك 25 سنة وأقيمت له حفلة المبايعة على الطريقة القديمة ووزعت
عطايا الجلوس على أربابها.
وقد زاد اختلاطه بالنساء كثيراً بمجرد جلوسه إكثاراً للذرية حتى أدى به
الأمر أن هام بهن شغفاً ولازم الحرم فصار لا يخرج منه وقد أثر ذلك على صحته
فأصبح نحيلاً ضئيلاً ولهذا حاز نساء السراي السلطانية نفوذاً عظيماً
وتداخلن في أمور الدولة بأجمعها وبمساعيهن وصل رجل يدعى حسين أفندي ويعرف
بخواجه جنجي إلى رتبة قاضي العسكر في زمن وجيز وصار يتداخل في كل أمور
الدولة إلا أن الصدر الأعظم قره مصطفى باشا لما كان من أصحاب الدراية لم
ترج لدية هذه الأعمال المفسدة وبمساعيه تمكن من قطع دابر هؤلاء الأشقياء
1053هـ وتمكن أيضاً من تسوية مسألة المسكوكات وكانت من المسائل المهمة
أحدثت ارتباكاً في أحوال الدولة.
وفي سنة 1050هـ سعى هذا الوزير حتى جدّد المعاهدات مع الدول الأوروباوية
وكل ذلك بمشاورة ومساعدة والة السلطان المسماة ماهيكر سلطانة وسوّى
المعارضات التي حدثت بخصوص حدود النمساء والمجر على حالة ترضي الطرفين ثم
أتت الجزية من بلاد الأردل وراغوزة والهدايا من الروسيا والعجم على يد
السفراء فراجت الأحوال ولما كان استعمال التبغ لا يزال ممنوعاً لما أفتى به
بعض العلماء ولما أحدثه من الأضرار شدّد هذا الصدر في هذا المنع حتى إنه
لشدّة التضييق والجزاء على مستعمله قالوا إن أكل الأفيون واستعمال السعوط
راجت سوقهما في جهات غلطة.
وفي سنة 1051هـ قبض على الأشقياء الذين حرقوا كنيسة بروسة وعاقبهم أشدّ
العقاب وبعث بقوّة عسكرية إلى ولاية بغداد لردع العربان الذين أخذوا في قطع
الطريق ونهب القرى فأعاد النظام والسكينة بالولاية المذكورة.
ابتداء محاربة جزيرة كريد 1055هـ:
لما رأت الدولة العثمانية أنه صار في قبضتها معظم سواحل البحر الأبيض
المتوسط وخصوصاً سواحل أفريقية رأت أن من الضروري فتح جزيرة كريد لحفظ
وحراسة مستملكاتها وسواحلها لأن موقع الجزيرة الجغرافي يستدعي الاهتمام
بذلك فأخذت تتخير الأوقات وتنتهز الفرص وبينما كانت ألمانيا وأوربا مشتغلة
بحروبها بخصوص مسألة البروتستانت اتفق أنه في سنة 1054هـ 1644 م تعدت بعض
سفن قرصان مالطة وقبضت على سفينة عثمانية تجارية كان بها حجاج وبينهم سنبل
أغا أغاي دار السعادة ولما وصلت سفن القرصان المذكورة إلى جزيرة كريد تقاسم
أصحابها ما بها من الأسلاب مع حاكمها ليدافع عنهم وبعد أن أقاموا مدّة في
هذه الجزيرة ارتحلوا عنها إلى جزيرة مالطة وأخذوا معهم تلك السفينة.
هذا ولما علم السلطان بهذا الخبر غضب جداً على هذه التعديات وأصدر أمره في
الحال لجميع دور الصناعات ببذل الاهتمام في بناء السفن وإصلاحها لتقوية
الدوننما وأمر الولايات بتجهيز الجيوش وعين القبودان يوسف باشا الذي تقلد
رياسة البحرية 1054هـ بعد أبي بكر باشا سرداراً على الجيوش أيضاً وبعد أن
استعرض هذا القائد جنود البحرية في نظارة البحرية وزعهم على السفن 1055هـ
1645 م ثم أقلع بالدوننما وكانت مشكلة من 150سفينة حربية بها نحو مائة
وخمسين ألف قنطار من البارود ونحو خمسين ألف من مقذوفات الحديد وخمسين
مدفعاً للحصار وغير ذلك من الآلات الحربية الأخرى.
ولما خرجت هذه العمارة من الدردنيل توجه منها تسعون سفينة لمينا سلانيك
وستون سفينة لمينا جشمه لتأخذ منهما العساكر التي كانت استعدت بالجهتين
المذكورتين واكترت العمارة أيضاً خمسين سفينة تجارية لحمل الأرزاق والمهمات
وبعد ذلك قصدت هذه السفن جميعها مينا ناوراين للسفر منها إلى مالطة بعد أن
التحق بها أساطيل طرابلس الغرب وكانت ثمانية تحت قيادة حاكم طرابلس
عبدالرحمن باشا وبوصولهم جميعاً إلى مينا ناوارين أخذوا المياه اللازمة لهم
ثم دعا السردار كافة الأمراء وقرأ عليهم الفرمان السلطاني الآمر بالسفر
إلى كريد لأجل فتحها ثم أبحرت العمارة قاصدة تلك الجهة إلى أن وصلت إلى
ساحلها وأنزلت الجيوش في مكان يدعى غرامبوسة ثم وصلت الجيوش بعد يومين قرب
بلدة خانية وبقيت على بعد أربعة أميال منها بين ساحل كريد وجزيرة أيا
تودوري (Theodoro) ثم ألقت مراسيها وخرج منها كو ك حسن باشا بكلر بك
الرومللي بعساكره وكل من مراد أغا كتخداي اليكجرية ومن معه من الجنود
بمهماتهم وعددهم وعسكروا بشاطئ نهير بلاطانية واستولت الدوننما على
القلعتين الموجودتين بجزيرة تودوري المذكورة ثم حاصرت الجيوش قلعة خانية
الشهيرة من كل جانب إلى أن استولت عليها بعد خمسين يوماً من حصارها وذلك في
29جمادى الآخرة سنة 1055هـ 1645 م .
وبعد مضي أربعة عشر يوماً من افتتاحها حضرت عمارة البنادقة لما عملوا بمجيء
العثمانيين تحت قيادة الأميرال العام يارونيمو موروزوني (Morozini) فمرت
أمام القلعة المذكورة ثم دخلت مينا سودة وهو أكبر ثغر في جزيرة كريد وبعد
أن جمع الأميرال المذكور كافة سفن البنادقة الموجودة بمياه الجزيرة
المذكورة في مركز واحد خرج بها وأتى أمام خانية وكانت السفن الكبيرة من
الدوننما العثمانية مستقبلة بجوار جزيرة أيا تودوري وكانت الصغيرة في مينا
خانية وكان البنادقة طلبوا مساعدة أوروبا فلم تجبهم لقيام الحروب بين
ممالكها وأرسل لهم أهل مالطة عشرين سفينة وأمدهم الفرنسويون بالنقود سراً
مخافة الإخلال بالمعاهدات التي بينهم وبين العثمانيين ولما أراد سردار
الجيش إخراج الدوننما في صباح اليوم المذكور لمحاربة البنادقة اتفق قيام
زوبعة قوية جلبت أضراراً عظيمة بعمارة البنادقة فانهزمت بقدون قتال وبينما
هي تسير صادفها في الطريق غلايين من الدوننما العثمانية فاشتبك القتال
بينهما وبعد قتال عنيف أسر البنادقة غليوناً واحداً وتمكن الاثنان من
الهرب.
ولما ازدادت الاضطرابات بالآستانة وكان منبعها في الحقيقة ضباط اليكجرية
أراد السلطان الفتك بهم في ليلة زفاف إحدى بناته على الصدر الأعظم
لانتقادهم أعماله وميلهم المستمر إلى المداخلة في أعمال الدولة ولما عملوا
ما عزم السلطان عليه أجمعوا آراءهم وتآمروا على عزله وانضم إليهم بعض
العلماء وأثاروا اليكجرية و السياهية فتم لهم خلعه وسجنوه وولوا ابنه محمد
خان الرابع إلا أنه بعد أيام من عزل السلطان إبراهيم تذمر السياهية وأظهروا
عدم ارتياحهم من السلطان الجديد لصغر سنه وهموا بإقعاد السلطان إبراهيم
على كرسي الخلافة ثانية فخشى عند ذلك رؤساء العصابة التي عزلته من أن يبطش
بهم إن عاد وصمموا على قتله ثم ذهبوا إلى السراي ومعهم الجلاد قره علي
فقتله خنقاً 1058 هـ وقد كان هذا السلطان غير ميال إلى الحرب إلا أنه كان
شديد المحافظة على كرامة الدولة لا يغتفر لمن يمسها بسوء أصلاً.
السلطان محمد خان الرابع ابن السلطان إبراهيم خان 1058-1099هـ:
تولى هذا السلطان وعمره سبع سنوات وكان أكبر إخوته ولما تقلد السيف وأقيمت
له الرسوم المعتادة وصرفت للجنود ما جرت به العادة من الأموال أخذ ينظر في
الأعمال بمساعدة وزرائه فقتله عدّة من رؤساء الفتن مثل جنجي خواجه وأضرابه
وقد صودرت أموال هذا الرجل فبلغت ألفي ألف من الذهب وكانت الأحوال مختلة
لقيام الجنود بالإفساد في كل جهة وخلعهم طاعة أولياء أمورهم وقتل الصدر
الأعظم صوفي محمد باشا من الجنود الثائرة نحو ثلاثمائة ومع ذلك فلم يرتدعوا
ثم عزله السلطان وسلم خاتم الصدارة إلى قره مراد أغا اليكجرية فجمع هذا
هيئة جديدة من ضباط اليكجرية واشترك معهم في إدارة شؤون الدولة ولما ظهر له
أنه لا يمكنه إدارة الأمور استعفى وتولى ولاية بودين ووجهت الصدارة إلى
ملك أحمد باشا 1060هـ .
ومع تعاقب عزل وتنصيب الصدور ولم تحصل فائدة بل كانت الثورات متوالية تارة
من اليكجرية وتارة من السياهية وطوراً من الأهالي وقد تداخلت جدّة السلطان
المسماة ماهييكر في إدارة الدولة وكانت هذه السيدة من أفاضل النساء عقلاً
وتدبيراً وكانت رأت حكم أربعة من السلاطين فاكتسبت عقلاً وتجربة وقد أعانت
كثيراً على إصلاح الأحوال ثم سعوا في حقها حتى قتلوها وقتل معها كثير من
ضباط اليكجرية والكبراء وأحيلت مشيخة الإسلام إلى شيخ الإسلام الأسبق أبي
سعيد أفندي ثم عزل الصدر الأعظم وتولى بعده كورجي محمد باشا ولم يلبث
أياماً حتى خلفه طرخونجي أحمد باشا 1062هـ .

أحوال البحرية في المدة المذكورة:
اعلم أنه بما كانت عليه الدولة في هذه المدّة من الاختلال وفساد الإدارة
والأحكام انتهزم البنادقة فرصة ذلك وأرسلوا عمارة لتهديد مضيق الدردنيل
ولما أتت هذه العمارة حصل بينها وبين العثمانيين عدّة وقائع يأتي ذكرها
ولما رأت الدولة أن سفن البنادقة قوية وجسيمة وأن معظم سفنها هي صغيرة
أصدرت الأوامر مدة صدارة صوفي محمد باشا إلى دار الصناعة بالمبادرة فيبناء
وتشييد سفن كبيرة من نوع الغليون لتكون العمارة على الدرجة الكافية من
القوّة فشرعت دور الصناعة في العمل وأرسلت الدولة أيضاً مبلغاً من المال
لاوجاقات ولايات المغرب لتجهيز أساطيلها وإحضارها في فصل الربيع لإتمام فتح
كريد ثم في سنة 1058هـ 1648م أقلعت العمارة العثمانية قاصدة جزيرة كريد
تحت قيادة القبودان وينق أحمد باشا وكانت مؤلفة من ستة غلايين وخمسة وستين
غراباً ومعها ما يلزم من الذخائر والأدوات.
ولما وصل خبر قيامها لعمارة البنادقة أقبلت سريعاً إلى بوغاز الدردنيل ورست
بقرب المكان المدعو كفز الكائن بالبوغاز فالتقت بها الدوننما العثمانية
المذكورة حين خروجها وحصلت بينهما محاربة قوية تمكنت الدوننما العثمانية في
آخرها من الخروج إلى البحر الأبيض المتوسط ثم تقابلت العمارتان ثانية ولما
صارتا بالقرب من بعضهما أخذتا في إطلاق المدافع مدّة على غير طائل ثم
انسحبت عمارة البنادقة إلى جهة أيمروز (Imbros) أما الدوننما العثمانية
فإنها رست تحت قلعة فوجه (Foggia-Nova) وفي صباح اليوم التالي حملت عمارة
البنادقة على العمارة الثعمانية بغتة فقابلها القبودان العام ببعض سفنه
وانتشب بينهما الحرب ثم حملت إحدى سفن العدوّ على سفينته ولكن العساكر
صدتها ودخلت إلى سفينة العدوّ تقتل جنودها وبينما هي تجاهد في ذ لك إذ أشعل
أحد ملاحي سفينة البنادقة النار في مخزن البارود فتكسر غليون العدوّ وطار
قطعاً في الهواء وأثر ذلك على السفينة العثمانية التي كان خلف سفينة
القبودان باشا فغرقت.
محاربة نقشة البحرية:
لما تم تسليح الدوننما وتجهيزها أقلعت من استانبول ثم عبرت مضيق جزيرة ساقز
(Chios) حيث التحق بها سفن البكوات ثم قامت بجميع ملحقاتها قاصدة جزيرة
كريد وبمرورها على جزيرة نقشة (Naxia) تلاقت مع دوننما العدوّ في الممر
الواقع بين جزيرة دكر منلك (Milo) وجزيرة بوليقاورو (Policandro) وكانت
مركبة من ستين غليوناً ثم وقع الحرب بين الطرفين وامتد من الصباح إلى
المساء وكان قاصراً على إطلاق المدافع من الجانبين بشدة بحيث أضر بالطرفين
ولما أقبل المساء انسحب حسام بك زاده علي باشا ودخل في ليمان نقشة وأمضى
الليل هناك يصلح ما لحقه التلف من سفنه وأخذ المياه العذبة اللازمة وفي
الصباح خرج بالعمارة وكان خروجه بهيئة غير منتظمة فقابلته دوننما العدوّ
بإطلاق المدافع واشتبك القتال بينهما ثانياً.
ثم قسم القبودان باشا العمارة إلى قسمين وضع الأول تحت قومندانية كتخدا
الترسانة وقاد الثاني بنفسه ثم هاجم العدوّ من الجانبين واشتد الحرب بينهما
وتقاربت السفن من بعضها إلا أن الملاحين الذين كانوا بسفن العثمانيين لم
يكونوا يشبهون من كان منهم مع خير الدين باشا بارباروس أو مع يياله باشا
المشهور بل كانوا من المتشردين الإغمار الذين لم يخوضوا بحار المعامع
ويتدربوا على أعمال الوقائع فلهذا لما هجم القبودان على الأعداء لم يجد
بجانبه سوى عشر سفن فقط وتأخر الباقي إلى الخلف تاركين القبودان وسط
النيران أما فرقة كتخدا دار الصناعة فإنها لم تتجاسر بالكلية على الهجوم بل
ولت الإدبار وعند ذلك ارتبك القبودان في أمره وضاع رشده فتقدم أحد القواد
المدعو بوصله جي أوغلو وتوسط النيران وربط سفينة القبودان بسفينته وأخرجها
سالمة أما سفن كتخدا دار الصناعة الجبان وباقي سفن اليكجرية التي هربت
فإنها بقيت تتفرج من بعيد على القتال.
فتكدر القبودان باشا من هذه الحالة كدراً لا مزيد عليه وكتب في الحال
الأوامر الأكيدة إلى قواد السفن يأمرهم بالعودة إلى قتال العدوّ ويخوفهم
عاقبة الامتناع ولما شاهد اليكجرية الزوارق قابلة تحمل الأوامر وعلموا
مقتضياتها بداهة ملؤوا بنادقهم ووجهوها نحو حملة تلك الأوامر قائلين إن ليس
منهم من يخاطر بنفسه إلى هذه الدرجة ويلقيها في الهلاك وبذلك لم يمكن
تبليغ تلك الأوامر لأربابها.
وقد نشأ عن هذه الحالة التعيسة تعطيل سفن الجبجية وبعض الغلايين عن الحركة
لما أصابها من التلف واحترق الغليون الكبير الذي كان بناه الوزير الأعظم
وغليون آخر مشحون بالعساكر ولم يقبل البكوات أيضاً الهجوم على الأعداء ثم
هجم الأعداء على سفن المعطلة وقتلوا جميع من بها واستولوا عليها وما زال
أحمد باشا بكلر بك الرومللي المذكورة يقاتل الأعداء بغليون واحد فقط إلى أن
قتل في الواقعة واستولى الأعداء على غليونه بمن فيه وقصد سفينتان من سفن
اليكجرية البر وخرج من بهما فأحرقهما الأعداء وقبضوا على غالب من كان بهما
وقتلوهم عن آخرهم.
ولما رأى القبودان باشا أن لا فائدة في البقاء أخذ ما بقي من السفن وفرّ
إلى جزيرة رودس والتحق به هناك باقي السفن التي كانت تفرّقت عنه ثم عقد
مجلساً حربياً بسفينته لمحاكمة كل من تمرد أو أخطأ أو قصر في واجباته من
العمال وفرض على كل ما يناسبه من العقاب وكان منهم كتخدا الترسانة المذكور
الذي كان تولى رياسة أحد قسمي الأساطيل كما سبق وكان الحكم عليه بالتجريد
من الدرجات وحلق لحيته وكان هذا الأمر في الوقت المذكور من الإهانات
العظيمة وجعله مع طائفة الفورسة التي تعمل بالمقاذيف ثم بعث تقريراً مفصلاً
عن ذلك كله إلى استانبول وتعين قورد جلبي كتخدا للترسانة مكانه ثم أقلعت
الدوننما من رودس إلى كريد لتسليم ما بها من الأرزاق والذخائر إلى سردار
الجيوش ثم عادت إلى الآستانة.
واقعة بشيكة الشهيرة:
اعلم إنه في 21جمادى الآخرة من سنة 1064هـ 1654 م صدر مرسوم سلطاني
للقبودان مراد باشا بأن يتوجه بالدوننما إلى كريد ولما أراد العبور من
بوغاز الدردنيل وجد في ساحل خليج بشيكة (Beshika) عمارة البنادقة وكانت
مركبة من 26غليوناً فتربص القبودان في البوغاز إلى أن وصلته أربعة غلايين
تونسية وسفن البكوات وبعد أن انضمت إلى أساطيله واستعرضها عزم على الهجوم
على عمارة الأعداء وعباها على الكيفية الآتية فجعل الغلايين الحاملة لعساكر
الأيالات وسفن البكوات في الجناح الأيمن وجعل غلايين طرابلس الغرب وغلايين
الدولة العثمانية في الجناح الأيسر وجعل المواعين والأغربة التي بها
اليكجرية في القلب.
ثم تقدم بالجميع هاجماً على سفن البنادقة الذين لم تحصل منهم أدنى حركة
حربية ارتكاناً على ما نالوه قبل ذلك من الانتصارات العديدة على أساطيل
العثمانيين ولم يشعروا إلا والمراكب العثمانية محدقة بهم من كل صوب والتصقت
بسفنهم فاعترتهم الحيرة والاندهاش الكلي وحمل غليون أمين قبودان القاسم
باشا على أحد غلايين البنادقة فضبطه من أوّل هجمة وضبط غزاة طرابلس الضرب
غليوناً آخر من العدوّ وهجمت إحدى المواعين على غليون ثالث ولما كادت
تستولي عليه أشعل جنوده النيران في مخزن بارودة فتفرقع ووقع معظم عساكره في
البحر فالتقط جنود العثمانيين من منهم على قيد الحياة وأسروه واشتعلت
النيران بغليون رابع وقبض العساكر العثمانية الذين كانوا تحت قيادة محمد
قبودان الإسكندري على غليون خامس ولما صعدوا فيه أشعل أحد طائفته النار
بباروده فطار مع مركب محمد قبودان الإسكندري المذكور لأنه كان ملاصقاً له
والتقط العثمانيون من كان على قيد الحياة من جنودهما.
وقبض العثمانيون أيضاً على ثلاثة غلايين أخرى وعند ذلك نشر أميرال البنادقة
قلوعه وكانت الريح تهب بشدّة والتجأ إلى الفرار وتبعه بقية السفن إلى
جزيرة إيمروز وكانت خسارة البنادقة ثمانية غلايين بمن فيها غنم العثمانيون
خمسة منها واحترق ثلاثة وكان بالسفن التي غنمها العثمانيون ثمانمائة أسير
منهم ابن الجنرال نيقو وكاتب سره وكان الجنرال قتل في الحرب.
ثم إن الدوننما العثمانية انتقلت أمام بوغجه أطه في ليمان بو يراز وهناك
دفن العثمانيون موتاهم ثم بعث القبودان الكتخدا قره كوز محمد أفندي إلى
استانبول لإخبار الدولة بذلك رسمياً وطلب ما يحتاجه من ذخائر وجنود وأدوات
ولما بلغ هذا الرسول رسالته أنعم عليه السلطان وأمر بالإسراع في إنجاز
مطلوبه وبعد أن وصل إلى العمارة ما يلزمها أقلعت قاصدة جزيرة ساقز وهناك
انضم إليها أحد عشر غليوناً من أسطول طرابلس الغرب ثم سافرت إلى جهة
أغريبوز ثم وصل إلى الحكومة العثمانية خير حاصله أنه لما بلغ جمهورية
البنادقة انهزام عمارتها كما سبق أرسلت إليها 18غالياً و 28غليوناً
لتقويتها وأنها حضرت إلى جزائر الأرخبيل أما العثمانيون فإنهم ذهبوا إلى
جزيرة استنديل وكانت بيد البنادقة وأخرجوا فيها فرقة من جنودهم فعاثوا
بالجزيرة ثلاثة أيام ثم عادوا غانمين إلى سفنهم.
ولما بلغ القبودان باشا أن دوننما البنادقة بجزيرة دكر منلك (Milo) أقلع
إليها وهاجمها ثاني يوم وصوله قرب كوجك دكر منلك (Anti-Milo) وكانت سفن
العدوّ على غاية ما يكون من الاحتراز من مهاجمة العثمانيين لها ولهذا استمر
الترامي بالمدافع بينهما من بعيد ولاشتداد الريح ومخالفته لم تتمكن
الأساطيل العثمانية من القرب من سفن العدو ولهذابقيت طول النهار ترمي
بالمدافع ولما أسبل الليل سدوله انفصل الدوننمنان عن بعضهما وعاد القبودان
باشا إلى ساقز وترك الغلايين والسفن الجسيمة في جهة فوجه وخصص خمسين
غليوناً تسير حول سواحل الرومللي ثم ذهبت تلك الغلايين إلى جزيرة أغريبوز
واستمرت في جهات الأرخبيل مدة لم تصادف دوننما العدوّ ولا سفن القرصان أما
القبودان باشا فإنه ذهب إلى كريد حيث تلاقى مع السردار العثماني.
ثم مر بجزيرة رودس ثم قصد أزمير وبعد أن أمضى بها عيد الفطر رخص لأمراء
أساطيل الغرب وللبكوات بالعودة إلى بلادهم وعاد هو إلى دار الخلافة ومعه
الغنائم والأسرى فرحب به السلطان وأنعم عليه والتمس من السلطان إبقاء طواقم
السفن وعساكرها على ما هي عليه حيث كان المعتاد أن يوزعوها في فصل الشتاء
فأجيب طلبه ونتج عن ذلك تحسينات مهمة في العمارةواكتسب ملاحوها وعساكرها
مهارة تذكر.
محاربة كفز البحرية:
لما علمت الدولة بحضور دوننما البنادقة إلى جهات البوغز أمرت القبودان
مصطفى باشا الأرنؤدي بالخروج بالدوننما وكان تولى رياسة البحرية بعد مراد
باشا فخرج في أوائل شعبان من سنة 1065هـ 1655 م فوجد عمارة البنادقة أمام
كفز فأراد مهاجمة الغلايين الأمامية منها إلا أن سكون الريح لم يمكن
غلايينه من الحركة بالأشرعة وساقها التيار قسراً إلى ساحل الرومللي فاشتبك
بين الطرفين الحرب بالمدافع من وقت الزوال إلى الغروب وكانت أتلاف الطرفين
كثيرة حتى تغطي سطح البحر بقطع السفن وقد أظهر كثير من العثمانيين في هذه
الواقعة تجلداً وصبراً جديراً بالذكر وأغرق العثمانيون للبنادقة غليونين
وفقد العثمانيون تسع سفن ثم أخذ القبودان الدوننما وذهب إلى ساقز وذهب
البنادقة إلى جزيرة دكر منلك ولما بلغ القبودان باشا أن البنادقة حاصروا
جزيرة نقشة للاستيلاء عليها قصدها بعمارته فهرب العدوّ وخاف لقاءه وقد عد
المؤرّخون هذه الجسارة للقبودان تعويضاً لخسائره التي فقدها ف ي الواقعة
السالفة.
ثورة أبازة حسن باشا 1068هـ:
بينما كانت الدولة مشتغلة بحرب البنادقة لطردهم من بوغاز الدردنيل كما سبق
قام أبازه حسن باشا وأصله من أبناء السياهي بثورة عظيمة بجهات الأناضول
والتف عليه نحو خمسة عشر من الباشوات المعزولين وغيرهم وجملة من عساكر
السياهي الذين فروا من عقاب الوزير الشهير كويرلي محمد باشا وطلب هذا
الخارج من الدولة عزل الوزير المذكور من الصدارة ومعاقبته وتوجيهها إلى
طيار زاده أحمد باشا وكان من حزبه ثم أخذت شيعة هؤلاء الأشقياء تتزايد
يوماً عن يوم حتى ارتعب الوزراء والسلطان منهم ثم جهز السلطان عليهم جيشاً
جعل عليه مرتضى باشا والى ديار بكر وطلب الصدر الأعظم وكان ببلاد الأردل
إلى أدرنة للمفاوضة معه ثم انضم كنعان باشا والي بروسة للثائرين ثم تقدّمت
الجنود وكسرت الثوار وأرجعتهم إلى قونية بعد أن خسروا خسائر عظيمة.
وتتابعت الفتاوى الشرعية من جانب شيخ الإسلام للثوار بالنصائح المؤثرة فترك
كثير منهم طريق الشقاوة والتجؤا إلى الجيش السلطاني فضعف أمر الثوار جدّاً
حتى التزم أبازه حسن باشا بالتسليم إلى مرتضى باشا بمدينة حلب بعد أن أمنه
على نفسه وعلى جميع أتباعه إلا أنه لم يوف له بالعهد بل قتله هو ورؤساء
الثورة 1096هـ ثم أتى السلطان إلى بروسة وعين إسماعيل باشا النائب عنه
بإسلامبول قائداً عاماً على الأناضول لقطع دابر ما بقي من أشقياء الجلالية
فتمكن من ذلك.



وقائع حدود الدولة الشمالية:
اعلم إنه في هذه الفترة 1069هـ كانت نيران الحرب مشتعلة بين ملك يولونيا
ميخائيل وشارل غوستاف ملك السويد الذي طلب من الدولة أن تتحد معه على
محاربة ويلونيا وإدخالها تحت حماية السلطان بالفعل فلم يقبل السلطان ذلك ثم
لما بلغ السلطان آن راكوكسي أمير ترانسلفانيا الأول أمير الإفلاق اتحدا مع
ملك السويد على محاربة يولونيا أمر بعزلهما وعين مخنة بك (Mihne) الرومي
الأصل أميراً على الإفلاق إلا أن راكوكسي لم يمتثل للأمر وقابله بالعصيان
واستظهر على جيش للعثمانيين بالقرب من ليا (Lippa).
ثم تعين القبودان كوسه على باشا سر عسكراً على الجيوش فتقدم بها وقهر أمير
الأردل المذكور مع ابن راكوكسي وكان من المتفقين معه وعين بارقجاي أقوشي
(أشانيوس بركسي) قرالا على الأردل وخرب مدينة ترغو ويشتة التي كانت لذلك
العهد دار إمارة الإفلاق وشيد نحو عشرين بلدة أخرى ولما كانت هذه الوقائع
التي جرت بالمملكتين والأردل حصلت في حدود المجر وتولد منها بعض مضايقات
لحكومة النمسا طلبت على يد سفيرها باستانبول تسويتها فلم يقبل منه بل تقدم
السر عسكر كوسة علي باشا المذكور واسترد قلعة وارات (Grosswardein) وكانت
استولت عليها النمسا من الدولة من مدة 1071هـ .
وبعد سنة من ذلك عينت الدولة أبافي ميخائيل قرالا على الأردل وكان من
أمرائها وهو آخر قرال نصبته الدولة بمعرفتها على تلك البلاد وقد استمر
جالساً على تختها مدة عشرين سنة وبعد محاصرة ويانة خلفه ابنه وفي تلك
الأثناء قبضت الدولة على بعض أوراق استدلت منها على أن دولة فرانسا تداخلت
سراً المساعدة البنادقة للدفاع عن جزيرة كريد وأمدتها بالسلاح وكانت تلك
الأوراق مرسلة إلى المسيو دي لاهي سفيرها باستانبول فوقعت في يد الصدر
كويرلي محمد باشا 1070هـ فقبضت الدولة على ابن سفير فرانسا لمخالفة وقعت
منه وألقته بالسجن مدة سنة من الزمان.
ثم توفي كويرلي محمد باشا بمدينة أدرنة في 6ربيع أول سنة 1072هـ وسنه 80
سنة ولقد كان من أمهر رجال السياسة وأصدقهم وأصحهم نظراً وعقلاً خدم الدولة
خدامات جليلة وتمكن من طرد البنادقة من اليوغاز وجدد به القلاع وأصلح أمور
الداخلية وحارب الحروب الطويلة ولما مات ولى السلطان ابنه فاضل أحمد باشا
مكانه وسنه عشرون سنة وكان والده أوصاه بما يلزم ورسم له خطة السير وكان
هذا الوزير كأبيه ذكاء ومهارة سلك مسكله بناء على وصيته.
محاربات النمسا وفتح أيوار وواقعة سان غوتار:
قد كانت النمسا لما تجاوزت حدودها وتداخلت في أحوال بلاد ترانسلفانيا ولت
عليها من قبلها أميراً يدعى كميانوس (Komeny) بعد أن ولت الدولة عليها
ميخائيل أبافي فتقدّم السر عسكر كوسة علي باشا وهزم كميانوس وقتله وأخرج
جيوش النمسا من داخلية الأيالة المذكورة وطلب من الدولة تكليف النمسا بهدم
قلعة زه رينوار التي شيدها الأمبراطور ليو يولد الثاني وأن لا تقبل مقترحات
دولة النمسا وجمهورية البنادقة في أمر الصلح ولما توقفت النمسا أعلنت
عليها الدولة الحرب.
وأخذت في سنة 1073 هـ 1662م تسير عليها الجيوش وأتى السلطان أدرنة وقلد
الصدر الأعظم أحمد باشا وظيفة القيادة العامة وسيره على رأس جيش يبلغ
120000جندي فتقدم به على طريق أوسك وبودين وأسترغون حتى وصل إلى قلعة أيوار
(Nouhensel) وضرب عليها الحصار وكان العثمانيون فتحوا هذه القلعة سابقاً
سنة 1012هـ ثم عادت للنمسا وبينما العثمانيون يحاصرون المدينة المذكورة
أتتهم نجدة عظيمة تحت قيادة ابن خان القريم أحمد كراي تبلغ ألف جندي ونحو
عشرين ألفاً من القوزاق وبعد ما شددوا الحصار على القلعة شهراً كاملاً
التزمت بالتسليم فدخلها الوزير فاتحاً 1074هـ .
ثم بعد ذلك أقام على نهر الطونة جسراً من جهة أسترغون وعبر بالجيوش وتلاقي
مع جيش النمساويين الذي كان أتى لقتاله تحت قيادة الجنرال مونتيكوكولي
(Montecuculli) وهزمه وأسر منه ثمانين ألف أسير وغنم غنائم لا تحصى فاندهش
لهذه الأخبار أمبراطور النمسا حيث رأى جيوش العثمانيين انتشرت في بلاده
بإقليمي مورا فيا وسيليزبا وفتحوا نويغراد (Novigrad) وأطرافها.
وكان اندهاشه هذه المرة عظيماً أكثر مما اندهش منه أسلافه من قبل مدة
السلطان سليمان القانوني الذي وطئ بلادهم المرار العديدة وذلك لأنه كان يظن
أن قوّة العثمانيين قد انحطت في أوروبا لما اعترى دولتهم من الفتن
والاختلالات الداخلية منذ نصف القرن الماضي أي منذ معاهدة زيدوه توروك
السابق ذكرها ولما خاف الأمبراطور من تقدم العثمانيين واستيلائهم على
أوروبا طلب من البابا إسكندر وساطته في دعوة لويز الرابع عشر ملك فرانسا
لينضم إليه ويحاربا العثمانيين معاً فأسرع البابا في الوساطة ودعا ملك
فرانسا الذي لبى الدعوة وأرسل قوّة عسكرية تحت قيادة الكونت دي كوليني
(Coligny).
وفي خلال ذلك عاد الصدر الأعظم إلى مشتى بلغراد وأذن لقرال الأردل وأميري
المملكتين بالانصراف إلى إماراتهم وقبل مضي فصل الشتاء حاصر الجنرال زريني
الملقب في التواريخ العثمانية بالخازوق الحديدي قلعة قنيثره ولما بلغ الصدر
هذا الخبر وكان ببلغراد استعد في الحال وكان الفصل شتاء وجمع الجنود من
مشاتيها وزحف على قنيثره فخاف الجنرال زريني (Zriny) ملاقاته وترك الحصار
ثم تقدمت الجنود العثمانية نحو حصون زه رينوار الواقع الخلاف عليها واستولت
عليه ثم هدمتها وعند عبورها نهر مور (Morr) واشتباكها مع العدو هزمته وقتل
في الواقعة الجنرال أستروزي (Strezzi) قائد الجيوش النمساوية.
فقطع أمبراطور النمسا عند ذلك العشم من الانتصار وأرسل إلى الصدر سفيراً
يطلب الصلح طبقاً لمعاهدة زيدوه توروك التي عقدت مع قبوجي مراد باشا وتعهد
بدفع جزية قدرها ثلاثون ألفاً من الذهب إلا أن الصدر الأعظم ماطله وتقدم
نحو قلعة يانيق يريد فتحها وبينما كانت الجنود العثمانية تعبر نهير راب
(Raab) تقابلت مع جيش للنمسا يقوده القائد العام الجنرال مونتيكو كولي
السابق وبعد واقعة دموية شديدة استمرت يوماً بتمامه 1075هـ لم يثبت فيها
هذا القائد الشهير بل تقهقر أمام الجنود العثمانية الذين فقدوا في هذا
اليوم العصيب نحو عشرة آلاف جندي وكان يساعد جيش النمسا في هذه الواقعة
القونت كوليني (Coligny) مع ستة آلاف من الفرنسويين أرسلهم ملك فرانسا
لمساعدة النمسا وكانت هذه المساعدة سبباً لحدوث النفور الآتي ذكره بين
فرانسا والدولة العثمانية وتسمى هذه الواقعة بواقعة سان غوتار نسبة إلى
الكنيسة التي حصلت الواقعة بقربها ثم جمع الصدر بقية جنوده في قصبة واسوار
(Vasvar) حيث عقدت شروط الصلح بين الدولتين 1075هـ وكان من مقتضاها أن
النمسا لا تتداخل في أمر بلاد الأردل فيما بعد وتعترف بإمارة أبافي ميخائيل
عليها وأن تهدم قلعة زه رينوار ولا تصلح بعد ذلك وأن تدفع 200000غرش غرامة
وأن تبقى قلعتي أيوار ونويغراد للدولة العثمانية وأن تبقى أربع مقاطعات من
بلاد المجر للدولة العثمانية وأن تراعى العهود السابقة المعقودة بين
الطرفين.
محاربة يولونيا ومعاهدة بوجاش 1083هـ
لما قام النزاع والشقاق بين القوزاق المشهورين باسم صاري قامش النازلين في
ديار أوقرين وبين قوزاق زايوروغ المتوطنين بين مدينة أوزي (Otchacov) وفم
نهر بوغ وطلب كل منهم المساعدة والحماية من خان القريم دخلت أخيراً قوزاق
صاري قامش في حمى السلطنة السنية وبذلك امتدت أملاك الدولة في تلك الجهات
فاحتج ميخائيل ملك يولونيا على ذلك مدعياً أن ولاية أوقرين (Ukrain) هي من
بلاده وإن دور وشنقو أمير القوزاق المذكورين (Dorozensko) من الذين يفسدون
في الحدود ثم جرد عليه يريد حربه فعدت الدولة ذلك إجحافًا بحقوقها وأعلنت
الحرب على بولونيا في أوائل سنة1083 هـ .
وخرج السلطان بنفسه مع الجيش وعبر نهر الطونة من جهة إيساقجي وما زال يتقدم
حتى وصل إلى بلاد لهستان يولونيا عن طريق خوتين (Chokzim) وحاصر قلعة
قامنيجه (Kaminiee) وفتحها ثم دخل بجيشه في أيالة ويودوليا واستولى على
مدينتي إيلبو (Lemberg) ولوبلن (Lublen) المشهورتين وعل جميع ما يتبعهما من
الدساكر وعاثت بهما الجنود العثمانية كالعادة المتبعة إذ ذاك فطلب قرال
بولونيا المذكور الصلح بشرط أن يترك ولاية أوقرين للقوزاق وإقليم ودوليا
للدولة وأن يدفع جزية سنوية قدرها من الذهب فقبل السلطان منه ذلك وأمضيت به
معاهدة 1083 هـ 1672 م في بوجاش (Busacs).
ثم عاد السلطان إلى أدرنة وأمر سليم كراي خان القريم بالعودة إلى بلاده
وكان يصحبه في هذا الحرب ولما مات أمير يولونيا المذكور وانتخبوا بدله حنا
سوبيسكي ولم يف بشروط المعاهدة المذكورة اشتعلت نار الحرب ثانية بين
الطرفين وامتدت إلى سنة 1087 هـ وكانت سجالاً وكانت بلاد خوتين وقامنيجه
وأيالتي يودوليا وأوقرين تقع في يد التتار والعثمانيين تارة وفي يد
اليولونيين أخرى ثم توسط سليم كراي خان القريم في الصلح أخيراً وتجددت
معاهدة بوجاش بعد أن حذفت منها المادة المختصة بدفع الجزية.
محاربات النمسا 1093-1110 ومحاصرة وياتة:
اعلم أن هذا الصدر مرزيفوني قره مصطفى باشاوان كان نشأ مع فاضل أحمد باشا
الشهير وخدم الخدامات المتنوّعة في الدولة إلا أن كبره وجبروته وجهله كانت
المانع الأكبر من عدم توفيقه في أكثر أعماله ولما كان مسرفاً لا يبقي على
مال امتدت يده إلى قبول الهداي بكافة أنواعها وكان يعامل سفراء الدول
معاملة خشنة غير لائقة بمقامهم حتى كدر بذلك العلاقات الخارجية التي بين
الدولة وأوروبا وكان ليويولد ولد الأول ملك النمسا بعد حرب الثلاثين سنة
قبض على صولجان الحكم ببلاد المجر أيضاً مختلساً له وأعدم ونفي كثيراً من
أعيانها فاشتعلت فيها نيران العصيان والاختلال.
وقام أحد شبان أمراء المجر المدعو أمره توكلي (Emeric Comte de Ta kli)
وترأى على الخارجين على حكومة النمسا للتخلص من استبدادها وبعد أن حاربها
في عدة وقائع أرسل سفراً من طرفه يطلب من الدولة المساعدة وقد اشترك معه
أيضاً في ذلك أبافي أمير الأردل ولما كانت مدة هدنة واسوار قرب انقضاؤها
أعلنت الدولة الحرب على النمسا ونصبت والي بودين أوزون إبراهيم باشا سر
عسكراً على الجيوش التي أمرت بالزحف علىالنمسا ثم تقدّم السر عسكر ومعه
أمير توكلي وأمير الأردل أبافي المذكورين حتى وطئ بلاد النمسا وأخذ في
مقاتلة جيوشها 1093 م .
وعينت الدولة توكلي بك المذكور أمير البلاد المجر الوسطى أو بلاد قرص
(Kruczes) ثم سار الصدر الأعظم قره مصطفى باشا بالأوردي إلى بلغراد وعبر
نهر الطونة ووصل إلى نهير راب عن طريق أستوني بلغراد وجمع مجلساً عسكرياً
واستشاره بخصوص الحرب وبعد طرح الآراء خالف الصادر رأي أوزون إبراهيم باشا
وأصر على مهاجمة ويانة بعد أن وبخ إبراهيم باشا على رأيه وتقدّم في الحال
نحو المدينة المذكورة وضرب عليها الحصار وكان ذلك في يوم 19 رجب من سنة1094
هـ 1683 م واستمر محاصراً لها مدة شهرين واستولى على كافة قلاعها الأمامية
وهدم أسوارها بالمدافع والألغام وكاد يفتتحها تماماً بعد قليل لولا أن حنا
سوبيسكي ملك يولونيا هو ومنتخبي ساكس وبافييرا تقدّموا بجيوشهم جميعاً
بتحريضات البابا أينوشنيسوس الحادي عشر الذي أضرم في قلوبهم نار التعصب
الديني وهجم سوبيسكي على جيوش العثمانيين لأنه كان القائد العام للجيوش
التي أتت معه وذلك في شهر رمضان من السنة المذكورة واستمر الحرب والقتال
بين الطرفين طوال النهار وأخيراً انهزم قره مصطفى باشا بجيوشه تاركاً كافة
المدافع والذخائر للعدو وما زال يتقهقر حتى وصل إلى قلعة يانق في حالة صعبة
بعد أن كابد مشاق شديدة.
وهناك جمع ما تشتت من جنوده ثم أخذ يرمي أوزون إبراهيم باشا الذي خالفه في
الرأي أولاً بسوء التدبير والغلطات حتى صدر أمر السلطان محمد الرابع بقتل
إبراهيم باشا المذكور ظلماً وبعزل مراد كراي خان من إمارة القريم وقد اشتهر
سوبيسكي هذا في جميع ممالك أوروبا بعد ذلك بحامي النصرانية لأنه خلص مدينة
ويانة الشهيرة التي كانت تعد وقتئذ مفتاحاً لأوروبا من تسلط الإسلام.
وأخذ قره مصطفى باشا عند عودته يحرق القرى ويخرب البلاد حتى وصل بودين ثم
بلغراد وعاد السلطان إلى أدرنة متكدراً جدّاً من هذه الهزيمة ولم يعزل قره
مصطفى باشا من الصدارة بل قربه وقلده سيفاً مرصعاً ولما اقتفى العدو أثر
الجيوش العثمانية المنهزمة استولى عن قلعة أترغون وأراد خضر باشا أحد
القواد صد العدو إلا أنه غلب وقتل هو وجميع فرقته ولما وصل هذا الخبر غضب
السلطان لسوء تصرف الصدر فأصدر أمراً بقتله ووجه مسند الصدارة إلى قره
إبراهيم باشا 1095 هـ .
اتفاق أعداء العثمانيين عليهم وهزيمات جيوشهم:
اعلم إنه بعد الهزيمة المتقدمة اتفقت البنادقة و يولونيا والباب ورهبنة
مالطة والروسيا والقوزاق وتسكانة مع النمسا وكوّنوا عصبة واحدة تعرف باسم
سانت اليانس (Sainte-Alliance) أي الاتحاد المقدس على محاربة الدولة
العثمانية التي أصبحت بلا نصير ولا معين ثم تقدمت جنود هذه الممالك من كل
جهة تقصد المملكة العثمانية فتفرس الصدر الأعظم قره إبراهيم باشا في وخامة
العاقبة التي تحدث من اتفاق الأعداء ورجح البقاء في دار الخلافة ليهتم بأمر
التجهيزات وغيرها وعين تكفور طاغلي مصطفى باشا سر عسكراً لعسكر المجر وكتب
لخان القريم سليم كراي خان بالزحف بجيوشه على ويولونيا وجعل معه القائمقام
سليمان باشا ثم أرسل خليل باشا لصد البنادقة الهاجمين على بلاد مورة.
وفي خلال ذلك انتصر قائد جيوش النمسا دوق لورين الشهير (Duc de Lorraine)
على العساكر العثمانية التي بمدينة ويشغراد و وايجن (Vaczen) واستولى على
بلاد وايجن ويشته وحاصر مدينة بودين وقتل محافظها قره محمد باشا إلا أن
شيطان إبراهيم باشا تمكن من رد الأعداء عن المدينة المذكورة واسترد منهم
قلعتها فلهذا تعين سر عسكراً بدلاً من تكفور طاغلي مصطفى باشا 1096 هـ وقد
تمكن هذا السر عسكر الجديد بعد ذلك أيضاً من استرداد قلعة وايجن من يد
الأعداء إلا أنه لسبب تفرق الجيوش العثمانية في كثير من الجهات لم تأت
أعماله الحربية بفائدة لأن النمسا أغارت بجيوشها على بلاد المجر.
وأهمل توكلي بك أمر الدفاع فاتهم بالتكاسل قصداً فقبض عليه وسجن وأمر
السلطان أيضاً بقتل السر عسكر إبراهيم باش
avatar
سورجي بؤ هه مووان
سه رؤكى سايت
سه رؤكى سايت

عدد المساهمات/زماره ى به شداريه كان : 3288
تاريخ التسجيل : 11/03/2010

http://surchy.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

وردة كول رد: الدولــة العثمانيـــة

مُساهمة من طرف سورجي بؤ هه مووان في السبت أبريل 16, 2011 5:09 am

اصلاحات داخلية:


إنه بعد أن تقررت مصالحة قارلو فجة بين العثمانيين ومن مر ذكرهم من دول
أوروبا عاد السلطان من أدرنة إلى استانبول فقابل السفراء ثم أخذ ينظر فيما
يقتضيه ملكه من التحسينات وأخذ الصدر الأعظم عموجه زاده حسين باشا في إصلاح
الأحوال الداخلية التي أصابتها المضار من طول زمن الحروب المذكورة فرفع عن
عاتق الأهالي ما عجزوا عن أدائه من الضرائب بعد أن قللها وقبض على كل
المفسدين وأصحاب الدسائس والسوابق منبين الجيوش وأبادهم نفياً وقتلاً وأخذ
في تشجيع الأهالي وحثهم على زيادة الاعتناء بالزراعة والصناعة إذ عليهما
مدار تقدم البلاد
.


وبينما كان الصدر يهتم في هذه الإصلاحات النافعة حدث بينه وبين شيخ الإسلام
فيض الله أفندي اختلاف لأن فيض الله أفندي المذكور كان معلم السلطان قبل
جلوسه على كرسي السلطنة وكان السلطان ولاه مسند المشيخة الإسلامية وصار
يستشيره في كل الأمور فأغاظ ذلك الصدر لتداخل شيخ الإسلام في الأحوال
السياسية التي ليست من تعلقات وظيفته أصلاً وكان القبودان ميزه مورتو حسين
باشا مدة حياته يجتهد في التأليف بينه وبين الصدر ويزيل النفور من قلوبهما
إلا أنه بعد وفاته استبد الشيخ في آرائه وأظهر العظمة فلم يتحمل الصدر ذلك
وقدم استعفاءه 1114
هـ وأقام في ضيعة له منفرداً حتى مات بعد سبعة عشر يوماً ونقلت جثته إلى استانبول ودفن في مدرسته المشهورة.


واقعة أدرنة 1115هـ:


اعلم إنه بعد أن استقال الصدر حسين باشا وجه السلطان مسند الصدارة إلى دال
طبان مصطفى باشا الذي التزم السير على الخطة التي يرسمها له شيخ الإسلام
المذكور ولما كان هذا الصدر يميل من طبيعته للحرب والقتال في الوقت الذي
كانت الدولة فيه في أشد الاحتياج للمسالمة والراحة بعد الحروب الطويلة
لتلتفت لإصلاح أحوالها الداخلية اختلت بذلك أحوال السياسة وارتبكت العلاقات
الخارجية حتى خيف على روابط السلم أن تنقطع ثم عزل وقتل لما تحقق للسلطان
وبقية الوزراء أنه بخطته هذه يوقع الدولة فيما تخافه من الحروب
.


ولما كان الوزير المذكور من مشاهير الأبطال وقع اضطراب وشغب بسبب ذلك بين
صنوف الجنود وتعين للصدار رامي محمد باشا وكان مرخصاً للدولة في صلح
قارلوفجة وكان عالماً بالأمور الإدارية والأحوال السياسية وقد تمكن بمساعدة
محاميه شيخ الإسلام من تحسين الأحوال وإصلاحها إلا أن شيخ الإسلام لما كان
يميل إلى التغلب والتحكم في كافة الأمور والصدر يريد مراعاة حقوق مقامه
أخذ يفكر في منع تسلط الشيخ المذكور الذي لما أحس بذلك أشعل نار الفتنة حتى
استفحل أمر الهياج بين الجنود وكان السلطان في ذلك الوقت بأدرنة لتولعه
بالقنص كأبيه ثم انتهت الفتنة بقتل شيخ الإسلام فيض الله أفندي المذكور
.


ولما بلغ السلطان مصطفى أنهم يريدون خلعه دخل على أخيه أحمد خان وأعلمه بالأمر وتنازل له عن كرسي السلطنة في 9 ربيع الأوّل سنة 1112
هـ ثم مات بعد مائة وأربعين يوماً وكان شجاعاً يميل إلى الاقتداء بجده
السلطان سليمان في الفتوحات حضر بنفسه ثلاث غزوات مهمة وكان فطناً شفوقاً
عادلاً محباً للعلماء والعلوم والمعارف ولما كانت هذه الواقعة حدثت
باستانبول وقصد أربابها مدينة أدرنة للإفساد بها دعيت بواقعة أدرنة.


السلطان أحمد خان الثالث ابن السلطان محمد خان الرابع 1115-1143هـ:
لما تبوّأ هذا السلطان التخت العثماني بعد تنازل أخيه له كان عمره ثلاثين
سنة واستمرت الفتنة في أوّل حكمه ولم يتمكن من إخمادها وبقيت نحو ستة
أسابيع وقتل فيها أكبر أولاد شيخ الإسلام فيض الله أفندي المقتول ثم نفوا
باقي عائلته إلى قبرس وخرب الثائرون جملة منازل وقتلوا جاليق أحمد باشا
أغاة اليكجرية وكان نال رتبة الوزارة وعزلوا الصدر الجديد قوانوز أحمد باشا
وشيخ الإسلام إمام محمد أفندي وغيرها لتساهل السلطان لهم خوفاً على مركز
السلطنة من أن يكون ألعوبة في يد أرباب الغايات وما زالت عوامل الثورة
قائمة حتى تمكن السلطان ووزراؤه من نفي بعض أرباب المفاسد فهدأت الأحوال
نوعاً
.


وبينما كانت الاضطرابات بالآستانة تعدت عربان الحجاز على قوافل الحجاج
بالنهب والقتل فاهتمت الدولة بتأديبهم وسيرت عليهم العساكر من طرابلس الشام
وبيروت وجبل عجلون والقدس فأوقعت بهم وعادت الأمنية إلى ربوعها وأبقت
الدولة الشريف سعد شريفاً لمكة المكرمة كما كان مع قيام الأدلة على اشتراكه
مع العرب 1116
هـ ولما رأت الدولة سعي دولة الروسيا في مد نفوذها بجهات البحر الأسود شيدت
بباطوم وبغداد جك وطمرق قلاعاً لحماية البلاد الآسيوية وعزل السلطان الصدر
داماد أحمد باشا لخلاف وقع بينه وبين أوزون سليمان أغا أغادار السعادة وقد
اهتم هذا الصدر كثيراً بنافع الإصلاحات فنظم دار الصناعة وأكثر من إنشاء
المدارس والمعامل وغيرها وخلفه في الصدارة قلايلي قوز أحمد باشا فلم يلبث
بها طويلاً.


بطرس الأكبر وشارل الثاني عشر وبالطه جي محمد باشا وواقعة بروت


اعلم أنه من يوم أن تبوّأ السلطان أحمد الثالث التخت والحروب قائمة بين
دولة السويد ودولة الروسيا ولما دخل شارل الثاني عشر المعروف عند
العثمانيين بتيمور باش رأس الحديد بجيشه الجسيم في بلاد الرسوم وانتصر
عليهم في واقعة ناروا
(Narva) وقهر جيوش الساقسون واليولونيين المتفقين واستولى على بلدتي لمبرغ
ووارسوفا ونصب أحد ضباطه المدعو أستانسلاس ولهجنكي (Stanislas Leczinski)
أميراً على اللهستان ثم اقتفى أثر ملكها السابق أغست الثاني (Auguste II de
Saxe) حتى أغار على ساكسونيا واضطره إلى طلب الصلح والتنازل عن دعواه في
مملكة اللهستان.


وكانت دولة الروسيا من منذ معاهدة قارلوفجه أخذت تبني قلاعاً في بحر أزاق
وحدود أوزي وبندر وتشيد سفناً لأنها كانت تنوي الضرر للدولة العثماينة
وغفلت الدولة عن مراقبة حركاتها مراقبة شديدة دقيقة لاستصغار العثمانيين
شأن هذا العدوّ الجديد وكانت الدولة لما وقعت الحرب بين شارل وبطرس افتكرت
أن شارل ربما قام بتنفيذ ما يجب عليها هي من إضعاف شأ الروسيا وأرسلت له
يوسف باشا محافظ باباطاغ ووالي أوزي يشجعه على دوام القتال ويعده بأن
الدولة أمرت خان القريم بمساعدته متى دخلت عساكره داخل بلاد الروسيا ويروي
أيضاً أنها كانت تريد أن تعقد معه اتفاقية سرية مبنية على الهجوم والدفاع
لولا معارضة الصدر الأعظم جورليلي علي باشا الذي كان يرغب التمسك بشروط
المعاهدة الصلحية المعقودة بين الدولة والروسيا وخير البقاء على الحيادة
مدة المحاربات المذكورة
.


ثم لما انتصر بطرس الأكبر على شارل الثاني عشر في ملحمة بلطاوة
(Poltawa) وانهزم مجروحاً التجأ للممالك العثمانية 1121هـ 1709م وتوسط له
يوسف باشا المتقدم الذكر حتى تحصل على رخصة من السلطان تجيز لشارل الإقامة
بمدينة بندر ولما تعدت فرسان الروسيا الذين كانوا يتعقبونه حدود الدولة من
جهة أوزي وبغدان وكانت الروسيا أدخلت تحت سلطتها جميع القوزاق وهددت الحدود
السلطانية بما شيدته من الحصون والمعاقل وكانت دائبة على إثارة أهالي
المملكتين على العثمانيين عدت الدولة كل ذلك من الأسباب الشرعية لمحاربة
الروسيا وسجنت سفيرها في قلعة يدي قله كالمعتاد لأن هذه العادة في الوقت
المذكور كانت بمثابة أخذ السفير رهينة حتى تخرج تجار العثمانيين ورعاياهم
من أراضي الدولة المراد محاربتها.


ثم أعلنت الدولة الحرب على بطرس الأكبر1122
هـ وتقدم الصدر الأعظم بالطه جي محمد باشا يقود جيشاً عظيماً يزيد عن مائة
ألف مقاتل إلى جهة الطونة في أوائل سنة1123هـ ولما عبر مضيق إيساقجي وخرج
إلى صحراء قارتال بلغه خبر وصول جيش الروس وعدده أربعون ألف جندي من جهة
حدود البغدان فتقدم الجيش العثماني وأحاط بجيش الروس بقرب قرية قالجي في
المستنقعات الكائنة بجانب نهر بروت حتى أضحى بطرس الأكبر بجيشه في قبضة
العثمانيين ونفد منهم الزاد والذخيرة وقطعوا الأمل من النجاة إلا
بالاستسلام.


ولولا إن زوجته كاترينا تداركت الأمر بفطنتها وحيلتها لكان قضى على الروس
سياسياً وذلك إنها عمدت إلى ما معها من المجوهرات والنفائس وما مع من
برفقتها من الأميرات والوصائف فجمعتها وأرسلتها إلى الصدر الأعظم بالطه جي
محمد باشا فتقبلها منها لخسة نفسه ودناءة أصله وأفرج عن الجيش وعقد معهم
صلحاً من شروطه تنازلهم عن قلعة أزاق بما فيها من المدافع والآلات للدولة
وأن يهدموا جميع القلاع التي شيدوها حديثاً في حدود الدولة وأن لا يتداخلوا
فيما بعد في أحوال القوزاق وأن لا يتعرضوا لشارل الثاني عشر عند عودته إلى وطنه.


وهذا الصلح وإن كان صلحاً مجيداً يناسب مقام العثمانيين إلا أنه كان أكثر
فائدة للروس لأنه خلصهم من ورطة لو وقعوا بها لما كانت تقوم لهم بعدها
قائمة وتسمى هذه المعاهدة بمعاهدة فلكزن
(Falksen) ولما سمع شارل ملك السويد بما فعله بالطه جي باشا اغتاظ جداً
واجتهد في أعلام السلطان بخيانته ويقال إنه لما لام الصدر على عدم قبضه على
بطرس الأكبر قال معتذراً من الذين كان يحكم بلاده بالنيابة عنه وليس من
الصواب أن يكون كل الملوك خارج بلادهم.


وبعد التصديق على المعاهدة المذكورة 1122
هـ 1711م استولى العثمانيون على قلعة أزاق بلا قتال ثم إن ملك السويد
ورجاله اشتكوا للسلطان مما فعله الوزير بلطه جي محمد باشا وكيف إنه أخذ
الرشوة من كترينه وأطلق السراح لجيش الروس وقد صادق خان القريم على أقوال
ملك السويد المذكورة وثبتت هذه الأقوال حينما توقف مأموراوالروسيا عن تنفيذ
بعض بنود المعاهدة المذكورة فعزل الوزير بلطه جي محمد باشا ونفي إلى ليمنى
وأحيل مسند الصدارة على يوسف باشا ولما رأى السلطان منه استحساناً
للمعاهدة التي عقدها بلطه جي باشا عزله وولى مكانه سليمان باشا واستعد
السلطان بنفسه لمحاربة الروسيا فقصد أدرنة في الشتاء وعزل الصدر لأنه لم
يوافقه على الحروب ونصب بدله القبودان خواجه إبراهيم باشا 1124هـ وأصله
قبودان غليون ونال القبودانية بعد حاجي محمد باشا ثم تداخلت دولتا إنكلترا
وهولاندة في حسم الخلاف الذي بين الروسيا والدولة لأن الحرب يضر بمصالحهما
التجارية وانتهى الأمر بعقد معاهدة أدرنة1125هـ 1713م .


وكان من مقتضاها أن تنازلت الروسيا عن كافة ما لها من الأراضي على البحر
الأسود بحيث لم يبق لها عليه ولا مينا واحدة ورفع عن عاتقها نظير ذلك
المبلغ الذي كانت تدفعه سنوياً لخانات القريم وعزل سليمان باشا من
القبودانية ووجهت إلى خواجه سليمان باشا ووجهت الصدارة العظمى للداماد علي
باشا بعد عزل خواجه إبراهيم باشا لجهله بالأمور السياسية ثم إن شارل لما لم
يتحصل على مرغوبه عاد إلى بلاده ثانية بعد أن أقام بأراضي الدولة ست سنوات
.


حالة البحرية في الوقت المذكور:


إن النظامات التي كان أدخلها في البحرية ميزه مورتو حسين باشا عادت على
الدوننما بالنجاح والفلاح وصيرتها قوية مهيبة ووصلت إلى درجة عظيمة من
الاتقان والانتظام حتى أوقعت الرعب في قلوب الأعداء ولما تعين جانم خواجه
محمد باشا1126هـ
قبوداناً عاماً للدوننما تلقى الضباط والأفراد عموماً تعينه بالسرور
والانشراح لأنه أول قبودان عام تخريج من الوجاقات البحرية ولما كان السلطان
شديد الغيرة على إرجاع ما كان للدولة من البلاد أراد استرداد جزيرة مورة
وكان البنادقة استولوا عليها كما سبق وتأيد حكمهم لها بمعاهدة قارلوفجه.


وفي مدة الحروب المتقدمة كانت الدولة مهتمة بتقوية أساطيلها كاهتمامها في
تنظيم جيوشها وتقوية قلاعها وكانت دار الصناعة تبني ثلاثة غلايين كبيرة
ولما كملت احتفلوا بإنزالها في البحر احتفالاً شائقاً حضره السلطان بنفسه
وخلع على الصدر الأعظم والقبودان باشا ومدحهما على اهتمامها 1122
هـ .


ثم أرسلت الدولة أسطولاً مؤلفاً من ثمان سفن حربية للمحافظة على جزائر
الأرخبيل من تعديات البنادقة خصوصاً وقد قبض هذا الأسطول على فرقاطة ابن
مانيات أحد مشاهير قرصان البحر وكان بها نحو ستين شخصاً وبذلك عادالا من
نوعاً إلى تلك الجهات لكثرة تعدى هذا الشقي على سفن التجارة العثمانية ثم
عاد القبودان إلى استانبول وبعد عودته باشر بناء عدة سفن من النوع الخفيف
لتكون صحبة العمارة عند استرداد مدينة أزاق من الروسيين ولما تمت التجهيزات
خرجت العمارة 1123هـ 1711
م وكانت مركبة من22قطيرة من قطائر أمراء البحرية و27 غليوناً و60 فرقاطة
و120سفينة خفيفة لنقل المهمات ومائة صندل من النوع المسمى قانجه باش
وبروليق وغيرها فكان الجميع360سفينة بها نحو ثلاثين ألف مقاتل تحت قيادة
الحاج محمد باشا ومع ذلك فإن الدولة استولت على المدينة المذكورة بموجب
معاهدة يروت السابق ذكرها بلا احتياج لحركات حربية وبعد ذلك أبحر أسطول
مركب من ثمانية غلايين تحت قيادة خواجه إبراهيم باشا للمحافظة على سواحل
الدولة في البحر الأبيض المتوسط.


حرب البنادقة واسترداد مورة:


لما كانت الدولة العلية لا يقر لها قراراً إلا باسترداد موره لما في تملكها
من المنافع السياسية والتجارية واهتمام السلطان بهذا الأمر كثيراً أرسلت
سنة 1127
هـ 1715م دوننما مركبة من ثلاثين غليوناً وأربعين غراباً يقودها القبودان
العام جانم خواجه محمد باشا وكانت العساكر البرية في تلك الأطراف يقودها
الصدر الأعظم داماد علي باشا ولما وصلت العمارة إلى سلانيك استأذن القبودان
الصدر الأعظم في فتح جزيرة إستنديل (Tinos) :


فلما صرح له ذهب وحاصرها من كل جانب وبعد قليل من الزمن استولى عليها وطرد
حامية البنادقة منها وكانت هذه الجزيرة في قبضة البنادقة مدة أربعة قرون
تقريباً وكثيراً ما حاولت الأساطيل العثمانية افتتاحها فلم يتيسر لها فلما
افتتحوها هذه المرة فرحوا واستبشروا وقويت آمالهم ثم تقدم الجيش البري تحت
قيادة السردار المذكور وحاصر قلعة أنايولي وساعدته الدوننما بحراً فتم له
الاستيلاء عليها بعد أن مكث على حصارها ثمانية أيام وما زالت الجنود
العثمانية بعد ذلك تتقدم غانمة منصورة حتى أخضعت مدن متون وقرون وكردوس
(Corinthes) وغيرها في زمن يسير وفتحت العمارة جزيرة جوقه (Serigo) بحيث لم
يمض إلا القليل من الزمن حتى استردت الدولة شبه جزيرة مورة مع ملحقاتها من
الجزائر وأسست فيها إدارة منتظمة كما كانت قبل تعدي البنادقة عليها هذا.


وقد أمرت الدولة الوزير محمد باشا محافظ قلعة خانية وأزميرلي علي باشا
محافظ قلعة قندية من جزيرة كريد بالاستيلاء على قلعة سودة وأسبر لونغه
وكورا بوزه وكانت لا تزال باقية تحت يد البنادقة بالجزيرة المذكورة من حين
فتح قندية وقد تمكن القائدان المذكوران من تنفيذ ما عهد إليهما تماماً ومن
ذلك الوقت صارت كريد بأجمعها تابعة للدولة العثمانية وزال من تلك الأطراف
ما كان يأتيه قرصان البنادقة من المفاسد والأضرار بالأرواح والأموال إذ
كانت تلك الجهات مركزاً لأعمالهم ومأوى لمفاسدهم ولما عادت الراحة
والطمأنينة إلى هاتيك المعالم والمعاهد وانقشعت غياهب المظالم قفلت
الدوننما عائدة إلى استانبول وذهب الصدر الأعظم إلى أدرنة لمقابلة السلطان
.


وقائع النمسا ومحاصرة كورفو ومحاربة وارداين:


لما عاد الصدر الأعظم شهيد على باشا من مورة اهتم كثيراً في إصلاح الأمور
الداخلية بينما كان يجهز أسطولاً وجيشاً لفتح جزيرة كورفو وفي تلك الأثناء
كانت انتهت الحروب التي حدثت بسبب وراثة الملك بإسبانيا وعقد الأمبراطور
شارل السادس أمبراطور ألمانيا مع ملك فرانسا لويس الرابع عشر معاهدة
وإرشتاد 1125
هـ ولهذا أمكن لجمهورية البنادقة الاستغاثة بإمبراطور ألمانية المذكور لأنه
المحامي عن معاهدة كارلوفجه ولما عزم على الأخذ بناصرها بعث إلى الدولة
العثمانية يطلب منها أن ترسل معتمداً مرخصاً من قبلها إلى حدود المجر
للمفاوضة معه في مسألة البنادقة وأن تكف عن القتال وترد للبنادقة ما أخذته
منهم وقال إذا لم ترسل الدولة معتمدها وتقبل ما ذكر فهو لا يتأخر عن إشهار
الحرب عليها ولما وصل رسول الأمبراطور جمع السلطان الوزراء والعظماء
للمشاورة فأقروا على رفض مقترحات الأمبراطور وأمر السلطان ببذل الجهد في
الاستعدادات الحربية لاسترداد ما أخذته النمسا قبلاً من الجهات وأخرج
الدوننما إلى البحر ولما استعرضها سر من استعدادها.


وفي سنة 1128
هـ أقلع القبودان إبراهيم باشا بأسطول الطونة وكان مؤلفاً 15 منغاليته
25وفرقاطة وعشرة زوارق من النوع المسمى قانجه باش وثمانية أباريق ثم أعلنت
الدولة الحرب على النمسا وأمر السلطان سر عسكر مورة قره مصطفى باشا
والقبودان باشا بمحاصرة جزيرة كورفو وهي المكان الوحيد الباقي للبنادقة
بتلك الأطراف ثم تقدّمت الجيوش العثمانية نحو قلعة وارادين وابتدأت
المناوشات الحربية بين الجندين وتجاوزت الجنود العثمانية مدينة قارلوفجه
(Carlowitz) ولما وصلت إلى وارادين مع الصدر الأعظم فاجأتها الجنود
النمساوية تحت قيادة البرنس أوجين دوسافوا وحدثت بينهما واقعة شديدة قتل
فيها الصدر الأعظم علي باشا وبعض القواد وانهزم الجيش العثماني تاركاً
ميدان القتال ولهذا صدر الأمر بعد ذلك للعساكر الذين كانوا على حصار كورفو
بتركها ولما عادت العساكر المنهزمة إلى بلغراد تقدمت جيوش النمسا وفتحت
مدينة طمشوار من يد محافظها الحاج مصطفى باشا واستولت على أكثر إقليم
البغدان 1129هـ وتولي الصدارة خليل باشا محافظ بلغراد ثم وصلت جيوش النمسا
وحاصرت بلغراد ولما تقهقر الصدر الجديد استولت الأعداء أيضاً على بلغراد
1717م .
avatar
سورجي بؤ هه مووان
سه رؤكى سايت
سه رؤكى سايت

عدد المساهمات/زماره ى به شداريه كان : 3288
تاريخ التسجيل : 11/03/2010

http://surchy.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

وردة كول رد: الدولــة العثمانيـــة

مُساهمة من طرف سورجي بؤ هه مووان في السبت أبريل 16, 2011 5:13 am

وقائع العجم:
لما أصيبت الدولة الصفوية بالضعف والانحطاط ومال آخر ملوكها الشاه حسين
الصفوي إلى الجور والظلم في حق أهل السنة الخاضعين لحكمه استغاثت القبائل
السنية النازلة في جهات القوقاز وشروان بالخلافة الإسلامية وشقت كذلك قبائل
الأفغان النازلة بالحدود الشرقية من إيران عصا الطاعة وقام رئيسهم محمود
خان ابن الرئيس الأمير أويس عل رأس جيش ودخل مملكة إيران وحاصر أصفهان
وفتحها وأسر الشاه حسين1134 هـ .
ثم قام الشاه طهماسب ابن الشاه حسين المذكور ببلاد قزوين واستقل بحكومتها
إلا أنه لما لم يكن حائزاً لوسائل الملك تمكنت قبائل الأفغان من تثبيت
قدمهم في شرقي إيران وانفصلوا عنها فأفل نجم السلطنة الصفوية وعند ذلك
أرادت السلطنة العثمانية الاستفادة مما هو حاصل بتلك البلاد وساقت جيوشها
ففتحت بلاد كردستان وكرجستان واستولى الوزير حسن باشا والي بغداد وكويريلي
زاده عبد الله باشا والي وان على جهات كرمانشاه رودلان وخوي بالسهولة 1135
هـ .
فقام بطرس الأكبر عند ذلك يطلب لنفسه نصيباً من ميراث الدولة الصفوية
واجتاز بجيوشه جبال القوقاز التي كانت حداً لبلاده من جهة الجنوب واحتل
طاغستان وقلاع دربند وباكو الغربية ثم عقد اتفاقاً مع الشاه طهماسب المذكور
مآله أن عساكر الروس تطرد الأفغانيين من إيران بشرط أن يتنازل له عن بحر
الخزر وكيلان ومازندران واستراباد ولهذا كادت الحروب تقع بين بطرس الأكبر
والدولة العثمانية ولما علم أمبراطور الروسية أن ليس في إمكانه مقاومة
الجيوش العثمانية إذا انتشب الحرب جعل المسيو دوبوا (Dubois) سفير فرانسا
في الآستانة واسطة بينه وبين الدولة العثمانية لمنع الخلاف الحاصل فقبل
السفير ذلك وبذل همته ومساعيه حتى تمكن من إزالة الخلاف الواقع بين
الدولتين وعقدت بينهما معاهدة 1136 هـ .
ومن شروطها أن تمتلك الدولة العثمانية ودولة الروسية كل ما احتلته جيوشهما
من بلاد العجم وبذلك زال الخلاف إلا أنه بعد وفاة بطرس 1137 هـ وقيام زوجته
كاترينة عقدت مع النمسا اتفاقية فالتزمت الدولة أن تقوي حصونها الشرقية
التي خصتها من هذه المقاسمة فأمرت قوادها وجنودها بالتقدم تحت قيادة الوزير
الأعظم إبراهيم باشا الذي تمكن في ثلاث سنوات من فتح بلاد همذان وروان
وتبريز وأردبيل ولوريستان وقره باغ ومراغه وكنجة وأرمية وغيرها قال مؤرخو
العثمانيين أن هذه الفتوحات على كثرتها لم تكن موجبة لارتفاع شأن الدولة
العثمانية وفخرها بل أحدثت قلاقل ومنازعات أضرت بها كثيراً لأن الإيرانيين
لم يقبلوا أن تقسم بلادهم أصلاً ويرموا بالنذالة والجبن كغيرهم من الأمم
فقاموا كرجل واحد لرد ما خسروه ومع كل ذلك لم يمكنهم بما اتصفوا به من
الشجاعة والإقدام صد العثمانيين ثم استمرت المنازعات حاصلة بين الشاه أشرف
الأفغاني والشاه طهماسب السلساني وعقد الشاه أشرف مع الدولة العثمانية
معاهدة 1141 هـ قصد بها تقرير حكمه كان من شروطها تنازله عن جميع البلاد
التي امتلكها العثمانيون من مملكة إيران نظير اعترافها له بالحكم على مملكة
إيران.
ثم بعد وفاة الشاه أشرف وانفراد الشاه طهماسب بملك إيران طمع في رد بلاده
فتقدم بجيش إلى كرمان شاه 1143 هـ 1720 م وفي هذا الوقت نسب اليكجرية إلى
الصدر الأعظم الداماد إبراهيم باشا الإهمال والخيانة فثاروا ورفعوا علم
العصيان وقام رجل من الأوجاقلية يدعى باترون خليل مع نحو العشرين من أمثاله
ونهب الأسواق وقصد السراي وطلب من السلطان عن لسان الأوجاقات قتل الصدر
الأعظم داماد إبراهيم باشا وأعوانه مصل صهره رئيس البحر مصطفى باشا
القيودان المدعو قيماق أو أتلمجي وصهره الثاني كتخدا محمد باشا وتمكنوا من
دخول السراي وفتكوا بهم وألقوا جئتهم في البحر أما شيخ الإسلام عبد الله
أفندي فعزل ونفى ولم تقتصر الفتنة على ذلك بل امتدت حتى خلع السلطان أحمد
خان الثالث وجلس ابن أخيه السلطان محمود خان الأول مكانه في 15 ربيع أول
سنة 1143هـ وبقي السلطان أحمد معزولاً إلى أن انتقل إلى الدار الآخرة 1149
هـ .
وكان من الصالحين محباً للجهاد وإقامة الحق ومن التجديدات المفيدة التي
حصلت في أيام السلطان أحمد إنشاء المطبعة لأول مرة بالممالك العثمانية وكان
إنشاؤها بمدينة إسكدار وسبب ذلك أن الدولة لما أرسلت جلبي محمد أفندي
سفيراً عنها إلى باريس كما تقدّم أخذ معه ولده محمد سعيد أفندي وهو الذي
ترقى لمسند الصدارة مدة السلطان عثمان خان الثالث ولما رأى رواج فن الطباعة
وكثرة المطبوعات بتلك البلاد مال لنقل المطبعة لبلاده وعند عودته إلى
استانبول تكلم مع أحد رجال الدولة المدعو إبراهيم أفندي المجري 1139 هـ ثم
نالا إذناً بإيجاد المطبعة بمدينة إسكدار وكان فتحها رسمياً وتعيين بعض
العلماء لتصحيح مطبوعاتها سنة 1141 هـ .

وأول ما طبع بها من الكتب ترجمة صحاح الجوهري وغيره من كتب التاريخ والأدب
فانتشرت بذلك المعارف واستطلعت الأمة وقائع ماضيها فاتسعت أذهانها ومالت
إلى الاقتداء بمدينة أوروبا ونبغ بعد ذلك كثير من رجال السياسة والعلم بما
وقفوا عليه من أحوال سياسة الدول المعاصرة لهم ولما استحسن الناس المطبعة
لما فيها من التسهيلات والمزايا العظيمة في نشر العلوم والمؤلفات النفيسة
صدرت الفتوى من شيخ الإسلام عبد الله أفندي اليكيشهري بجواز إيجادها بناء
على سؤال وجه إليه ومن التحسينات أيضاً أن التفت الصدر الأعظم داماد
إبراهيم باشا لترقية الصنائع الداخلية فأوجد معامل الأقمشة والكاغد وغيرها
وأنشأ المدارس والكتبخانات ونظم فرقة مخصوصة لإطفاء الحريق وبنى كثيراً من
المنازل والمنتزهات بجهات البوغاز خصوصاً ونبغ في عصر هذا السلطان عدة من
مشاهير الشعراء والكتاب.السلطان محمود خان الأول ابن السلطان مصطفى خان
الثاني 1143-1168هـ:
تبوأ تخت الخلافة بعد خلع عمه وعمره إذ ذاك 35 سنة وكانت الأحوال مضطربة
بثورة اليكجرية والعجم تهدّد حدود الدولة الشرقية ولما جلس وجه مسند
الصدارة العظمى إلى طوال عثمان باشا ورياسة البحرية إلى جاهين محمد باشا
فأخذا الوزير الجديد يهتم في إطفاء لهيب الثورة فقتل ونفى نحو خمسة عشر ألف
نفس من الثوار وبذلك عادة السكينة إلى ربوعها.حروب العجم:

بعد أن سكنت الاضطرابات وركدت زوابع الفتن الداخلية واستقر الأمن التفتت
الدولة إلى الاهتمام بحروب إيران وأخذت تجهز الجيوش ثم تقدم سر عسكر الشرق
والي بغداد أحمد باشا لمنازلة العجم ولما تقدّم طهماسب شاه لاسترداده همذان
قابلته الجيوش العثمانية بصحراء قوريجان وحصلت بينهما مقتلة عظيمة انتصر
فيها العثمانيون وفتح علي باشا ابن الحكيم أرمية وتبريز 1144 هـ .
ولما يئس طهماسب من نوال ما يبتغيه طلب الصلح فعقد معه السر عسكر أحمد باشا
معاهدة من شروطها رد ولايتي تبريز وهمذان إلى الشاه وبقاء روان وشروان
للدولة ولما علم السلطان بما فعله السر عسكر المذكور غضب جدّاً عليه
لإقدامه على ذلك من نفسه ولأنه كان في إمكانه أن لا يترك للعجم شيئاً ما
دامت العساكر العثمانية هي الغالبة فعزله هو وباقي الوزراء وعين للصدارة
حكيم أوغلي علي باشا وللبحرية عبدي باشا ولكنه توفي بعد مدّة قصيرة وأعيد
جانم خواجه محمد باشا للقبودانية العامة ثم إن نادر علي خان أحد أمراء لعجم
وجد وسيلة لإبراز ما في ضميره وطعن في حق من كان السبب في عقد هذه
المعاهدة وأجلس الشاه عباس الثالث مكان الشاه طهماسب واستقل هو بلقب وكيل
الشاه ثم جمع الجموع وهاجم العراق وحاصر بغداد ولما بلغ الدولة خبر ذلك
أرسلت جيشاً عظيماً تحت قيادة الصدر الأسبق طويال عثمان باشا فردهم عن
بغداد مقهورين ورجع نادر علي خان مجروحاً إلى همذان1146 هـ .
إلا أنه عاد في هذه السنة فجمع الجموع وتجاوز الحدود العثمانية وانقض على
جيوشها وكان السر عسكر طو ال عثمان باشا مريضاً في خيمته فلم يقدر على تولي
القيادة العامة ولم يحسنها من أنابه عنه فتقهقرت الجيوش العثمانية وقتل
السر عكسر المذكور وتشتت الجيش1146 هـ ثم ساقت الدولة في السنة التالية
جيشاً آخر تحت قيادة كويريلي زاده عبد الله باشا فانكسر أيضاً وقتل بجوار
روانه في واقعاة أربه جايي1148هـ وبذلك انتقلت جميع البلاد التي كانت
فتحتها الدولة من إيران إليها ثانية وجلس نادر علي شاه على تخت العجم وثبتت
قواعد سلطنته وطلبت الدولة الصلح وبعد المداولة تمّ الاتفاق بينهما في
تفليس1149 هـ 1736 م على شرط إرجاع الحدود القديمة إلى ما كانت عليه في
مدّة السلطان مراد الرابع.حرب الروسيا والنمسا ومعاهدة بلغراد

لما انكشفت نيات الروسيا بخصوص ويلونيا والعجم للدولة العثمانية واتفق موت
أوغوست الثاني ملك يولونيا وصار ملكها السابق إستانسلاس مرتبطاً مع لويس
الخامس عشر لزواجه بابنته سعت حكومة فرانسا لدى أمراء يولونيا حتى انتخبوه
ملكاً عليهم كما كان 1146 هـ .
إلا أن النمسا والروسيا انتخبتا أوغست الثالث منتخب ساقسونيا ولم يراعيا
أميال الأهالي في ذلك واستعملت أمبراطورة الروسيا أنا أيوانونا الكبرياء
والجبروت في هذه المسألة فقامت فرانسا وأشهرت الحرب بخصوص يولونيا على
الروسيا والنمسا وأوعزت إلى سفيرها بالآستانة الماركيزدي ويلنوف (
Villeneuve) بأن يسعى جهده لحمل الدولة العثمانية على الاشتراك مع فرنسا في
هذا الحرب وزودّته بالتعليمات التي من مقتضاها أن امتداد نفوذ الروسيا مضر
بمستقبل الدولة العثمانية وكان الصدر حكيم أوغلي علي باشا من الواقفين على
سر سياسة الروسيا وشديد ميلها للفتح فأظهر عظيم المخالفة لأعمال الروسيا
حتى التزم الباب العالي إعلان الحرب على الروسيا ولما استشعرت النمسا
بمساعي فرنسا لدى الدولة العثمانية خافت من ضياع النتيجة في مسألة يولونيا
وأسرعت إلى مصالحة فرنسا وعقدت معها معاهدة في ويانة1148 هـ 1735 م .
فكفت يدها عنها بذلك ثم اشتركت مع الروسيا لمحاربة الدولة العثمانية وحسنت
لها إظهار العداء للعثمانيين فقامت الروسيا في أواخر حرب إيران 1148 هـ
ومنعت قيلان كراي خان القريم وجيوشه من المرور من مملكتي داغستان وقبارطاي
عند ذهابه لإمداد جهات شروان مدعية إن المملكتين المذكورتين هما من أملاكها
ولا يحق لدولة أخرى العبور منهما بغير رضاها ولما احتجت الدولة على ذلك
أخذ سفير الروسيا في استانبول المسيو نبلويه ف يقيم الأدلة على صحة دعوى
دولته فلم تقبل منه الدولة قولاً ولما تم الصلح مع إيران تعين السلحدار
محمد باشا للصدارة وفي خلال ذلك ساقت الروسيا جيشاً عظيماً تحت قيادة
الفلدمارشال مونيخ وحاصرت فرقة منه قلعة أزاق ودخلت فرقة أخرى من برزخ
أورقيو وهددت بلاد القريم وهاجمت فرقة ثالثة قلعة قيلبرون (Kilburn).
وعند ذلك اضطرت الدولة العثمانية لإعلان الحرب على الروسيا وسار الصدر
الأعظم الجديد بالجيوش لقيادة أوردي بابا طاغ ولما لم تكن دولة النمسا على
قدم الاستعداد للحرب قصد شارل السادس أمبراطورها تأخير الدولة عما شرعت فيه
من التجهيزات بإطالة زمن المخابرات حتى يتمكن من التجهيزات وأوعز إلى
المسيو طلمان سفيره في استانبول بالوساطة لإزالة الشقاق حقناً للدماء فأخذ
يتخابر مع الصدر الأعظم في بابا طاغ ويماطله مدّة شهر من الزمان وفي
أثنائها ساقت النمسا جيوشها على قلعة نيش وشهركوي ودخلت عساكرها بلاد بوسنة
ثم تقدّمت الجيوش العثمانية بعد ذلك وحاربت النمساويين في ولاية بوسنة
وشتت شملهم في الوقائع التي حصلت في سنة 1149هـ و 1150هـ و 1151هـ واسترد
كويريلي حافظ أحمد باشا جهات نيش وشهروي ثم عاد مظفراً إلى بلغراد وهزم سر
عسكر ويدين عوض محمد باشا بمساعدة القائدين السابق ذكرهما جيشاً ثالثاً
للنمساويين كان يتقدّم على ويدين وأحرق العثمانيون لهم سبع مراكب حربية في
البحر تجاه قلعة اليزابيت ثم عبرت الجيوش العثمانية نهر الطونة واستولوا
على أراضي يانجوه وحوالي مهاديه (Mohaia) وأقليم بانات أو طمشوار واغتنمت
كافة مدافع ومهمات النمساويين وفتح الصدر الأعظم يكن محمد باشا أورسوه
(Orsova) وفتح الإسلام وقلعة أطه وسمندرة على التووالى 1150هـ .
وعند ذلك التزمت النمسا أن تطلب الصلح 1158هـ 1738 م وتوسط سفراء فرانسا
وهولاندة والسويد في ذلك وفي تلك الأثناء انتصرت اليوش العثمانية أيضاً في
واقعة كروسكا (Krozka) على قائد جيوش النمساويين القونت والليس (Wallis)
1152هـ وحاصرت استوار ولو احتاط الصدر الأعظم للأمر قليلًا لكان أسر جيش
الأعداء بتمامه وفي السنة المذكورة هزمت الجيوش العثمانية أيضاً جيوش
الروسيا بقرب شاطئ نهر بروت وجهة أورقيو و ودخلت الدوننما العثمانية إلى
البحر الأسود تحتى قيادة القيودان سليمان باشا الذي خلف لاز على باشا
المتوفى سنة 1150هـ .
وانتصرت على الأسطول الروسي في بحر أزاق وكانت هذه الانتصارات من أعظم
الأسبابا للوصول إلى الصلح الذي انتهى بمعاهدة بلغراد في شهر جمادى الآخرة
سنة 1152هـ 1739 م وأن تسلم أوستوريا بلغراد وكذا جمع البلاد الواقعة على
الضفة اليمنى من نهري صاوه والطونة وهي التي كانت استولت عليها بمعاهد
بساروقجه وأن ترد إلى الدول العثمانية أراضي أوارسوه والبلاد المسماة
بالأفلاق النمساوية وأن تترك الدولة العثمانية للنمسا المواقع التي كانت
استولت عليها من جهات بانجوه وطمشوار وإن يكون الصلح لمدة 27 سنة أما
الروسيا فقد تعهدت أمبراطورتها أنا أيوانونا بهدم قلعة أزاق وأن لا يكون
لها فيما بعد مراكب حربية ولا تجارية بالبحر الأسود وبحر أزاق معاً وأن
تعيد للدولة كل مافتحته من البلاد دوان تنقل تجارتها على سفن أجنبية وبعد
هذا الصلح أبرمت الدولة العثمانية معاهدة هجومية ودفاعية مع السويد ضد
الروسيا بتوسط سفير فرانسا المسيو ويلنوف (Villeneuve) وكذا تجددت معاهدة
تجارية مع حكومة السيسليتين وجددت الدولة مع فرانسا سنة 1153هـ 1741 م
المعاهدات التجارية ومنحتها بعض تسهيلات جديدة تجارية وفي سنة1154 هـ 1741 م
.
لما توفى شارل السادس أمبراطور النمسا وألمانيا خلفته ابتنه مارية تريزة
وقامت فرانسا واتحدت مع بعض دول أوروبا على محاربة هذه الملكة وتقسيم
أملاكها للعداوة الكائنة بين ملوك فرانسا والعائلة الحاكمة بالنمسا وسعي
فرانسا دائماً في إضعاف النمسا وهدم أركانها ولذلك قامت بين فرانسا والنمسا
المحاربة المعروفة بحرب الوراثة في النمسا واستمرت زمناً وانتهت بفوز
النمسا.
ولما وقعت الحروب بين المملكتين أخذت فرانسا ومحالفوها في تحريض الدولة
العثمانية على محاربة النمسا ووعدتها باحتلال بلاد المجر وغيرها حتى ترجع
إلى الحالة التي كانت عليها في زمن السلطان سليمان القانوني ويمكنها بعد
ذلك أن تعرقل مساعي الروسيا المجتهدة في مد نفوذها المضر بالدولة ولو
انصاعت الدولة لهذه الأقوال لعادت عليها بالفائدة إلا أن السلطان محمود لم
يقبل تغيير مسلكه السلمي بل استمر متمسكاً بمعاهدة الصلح مظهر النمسا ميله
وودّه.


أحوال البحرية في العهد المذكور :
لما جلس السلطان محمود خان الأول على سرير السلطنة أصدر أمره إلى دار
الصناعة بتقوية الدوننما العثمانية وإنشاء سفن جديدة فشيدت ثلاث سفن من نوع
الأوج انبارلي وأمر أيضاً بأن يوضع للسفن أسماء تعرف بها السهولة تمييزها
عن بعضها وكانت السفن العثمانية لغاية زمن هذا السلطان لا تسمى بأسماء
مخصوصة بل تدعى بأسماء قبوداناتها فسمى الغليون الذي تم بناؤه سنة 1162هـ
باسم بر بحري والذي تم بناؤه سنة 1161هـ بناصر بحري واستمرت دار الصناعة
بعد ذلك تسمى سفنها الحربية بأسماء مخصوصة.
وفي مدة حرب العجم الأخيرة تولى رياسة البحرية أربعة قبودانات على التعاقب
الأول شهسوارزاده مصطفى باشا ثم خلفه راتب أحمد باشا ثم خلفه صاري مصطفى
باشا ثانية ثم خلفه صوغان يمز محمود باشا.
وفي سنة 1162هـ ساقت الدولة عمارتها إلى البحر الأبيض المتوسط تحت قيادة
صوغان يمز محمود باشا المذكور ولما توفي تعين بدله طررق محمد باشا فقاد
الدوننما وحارب سفن القرصان وخلص منهم كثيراً من أسرى الإسلام عندما كانوا
يحاولون الالتجاء إلى بلاد إيطاليا ولما عاد بالدوننما إلى استانبول عزل
وخلفه ملك محمد باشا فسافر بالدوننما إلى البحر الأبيض مرتين.
وفي سنة 1164هـ قامت الأكراد على بعضهم ولكن بالحكمة التي استعملتها رجال
الدولة سكنت الفتنة وعادت الطمأنينة بينهم ثم بعد ذلك حصل اختلاف بين أشراف
مكة وهو أنه لما ولي محمدبن عبدالله بن سعيد الإمارة بعد أبيه المتوفى
اختلف مع عمه مسعود 1145هـ وقامت بينهما حروب يطول شرحها وبعد أن تم الصلح
بينهما 1151هـ بتوسط الأشراف عاد الخلاف إلى ما كان وعرضت الشكوى على
الدولة فأصلحت بينهما.
واعلم أن معاهدة اكس لاشابيل فتحت لأوروبا عصر صلاح ورفاهية وانتشرت
التجارة واتسع نطاقها وساد السلام في أوروبا حتى صار من الإمكان الظن بدوام
هذا الصلح إلى الأبد وقد أثرت هذه الحالة السلمية بالممالك العثمانية
أيضاً فاستفادت منها حيث اهتم السلطان ووزراؤه في إيجاد ما به الراحة
العمومية وأسباب العمران وقد بقيت الحالة على ذلك مدة نحو تسع .


وفاته:
وبينما كان السلطان عائداً من صلاة الجمعة على جواده مات فجأة عند دخوله في باب السراي 1168هـ. .
وكان يتصف بالثبات في الأعمال والأقوال وسلطنته التي استمرت نحو 1168هـ سنة
معدودة في تاريخ العثمانيين من أجل الأيام وأبهى العصور ومن كثرة تردد
سفرائه على مدينة باريس ومن مكالماتهم ومحادثاتهم الكثيرة مع السفراء
المقيمين بالآستانة اكتسب رجال الدولة معلومات سياسية مهمة حتى إن بعضهم
لما قال مسند الصدارة العظمى كان على علم تام ومعرفة جيدة بالأحوال
السياسية العمومية ولذلك عد مؤرخو العثمانيين عصره أفخر عصر ترقت فيه
المعارف السياسية لدى العثمانيين.
ولما كانت أفكار هذا السلطان تميل لنشر المعارف والمدنية أنشأ بالآستانة
فقط أربع كتبخانات وجعل بكل واحدة منها دروساً عمومية وكان مرعى الخاطر
معظماً لدى معاصريه من الملوك وفي عصره اشتهر الحاج بشير أغا أغا دار
السعادة وزاد نفوذه ولما كان من العقلاء وأصحاب الرأي والتدبير اتخذه
السلطان مستشاراً خاصاً وخلفه في السلطنة أخوه السلطان عثمان خان.
السلطان عثمان خان الثالث ابن السلطان مصطفى الثاني : 1168-1171هـ
جلس هذا السلطان على سرير السلطنة وعمره 58 سنة وقلد السيف بجامع أبي أيوب
الأنصاري كالعادة وأتته سفراء أوروبا للتهنئة وحكم ثلاث سنوات فقط لم يحدث
بها حروب ولا منازعات خارجية لالتزامه جانب السلم وتفضيله السكينة واهتم في
إصلاح الداخلية وأبعد كثيراً من حاشية السراي الذين اشتهروا بخلق الدسائس
وتعكير صفاء الأمن منعاً للقلاقل وأصدر أمراً بمنع كل ما يخالف الشرع
الشريف حتى إنه منع الحريمات من التجول في الطرق بهيئة تبرج.
وفي السنة الثانية من سلطنته قامت فتنة بين اللاتين والروم في كنيسة بيت
لحم تسبب عنها بعض مشاكل خارجية فاهتم بتسويتها ونفى متره بول الكنيسة
المذكورة وفي السنة الأولى من حكمه عزل ثلاثة صدور وهم كوسه ماهر مصطفى
باشا وحكيم أوغلي علي باشا ونايلي عبد الله باشا ثم بيقلي علي باشا.
وفي سنة 1169هـ أيضاً غير الوزارة فوجهت الصدارة إلى سعيد محمد باشا وهو
الذي أسس المطبعة عند عودته من باريس كما سبق، ثم قتل لأسباب خفية وخلفه
كوسه ماهر مصطفى باشا ثانية وتعين على البحرية أحد أمرائها القبوذان قره
باغلي سليمان باشا ثم التفت السلطان إلى الحرب البحري الحاصل بين سفن
وجاقات الغرب وبين سفائن حكومة نابولي فحسمها بالطرق السلمية ولما ثارت بعض
قبائل الأكراد وتحصن بعضهم في قلاع موش و بتليس و ملاس و كرد و مونشان وجه
عليهم والي أرضروم فسكن الاضطرابات ولما شقت اليكجرية في بلغراد عصا
الطاعة وعاثوا في الأرض فساداً حتى التزم كو ريلي زاده أحمد باشا أن يترك
المدينة ساق السلطان عليهم الجنود حتى ردهم إلى الطاعة.
وقبض في سنة 1170هـ على قره عثمان أوغلى الذي أخل بالراحة في سنجقية أيدين
وقتله وأخذت الحكومة أمواله وبعد ذلك عزل الصدر الأعظم وخلفه محمد راغب
باشا صاحب الآراء السديدة والسياسة الشهيرة وهذا الوزير هو الذي باشر تحرير
معاهدة بلغراد مذ كان بوظيفة مكتوبجي فزاد بذلك اطلاعاً على سياسة أوروبا
وكان قبل ذلك من مندوبي الدولة في عقد المتاركة مع العجم.
وتولى مصر وبغداد ومع ما قام به هذا الوزير من الخدم الجليلة سعى في حقه
أغا دار السعادة أبو وقوف أحمد آغا حتى عزل وقد نجاه الله من القتل بوفاة
السلطان الذي توفي فجأة يوم 16 صفر سنة 1171هـ وكان يميل إلى السلم وتم في
أيامه بناء المسجد الجامع العظيم الذي ابتدأ في تشييده أخوه السلطان محمود
خان وسماه نور عثمانية وفي أول جلوسه ابتدأت في أوروبا الحرب المسماة بحرب
السبع سنوات الشهيرة.
السلطان مصطفى خان الثالث ابن السلطان أحمد الثالث:1171-1187
جلس هذا السلطان على تخت الخلافة وعمره اثنتان وأربعون وكان له اطلاع على
الخلل الموجود بإدارة الدولة فأبقى الوزير الشهير فوجه راغب في الصدارة
للياقته وسعة اطلاعه وقد اجتهد هذا الصدر في تسكين ثورة عرب الشام الذين
أخلوا بالأمن لتعدياتهم على قوافل الحجاج وكان هذا السلطان يميل إلى محاربة
الروسيا لعلمه ما تنويه للممالك العثمانية من الإضرار.
ولكن لما كان الصدر محمد راغب باشا يعلم جيداً الفرق الموجود بين جيوش
أوروبا التي سارت شوطاً بعيداً في التعليمات والانتظامات وبين جيوش
اليكجرية الذي جعلوا عدم الإطاعة والتمرد قانوناً لهم أخذ ينصح السلطان في
تأخير تنفيذ نواياه حتى يتمم التنسيقات والتنظيمات المراد إدخالها بالجيش
العثماني وتمكن هذا الصدر بمهارته من عقد اتفاق مع حكومة بروسيا الجديدة
لتساعد الدولة عند الحاجة على النمسا والروسيا.
وقد كان هذا الوزير يهتم أيضاً بتوسيع نطاق التجارة البحرية والبرية فلهذا
كتب تقريراً يرغب به فتح خليج لإيصال نهر الدجلة ببوغاز الآستانة وأن
تستعمل الأنهار الطبيعية مجرى له ليسهل نقل الغلال من الولايات إلى دار
الخلافة ويساعد على نشر التجارة إلا أن المنية عاجلته قبل الشروع في مقصوده
1176هـ .
وقد كان وحيد زمانه في الشعر والأدب والفلسفة ومدحه المؤرخون كثيراً وعجبوا
بغيرته ومعارفه ولقبه المؤرخ واصف أفندي بصدر الوزراء وسلطان الشعراء
والإنسان الكامل وهو صاحب الكتاب الشهير المسمى بسفينة الراغب وخلفه في
الصدارة توقيعي حامد حمزة باشا ثم خلفه كوسه مصطفى باهر باشا 1177هـ ثم بعد
سنة تولاها محسن زاده محمد باشا 1178هـ .
avatar
سورجي بؤ هه مووان
سه رؤكى سايت
سه رؤكى سايت

عدد المساهمات/زماره ى به شداريه كان : 3288
تاريخ التسجيل : 11/03/2010

http://surchy.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

وردة كول رد: الدولــة العثمانيـــة

مُساهمة من طرف سورجي بؤ هه مووان في السبت أبريل 16, 2011 5:16 am

اعلم أنه في خلال تلك
المدة قامت كترينه زوجة بطرس الثالث حفيد بطرس الأكبر وخلعت زوجها من ملك
الروسيا وجلست هي مكانه على كرسي المملكة عقب قتله ثم لما توفي أوغست
الثاني ملك بولونيا أخذت تسعى في تعديل القانون الأساسي لهذه المملكة لتنصب
عليها عشيقها ستانسلاس بونياتوسكي فقام حينئذ حزب الاستقلال الملي في
بولونيا وطلب المساعدة من إنكلترا وفرانسا ولما قطع الأمل من مساعدتهما
لإيقاف ما كانت كترينه الثانية تنويه لهم من المضار وعينت بونياتوسكي
بالقوة استمد الحزب المذكور الحماية من الدولة العثمانية 1187هـ لحفظ بلاده
من تعديات الروسيا.
وكانت الدولة الفرنساوية تحرض الدولة العثمانية وتحثها على إعلان الحرب على
الروسيا لأن مداخلة كترينه في أحوال بولونيا مضر بسياستها وكان الصدر محسن
زاده محمد باشا يمانع ذلك كثيراً لأنه يرى أن من المفيد تأجيل مخاصمة
الروسيا حتى يتمم تحصين المعاقل والحصون والقلاع التي بحدود الدولة وشحنها
بالمهمات والذخائر الكافية فعارضه في ذلك بقية الوزراء ولم يستحسنوا رأيه
ولهذا عزل من منصبه وتولى مكانه سلحدار ماهر حمزة باشا 1182هـ .
وكان من الذين يميلون لإعلان الحرب على الروسيا وأمر فقبضوا على سفير
الروسيا أو برشقوف وسجنوه في يدي قلة كالعادة المتبعة وأرسلت الدولة أمراً
لكريم كراي خان القريم بفتح باب الخصام فاستند على بعض أعمال أتتها الروسيا
مخالفة للمعاهدات وذلك أن بعض فرق القوزاق دخلت مدينة بلطه تتعقب بعض
البولونيين واستولت على المدينة وذبحت السكان فساغ حينئذ لأمير القريم ردهم
بالقوة فوطىء أرض الروسيا وعاد غانمماً منصوراً ومعه نحو 25 ألف أسير.
وبينما كان يستعد لإغارة أخرى عاجلته منيته وقام من منصبه دولتكراي خان
وأغار على بلاد الروسيا فوجهت عليه قوة وبذلك فتح باب الحرب ثم تقدمت
الجيوش العثمانية تحت قيادة الصدر الأعظم وقد كانت الأحوال في الدولة سيئة
جدا إذ ذاك مالية فارغة وجيش خائر القوى من طول المحاربات وأساطيل ضعيفة
وليس بين رجال الدولة من الأكفاء ما يشبهون كو رلي أو غيره من الصدور
المشاهير.
والحاصل أن الدولة لم تقدم على حرب قبل ذلك وحالتها الضعف والاختلال وزيادة
عن ذلك فإن كثيراً من جهات آسيا لم يكن يعترف للسلطان بالتابعية إلا
بالاسم فقط وكانت جهات لبنان وسوريا في حالة تشبه الاستقلال التام ولم تكن
الدولة تجبي من تلك الجهات خراجاً إلا النزر اليسير وإن جبته فبشق الأنفس
وسبب ذلك عدم تمكنها من الالتفات إلى إدخال هذه البلاد ضمن دائرة النفوذ
الفعلي لما هي فيه من الاشتباك في الحروب ولخيانة العمال ومد يدهم لأخذ
الرشوة من الجهة الأخرى.واقعة جشمة البحرية وهزيمة قرتال :

اعلم أن الروسيا كانت أرسلت قبل أن تجرّد عليها الدولة كثيراً من أتباعها
التحريك اليونان والصرب والجبل الأسود وغيره من الجهات التي يكثر بها
العنصر النصراني الأرثوذوكسي خصوصاً للقيام بالثورة لتوقع الدولة في ارتباك
داخلي وتصيبها بجرح دام باطني تضطر بسببه أن تضمده بإحدى يديها وتدافع
باليد الأخرى ومن الغريب أن الروسيا استعملت هذه الوسيلة في كل محارباتها
مع الدولة وصادفت فيها نجاحاً وكان عمالها يهبون السكان الهبات الوافرة
ويمنونهم بكل ما يرتاحون إليه وقد نجحت في ذلك أولاً.
إلا أن الدولة أرسلت الجنود فأوقعوا بالثوار في كل الجهات تقريباً ومع ذلك
فإن الدولة اضطرت لأن تبقي بالجهات المذكورة حامية كثيرة لردعها متى تمرّدت
ولما لم يكن لدولة الروسيا وقتئذ بحرية بالبحر الأسود يمكنها بها منازلة
الأساطيل العثمانية بالبحر المذكور أرسلت من بحر بلطيق عمارة قوية وتداركت
بعض سفائن حربية من إنكلترة والفلمنك والبنادقة واستأجرت ضباطاً وأنفار
لخدمتها ثم دخلت هذه العمارة من مضيق جبل طارق إلى البحر الأبيض المتوسط
تحت قيادة الأميرال ألكسندر أورلوف ومرت هذه الأباطيل أولاً بسواحل مورة
وأمدت الثوار بأسلحة ونقود وشجعت رئيسي الثوار هناك وهما باباس أوغلي
وبناخي ولما علمت الدولة بذلك عينت محسن زاده محمد باشا سردارا على جيش
مورة وأمدّته بجنود جديدة فتمكن هذا القائد من تسكين الاضطراب والقبض على
الأشقياء ولكن بعد خسائر كثيرة.
وفي 20 صفر سنة 1184هـ أقلعت الدوننما أقلعت الدوننما العثمانية من خليج
دار الخلافة تحت قيادة القبودان حسام الدين باشا إلى البحر الأبيض المتوسط
وكانت مركبة من 39 سفينة مختلفة النوع والقدر ولما وصلت إلى ساقر رست في
مكان مناسب قريب من ساحل الأناضول ثم تلاقت مع الدوننما الروسية التي تحت
قيادة الأميرال أورلوف المذكور وكانت تؤلف من عشرة غلابين وعشر فرقاطات
وبعض سفن صغيرة ولما وقعت الحرب بينهما كانت الدوننما العثمانية هي الغالبة
في أول الأمر لما بذله القبوذان الثاني حسين باشا الجزائري من المهارة
وأساليب القتال البحري المتنوعة التي أبقت له في تاريخ البحرية العثمانية
ذكراً حميداً وكان من باب الاحتياط أرسل قبل الاشتباك في الحرب فرقة لإنشاء
الاستحكامات في البر ثم حمل بغليونه على غليون الأميرال وضايقه ولما كاد
يستولي عليه ألقى الأميرال الروسي المذكور النار بمخزن البارود وبعد أن
تركه وانتقل إلى غليون آخر ولما تفرقع الغليون الروسي أصيب حسين باشا بعدّة
جراحات وقتل كثير ممن كان معه.
وأخرج القبودان إلى البر لتضميد جروحه ولما احترقت سفينة الأميرال الروسي
أمر جعفر بك الربان القواد بادخال سفن الدوننما إلى مينا جشمه ولما كان
التجاء الدوننما العثمانية إلى تلك المينا ليس من الصواب في شيء لأنه
يصيرها غير قادرة على أي عمل لصغر المينا أتى حسين باشا رغماً عن آلام
جراحه وتكلم مع القبودان العام حسام الدين باشا وأنذره بأن بقاء السفن داخل
هذا الثغر ينجم عنه ضياعها بتمامها فلم يستصوب القبودان نصيحته ولم يصغ
لرأيه الصائب وأحجم عن الخروج إلى عرض البحر فنجم من ذلك ضياع الدوننما كما
ستعلمه وذلك أنه كان بين الضباط الذين استأجرتهم الروسيا ثلاثة من
الإنكليز كان أحدهم المسمى الفنستون (Elphinstone) أركان حرب للأميرال
الروسي.
ولما رأى الدوننما العثمانية دخلت مينا جشمه أشار على الأميرال بمحاصرة
مضيق المينا لمنعها من الخروج ثم رتب السفن التي وكل إليها تنفيذ هذا الأمر
حسبما أشار به الضابط المذكور وبعد أن أخذت السفن مواقعها ووقفت على شكل
خط حرب أخذت في إطلاق المدافع وتولى الضابط الإنكليزي الثاني المدعو غراغ
حركة طوبجية عموم الدوننما الروسية واشتغل الثالث المسمى داغدل بتوجيه
الحراقات على الدوننما العثمانية التي وقعت بين نيران المدافع ونيران
الحراقات على حين لم تكن سفنها قادرة على المدافعة لعدم إمكانها إتيان أي
حركة حربية لضيق المينا كما سبق فاحترقت جميعها خلا فرقاطتين بكل واحدة
أربعون مدفعاً وخمسة مراكب صغيرة كانت تمكنت من الخروج من بين تلك النيران.
ومع ذلك فإن الدوننما الروسية قبضت عليها فيما بعد وقال المؤرخ الجرماني
شيلوز عن هذه الواقعة إن هذا الانتصار الذي ناله الروسيون لم يكن إلا من
حسن تدبير الضباط الثلاثة المذكورين ولما وصل خبر هذه النصرة إلى
الإمبراطورة كترينه الثالثة فرحت جداً ولقبت الأميرال بلقب جشمسكي تذكار
الانتصار هذا وبعد الانتصار ألح الفنستون الإنكليزي على الأميرال الروسي
بالمرور بالدوننما من جناق قلعة قوة واقتدارا حتى يدخل القسطنطينية فلم
يقدم الأميرال على هذا الأمر الخطر أولاً ثم ارتد خائباً فيما بعد كما
سيأتي لأن الدولة العثمانية كانت استقدمت من الرومللي مولدواني علي باشا
وأرسلته صحبة الجنرال البارون دي توط الفرنساوي المذكور لتقوية حصون وقلاع
البوغاز وتشييد بعض قلاع جديدة أخرى هناك.
ولما وصل الباشا المذكور ورأى أن مأموريته تحتاج لوقت طويل أمر فدهنوا خارج
القلاع بالجير لتظهر للرائي كأنه صار إصلاحها وبإرشاد الجنرال توط شيدوا
قلعتين بساحل الأناضول ومثلهما بساحل الرومللي لمنع سفن العدو من العبور
فشيدوا وسلحوا بالمدافع حتى أنه لما أراد الأميرال أورلوف فيما بعد العبور
من بوغاز الدردنيل حصل لسفنه من ضرب أول قلعة من القلاع المذكورة ضرر جسيم
فاضطرّ للعدول عن مقصوده وذهب إلى جزيرة ليمنى وحاصر قلعتها واستولى عليها.
هذا أما حسين باشا الجزائري فإنه لما التأمت جراحه وعاد إلى الآستانة طلب
من الصدر الأعظم التصريح له باسترداد جزيرة ليمنى وقال له إني لاأرغب أخذ
مراكب حربية لذلك بل فقط أرجو التصريح لي بجمع بعض الأهالي ولما صرح له
الصدر بذلك جمع من أهالي الآستانة نحو أربعة آلاف نفر وسلحهم بالبنادق ثم
سافر بهم سريعاً.
ولما بلغ سفير فرانسا هذا الخبر قابل الصدر وقال له أن ما صنعه حسين باشا
الاسترداد قلعة ليمنى لا يجدي نفعاً كلية وأرى أن الأوفق عدم إلقاء العساكر
في الهلاك بلا ثمرة فقال له الوزير إنني على يقين من أن ما فعله حسين باشا
غير مطابق للفنون الحربية غير أنه إن نجح فقد حصل المقصود وإلا فتكون
الحكومة قد ارتاحت من أربعة آلاف نفس من الذين يقلقون الراحة.
أما حسين باشا فإنه توجه تواً إلى الجزيرة المذكورة وأخرج جيشه الصغير إلى
البر بزوارق وصنادل استأجرها من الأهالي هناك بدون أن يشعر به الأعداء ثم
هجم على الروس بغتة في صباح يوم 10 أكتوبر من السنة المذكورة فأوقع بهم
ولما لم يقدروا على المقاومة ولوا الإدبار ونزلوا في السفن فاستردا الجزيرة
بذلك وقد خاب الروس أيضاً وارتدوا بالخسارة عندما أرادوا الهجوم على
طرابزون وكرجستان.
ولما وصلت هذه الأخبار إلى استانبول سكن جاش الأهالي نوعاً وارتفع الرعب
الذي حل بقلوبهم مما فعله الروس وذاع صيت حسين باشا الجزائري واشتهر اسمه
ولهج العالم بامتداحه لحسن مهارته ولذلك تعين قبوداناً عاماً للدوننما
ومحافظاً لمضيق جنق قلعة ولا يفوت القراء أنه لو كان قومندان الدوننما التي
ضاعت في جشمه اقتدى بأقواله وعمل بآرائه لما كانت حوصرت وضاعت بأسرها كما
قدمنا.

ولما استلم حسين باشا باشا زمام البحرية أخذ في إصلاح السفن الموجودة بدار
الصناعة ثم ضم إليها بعض الغلايين ونحو عشرين سفينة للسحب وكون من مجموع
ذلك عمارة ثم أذن له السلطان بالذهاب بها إلى جزيرة ليمنى وهناك التقى
بعمارة الأميرال أورلوف ووقع الحرب بينهما مدة ولما شاهد الأميرال الروسي
أنه لايمكنه الثبات أمامه وتيقن أنه لو استمر على المحاربة ربما ضاعت منه
عمارته ولى الأدبار منهزماً.ضياع بلاد القديم : 1185هـ

اعلم أنه في خلال استيلاء الروس على طورله المعروفة أيضاً بمنحدر دينستر
وعلى بغدان والإفلاق ساقت الروسيا جيشاً تحت قيادة البرنس دولغوروكي (
Dolgorouki) على القريم إلا أن سر عسكر القريم السلحدار إبراهيم باشا تمكن
من صده وقهقرته عند برزخ أورقبو 1184هـ ولما لم يمكن للروس دخول القريم
أخذت حكومتهم تبث بين الأهالي الفتن وتحرضهم على الثورة بواسطة عمال السوء
كقولهم للأهالي إنكم أنتم التتار سلالة جنكيزخان الشهير بعد أن كنتم أسياد
البلاد وحكامها تتمتعون بحكومة مستقلة صرتم عبيد الآل عثمان يستبدون عليكم
ويتصرفون فيكم كيف شاؤوا ومتى شاؤوا فإذا اتفقتم مع الروس ساعدوكم على
نوالي الاستقلال وأعادوا لكم ما فقدتموه من المجد الأثيل فانصاع قوم لهذه
التحريضات الفاسدة التي أخذت تنتشر بين الأهالي فأحدثت أثراً سيئاً وحلت من
العزائم قوة وهدت من العصبية ركناً حتى إن الروسيا لما وجهت على القريم
تجريدة أخرى وتصدى لها السر عسكر المذكور عند أورقبو لم يتمكن من صدها مع
ما بذله من المساعي والثبات ولم يصدق سليم كراي في الدفاع كالسابق فاستولى
الروس على البلاد المذكورة .1185هـ.
وفي خلال ذلك توسطت أوستريا والبروسيا في الصلح ولما تهادن الطرفان ابتدأت
المذاكرة أولاً في فوكشان من بلاد الإفلاق (Focksany) وتعين من قبل الدولة
رئيس الكتاب عبد الرزاق أفندي ومن قبل الروسيا أوبرشقوف واجتمعا في بكرش أي
بخارست وعقدا مجلساً لتقرير أمر الصلح 1186هـ-1773م .
وكان أساس المذاكرة التي قدمتها الروسيا استقلال القريم وإن تستولي هي على
قلعتي كرتش ويكي قلعة الواقعتين في مدخل بحر أزاق وأن تكون الملاحة حرة
لسفن الروسيا التجارية في جميع فرض الدولة والبحر الأسود وأن يكون لها حق
حماية المسيحيين الأورثودكس في بلاد الدولة فرفضت الدولة هذه الشروط
لإجحافها بحقوقها.
واستأنف الطرفان القتال وتقدم الجنرال رومانزوف بجنوده وقاد الصدر الأعظم
محسن زاده محمد باشا الذي ولى الصدارة سنة 1185هـ جيوش الطونة 1186هـ
وانتصر على الروس بجوار بزارجق ووارنة وصدهم أيضاً على باشا الداغستاني
أمام روسجق وهزمهم سر عسكر سلسترة الغازي عثمان باشا هزيم منكرة قتل فيها
منهم تسعة آلاف جندي واغتنم العثمانيون جميع مدافعهم وذخائرهم وأسروا
الجنرال رينين وجرح الجنرال واسيمان جرحاً بليغاً مات به وعند تقهقر الروس
قتلوا في طريقهم جميع أهالي قره صو وبازارجق لخلوهما من الجنود.
أما تتار القريم فإنهم بعد أن وافقوا الروس عادوا وطلبوا الحماية من الدولة
العثمانية التي عينت دولتكراي خان الأسبق وجنيكلي حاجي على باشا لاسترداد
القريم ثم عاد العثمانيون إليهم ففروا سريعا.

قال هامر في تاريخه أنه لما فر الروس من بازارجق ودخلها العثمانيون وجدوا
اللحم في القدور على النار وهذا يدل على الرعب الذي وقع في قلوبهم من
الجيوش العثمانية.وفاته:

وبينما كان السلطان مصطفى الثالث مصمماً على قيادة الجيوش بنفسه فاجأته
الوفاة 1187هـ-1773م وكان رحمه الله من أعاظم الملوك الذين أداروا أمور
السلطنة بالجد والإقدام وكان فعالاً يتصرف في الأمور بحكمة مهتماً بجمع
المال والرجال والمهمات للدفاع عن بلاده محباً للعلم والعلماء يميل إلى
العمارية أنشأ جامع أيازمه في اسكدارولاله لي ووقف عليهما الأوقاف الوافرة
وأصلح جامع السلطان محمد الفاتح لأنه كان تهدم بزلزلة وله غير ذلك من
الآثار.


السلطان عبد الحميد خان الأول ابن السلطان أحمد الثالث:1187-1203هـ
جلس على تخت الخلافة العثمانية بعد أخيه وعمره خمسون سنة ولم ينعم بعطايا
الجلوس عقب تقليده السيف كالمعتاد لعسر المالية واحتياج الدولة للأموال
لتصرفها في حرب الروسيا وأبقى الصدر والوزراء في مراكزهم وقد انتهزت
الروسيا فرصة موت السلطان وجلوس أخيه هذا وأرسلت الجنرال سواروف (Souwarow)
مع جيش عرمرم إمداداً لجيش القائد العام المارشال رومانزوف ليزحف به على
تخت الخلافة فأمر السلطان عند ذلك بتيسير الجيوش وتقدّم بها الصدر الأعظم
محسن زاده محمد باشا وكانت الروس اجتازت نهر الطونة وقصدت وارنة فتلاقت مع
الطليعة التي أرسلها الصدر من شمنى مع أغاة اليكجرية يكن محمد باشا ورئيس
الكتاب عبد الرزاق باهر أفندي في جهة يقال لها قوزليجه.
وبعد حرب طويل انهزمت الطليعة المذكورة فاضطرب الجيش الذي مع الصدر وداخله
الخوف ثم بعد قليل ظهرت طلائع جيش رومانزوف وكان استولى على كافة المواقع
المهمة التي في طريق وارنة وتقهقرت جميع الجيوش العثمانية مظهرة التمرد
والعصيان حتى لم يبق بمعسكر الصدر سوى اثني عشر ألف مقاتل ولما كان لا يصح
القتال بجنود هذه صفتهم التزم الصدر الأعظم عند ذلك أن يطلب من المارشال
رومانزوف (Romanzoff) توقيف القتال للمكالمة في الصلح وأرسل من جانبه
مرخصين وهماً أحمد رسمي أفندي من الديوان الهمايوني ورئيس الكتاب إبراهيم
أفندي إلى قصبة كوجك قينارجه من بلاد البلغار وفي ظرف ثمان ساعات تقررت
شروط الصلح وأمضيت المعاهدة .1188هـ-1774م
وشروطها استقلال تاتار القريم وقوبان وبوجاق وبقاء ما يتعلق بامور الدين من
خصائص الخلافة وترك يكي قلعة وقلعة كيرج وقلعة أزاق وأراضيها والبلاد
الواقعة بين أوزي (Dnieper) وآق صو (Bug) وقلعة ***ورن (Kilburn) للروسيا
وينجلي الروس عن بلاد كرجستان ومكريليه (Minglie) والمملكتين وبوجاق
(Bessarabie) وتكون الحدود بين المملكتين نهر آق صو المذكور وإن تطلق
للروسيا حربة الملاحة والتجارة بالبحر الأسود والبحر الأبيض المتوسط وأن
تدفع الدولة العثمانية 15000 كيسة تضمينات حربية وتخرج الروسيا أساطيلها
الموجودة بالبحر الأبيض المتوسط وتعيد للدولة الجزائر التي استولت عليها.
وأن يزاد امتياز بلاد المملكتين ويتأكد ويصير مبادلة الأسرى بين الطرفين
وقد فتح البند السابع من هذه المصالحة ميداناً واسعاً للدسائس الروسية حيث
منحهم حق حماية الدين النصراني وكنائسه ومن ذلك نتجت حرب سنة 1854م كما
سيأتي وأن تعترف الدولة أيضاً بتقسيم بولونيا.

وقد التزمت الدولة بقبول ذلك اتباعاً لقاعدة الحكم لمن غلب وانتهت الحرب
ونالت الروسيا أمانيها ولما كانت هذه الحروب وغيرها سببها مملكة اللهستان
اتفقت مملكة بروسيا والروسيا والنمسا على تجزئتها بينهم 1186هـ-1772م وهذا
هو التقسيم الأول الذي أعلن لملك بولونيا في 18 سبتمبر من السنة
المذكورة.محاربة الدولة لروسيا والنمسا 1201هـ:

لما استولت الروسيا على بلاد القريم عدت الدولة ذلك تعدياً عليها لمخالفته
معاهدة فينارجه القاضية باستقلال القريم استقلالاً تاماً وهاجت عليها الأمة
وكبر عليها الأمر فأخذت تخابر باقي الدول الأوروباوية لإيقاف الروسيا عند
حدها وفي تلك الأثناء عزل سبعة صدور وأخيراً وجهت الصدارة لقوجه يوسف باشا
الشهير 1201هـ وكان من أصحاب الحمية والغيرة والإقدام وهو وإن كان أمياً
إلا أنه كان يستعين بأفكار أصحاب الآراء السديدة ويميل إليها وكان من الذين
يريدون محاربة الروسيا التي لم تكتف بالاستيلاء على بلاد القريم بل إنها
أرسلت سنة 1197هـ جيشاً وفتحت بعض جهات وتقاسمت بولونيا 1782م مع النمسا
وبروسيا.
ثم استمرت المخابرات السياسية بين الدول الأوروباوية والدولة العثمانية لحل
الخلاف بصورة سلمية ثم سعت فرانسا وكانت مشتغلة وقتئذ بالحرب مع إنكلترة
بخصوص استقلال أمريكا بواسطة سفيرها بالآستانة لمنع الدولة من التوسط في
الحرب لأنها لاتعود عليها إلا بالخسائر لأن كترينه كانت تستعد للحرب من زمن
سيما وإنها أبرمت مع النمسا معاهدة سرية عند مقابلتها مع الإمبراطور يوسف
الثاني في مدينة كرسون (
Kherson) 1784م وكان من مقتضاها الاتفاق على محاربة الدولة العلية وإن
تساعد النمسا الروسيا على إنشاء مملكة في حدودها تكون حاجزاً بينها وبين
الدولة العثمانية وتكون هذه المملكة من أقاليم الإفلاق والبغدان وبسارابيا
وتعين لها حكمدارا أورثودوكسيا.
ثم تقسم بلاد الدولة بينهما في أوروبا وقد تأكدت أخبار الاتفاقية المذكورة
في المحافل السياسية واستفحل أمر تعدي الروسيا خصوصاً عندما أخذت تحصن
ميناسواتبول وتبنى دار صناعة عظيمة في ثغر كرسون وتشكل عمارة بحرية بما
شيدته من السفن الحربية الجديدة الطرز في البحر الأسود ورأى الصدر الأعظم
إن هذه الإجراآت هي تهديد واضح للسلطنة العثمانية وأخذ السفير الإنكليزي
يحرض الدولة على إعلان الحرب على الروسيا ويؤكد لها استعداد دولته
لمساعدتها بجميع سفنها وإنها تسعى لدى بولونيا والسويد حتى تجعلهما يعلنان
الحرب على الروسيا.
فأرسلت الدولة بلاغاً إلى سفير الروسيا بالآستانة المسيو بولجاقوف تطلب منه
مخابرة دولته في تسليم موروكرداتو أمير الإفلاق الذي التجأ إليها بعد أن
شق عصا الطاعة وأن تتنازل عن حماية بلاد الكرج لأنها معدودة من أملاك
الدولة وأن تعزل بعض القناصل الذين يهيجون الأهالي وأن يكون للدولة قناصل
في ثغور البحر الأسود وأن يكون لها فيما بعد الحق في تفتيش السفن التجارية
الروسية التي تمر من البوسفور والدردنيل.
ولما رفض السفير هذه الطلبات بأمر دولته قبضت الدولة عليه حسب المعتاد
وسجنته في يدي قلة 1201هـ-1787م وأعلنت الحرب على الروسيا وكانت فرانسا
تميل لسياسة الروسيا سراً أما دولة الأسوج وأهالي بولونيا وبروسيا فإنهم
تعاهدوا مع الدولة لمساعدتها فكان غوستاف الثالث ملك السويد يريد انتهاز
فرصة وقوع الحرب بين العثمانيين والروسيا ليعيد لبلاده ما أخذته الروسيا
منها.
ولما كان مقام الجنرال بوتمكين غير متين في القريم أشار على الإمبراطورة
كترينه بترك هذه البلاد خوفاً من سوء العاقبة لقلة المعدات الحربية والجنود
لديه فلم تقبل الإمبراطورة ما عرضه الجنرال بل أمرته بالتقدّم نحو مدينتي
بندرو أوزي لأخذهما فسار وحاصر أوزي ولما كانت النمسا حليفة للروسيا كما
سبق أعلنت الحرب على الدولة أيضاً ولما حضر الغازي حسين باشا الجزائري
القبودان العام من مأموريته إلى استانبول خطأ الصدر لإعلانه الحرب في هذا
الوقت وقبح رأيه لأن الدولة كانت في حالة لا يمكنها معها مباشرة محاربة
عظيمة كهذه سيما وأنه قد اشتهر اتفاق الدولتين معاً وهما الروسيا والنمسا
على منازلتها.

ثم إن الصدر قاد الجيش بنفسه وتقدم لملاقاة جيوش الروسيا والنمسا
1202هـ-1787م وفي خلال ذلك أتت الإمبراطورة كترينة بذاتها إلى القريم مع
جيشها وأتى الإمبراطور يوسف الثاني بجيش إلى حدود الدولة من جهة بلغراد ثم
دارت رحى الحرب واستلم القبودان حسين باشا الجزائري قيادة الدوننما
العثمانية ولما لم يكن لديه الوقت الكافي لمداركة النقص الموجود بالسفن جمع
إليه كافة ربابين المراكب حتى غص بهم المكان وقام فيهم خطيباً مشجعاً
منهضاً هممهم واعداً متوعداً ثم فرقهم على السفن.محاربة أوزي البحرية :

لما صدر الأمر للأساطيل العثمانية سافرت قاصدة أوزي فوصلتها في السنة
المذكورة واستقبلت أمامها ثم وجه القبودان باشا مراكبه الصغيرة الحربية
القادرة على إجراء حركاتها البحرية بين الشعاب الصخرية وفي المياه القليلة
العمق لمحاربة دوننما الروسيا المشكلة من صالات ومراكب صغيرة وكانت واقفة
أمام رأس قيل ولما وقعت الحرب بينهما غرق للروسيين صال فيه مائة جندي وغرقت
شالوية صغيرة للعثمانيين وكان بها سبعة عشر جندياً ثم بعد مضى أيام حملت
العمارتان المذكورتان على بعضها فارتدت العمارة الروسية بعد أن تكبدت خسائر
جسيمة بخلاف العمارة العثمانية فإنه لم يصبها ضرر يذكر.
ثم حصل هجوم ثالث وكانت سفن الروسيا اقتربت من الساحل بعد أن وضعت بين
الشعاب الصخرية علامات لسهولة مرور سفنها الباقية وحملت المراكب العثمانية
عليها وبينما كان العثمانيون يهتمون بطرد عساكر الروس من رأس قيل المذكور
هجم عليهم الجنرال سواروف (
Souvarof)بجيشه وبعد مقاومة شديدة ارتدت العساكر العثمانية بخسائر عظيمة
ونزلت إلى السفن وسلطت القلعة التي أنشأها الروسيون برأس قيل نيرانها على
العثمانيين الذين عند عودتهم وجدوا أن الروسيين نزعوا تلك العلامات من فوق
الصخور وبهذه المكيدة لم يمكن للسفن العثمانية الاهتداء للطريق فشحطت فوق
تلك الشعاب الصخرية وانهالت عليها نيران القلعة فدمرت غالبها.

ثم أتى البرنس ناسوسجن (Nassau - Siegen) من نيقولايف ببعض سفن صغيرة من
نوع البومبات والغامبوت والصنادل وهاجم بها المراكب العثمانية الصغيرة
المذكورة ووقعت محاربة قوية قتل فيها كثير من العثمانيين وغرق فيها بعض
مراكب للروسيين وقد تمكنت بعض شالويات العمارة العثمانية من إنقاذ كثير من
بحارة الصنادل المرتطمة وضاع للعثمانيين بالمكان المذكور جميع مراكب
الأسطول الخفيفة ولما شاهد القبودان باشا ذلك أمر بإبقاء الخمسة مراكب
الصغيرة التي نجت وقام بالدوننما إلى جزيرة بيره زن ليبعث من هناك من يوصل
الأخبار إلى استانبول.محاربة بيلان اطه البحرية:

إنه بعد الواقعة المذكورة حضرت في العاشر من شهر ذي القعدة من السنة
المذكورة مركب من مراكب القره قول العثماني وأخبرت القبودان باشا أن دوننما
الروسيا قامت من مينا سواستوبول قاصدة جزيرة بيلان فأقلع في الحال لمقابلة
هذه الدوننما التي لم يسبق لها الظهور في البحر الأسود مطلقاً وسبب ذلك أن
البرنس ناسوسجن لما تولى قيادة أساطيل الروسيا بعد واقعة أوزى البسابقة
أحب منازلة العثمانيين.
ولما رأى القبودان الغازي حسين باشا مجيء الدوننما الروسية أخذ يصف أساطيله
وأرسل البطرونه باشا وسفن الصناجيق وخمسة غلالايين لمقابلة العدوّ بجوار
ثييلان اطه
Serpent المذكورة ورتب سفنه ترتيباً حربياً وضع ثمانية غلايين تحت قيادة كل
رئيس من رؤساء سفن الصناجق وأمرهم أن لا يفارق بعضهم بعضاً ثم تقدم
الطرفان ولم تفتر همة القبودان العثماني عن الضرب والنزال بل تقدم بشجاعته
وبسالته المعلومتين وأطلق مدافعه على سفائن العدوّ فأتلفت منها كثير من
فرقاطات العدوّ من مدافع العثمانيين وظهر على الروس والعجز والخذلان كل ذلك
قبل وصول ما تأخر من سفن العثمانيين.
ولما رأى الأميرال الروسي قوة العثمانيين ومهارتهم فر بما بقي معه من السفن
فتعقبه العثمانيون حتى سواستبول والتجأ إلى ميناها محتميا بقلاعها وبعد أن
حاصرت العمارة العثمانية سواحل تلك الجهات عدّة أيام عاد بها القبودان
باشا إلى مينا سنه Sulina عند مدخل نهر الطونة وعند وصوله شكل مجلساً
حربياً لمحاكمة الذين أظهروا الجبن والخيانة في هذه المحاربة فحكم عليهم
بجزاآت قوية عقوبة لهم وعبرة لأقرانهم وطلب من الدولة مكافأة من أحسنوا
الخدمة وسمى الغليون الذي أخذ من الروس في هذه الواقعة باسم خداويريد أي
عطية الله.
ثم حاكم عمر قبودان الكريدلي وحكم عليه بالصلب على طرف سران مركبه السران طرف عود الشراع القائم على السارية .
والخلاصة أن القيودان باشا وأن اكان فقد سفن الدوننما الخفيفة في واقعة
أوزي كما سبق إلا أنه انتصر على دوننما الروسية الجسيمة وعطل قواها بحيث
اضطرها لأن لا تتصدّى بعد لمقابلة العثمانيين وبعد محاربة جزيرة بيلان هذه
اهتم الغازي حسين باشا بإصلاح ما أصابه التلف من سفن العمارة وطلب إرسال
عساكر بدل الذين ماتوا أو جرحوا وبعض مراكب حربية خفيفة أما الجنرال سواروف
فكان شيد في خلال ذلك جملة استحكامات من جهة قيل برون وهاجمت الدوننما
الروسية الخفيفة التي حضرت من نيقولايف تحت قيادة البرنس ناسو سجن قلعة
أوزي وكانت تحت يد العثمانيين وكتب حسين باشا المذكور لاستانبول بأن ليس في
إمكانه إمداد القلعة المذكورة قبل أن تصله السفن الخفيفة.
ولما قرب فصل الشتاء وكان معظم سفن الدوننما محتاجاً للإصلاح عاد إلى
استانبول بعد أن تمكن من إمداد القلعة المذكورة بخمسة آلاف جندي بمهماتهم
الحربية وذخائرهم السفرية وبينما كان القبودان باشا مشتغلاً بمحاربات
الروسية تقدّم الصدر الأعظم بالجيوش إلى أدرنة وأحيل أمر الدفاع عن جهات
الطونة على سر عسكر مدينة إسماعيل الصدر السابق شاهين علي باشا ولما تعذر
تقدّم جيش الصدر الأعظم إلى ودين أرسل بعض الفرق لإمداد قومندانات أوزي
وخوتين وبندر.
وكانت النمسا قد شيدت استحكامات في مضيق مهادية لمحاصرة بلغراد ثم عبر
الصدر قوجه يوسف باشا بجيوشه الظنونة من جهتي ودين وبلغراد واستولى على
بوغاز مهادية بعد أن قهر جيوش الإمبراطور وكاد يأخذه أسيراً وأخضع جميع
جهات يانجوه واستولى على نحو ثمانين مدفعاً وعلى كثير من الآلات والأدوات
الحربية 1203 هـ .
ولما رأى الإمبراطور هزيمة جنوده عاود ترك على جيشه الجنرال لورين وبينما
كانت الجيوش العثمانية منصورة على النمسا كانت الروسيا منصورة على العمارة
العثمانية كما تقدم ثم تقدّمت بجيوشها واستولت على بلاد بغدان وعلى كثير من
القلاع والحصون كل ذلك ولم تبد دولة من دول أوروبا التي وعدت الدولة
بالمساعدة اعتراضاً أو مساعدة وتكدر عموم الأهالي من المسلمين وتأثر
السلطان جدّاً حتى أنه لم يمكث بعد ذلك طويلاً حيث توفي 12يوم رجب سنة
1203هـ-1789 م .

وجلس بعهد ابن أخيه السلطان سليم خان الثالث وكان رحمه الله متصفاً بالتقوى
والورع شفوقاً على الرعية ميالاً إلى إصلاح أمور الدولة حتى أنه كثيراً ما
كان يحرض الوزراء على ذلك ويساعدهم بما يصل إليه الإمكان إذ ذاك.السلطان
سليم الثالث ابن السلطان مصطفى خان الثالث 1203-1222هـ:

جلس هذا السلطان على التخت وعمره عشرون سنة وفي أوّل جلوسه وجه همته إلى
إصلاح حال العساكر وتقوية العمارة البحرية وأمر بجميع الجيوش من كافة
الولايات فاجتمع لديه في وقت قريب نحو150000 مقاتل في مدينة صوفية وكانت
الأحوال السياسية مضطربة والحروب قائمة بين الدولة والروسية كما تقدّم ذكره
ومع اهتمام السلطان بذلك كان اليأس استولى على الجنود وترك كثير منهم
النقط التي عهد إليهم حراستها.

يتبع
avatar
سورجي بؤ هه مووان
سه رؤكى سايت
سه رؤكى سايت

عدد المساهمات/زماره ى به شداريه كان : 3288
تاريخ التسجيل : 11/03/2010

http://surchy.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى